صحيفة الكترونية اردنية شاملة

إضرابات العمال.. الكل فوق القانون!!‎

0

أغلب الاضرابات والاحتجاجات العمالية التي حدثت في الأعوام الأخيرة كانت في الشركات شبه الرسمية والمؤسسات الحكومية، وبعض الشركات الخاصة المتواجدة في اطراف العاصمة والمحافظات البعيدة، وهي تكاد تتشابه بمطالبها بلا استثناء.
تنحصر مطالب العمال المحتجين في كل الاماكن التي احتجوا فيها على مطلب رئيسي وهو زيادة الحوافز المالية، سواء بتعديل الرواتب أو بإضافة علاوات جديدة مكاسب لدخولهم السابقة.
هذا لا يمنع أن يكون هناك مطالب شرعية للعمال تتمثل في غبن كبير حاصل على دخولهم وبشكل لا يتناسب مع طبيعة اعمالهم، لكن الملاحظ في الآونة الاخيرة ان سقف المطالب المالية ارتفع واخذ منحى تصعيديا أقرب الى شكل من أشكال العنف.
لا يمكن حصر أسباب هذه الظاهرة بالبعد المالي للعامل وحاجته لتعديل دخله الشهري، لكن الأمر يطال طبيعة تلك الشركات والمؤسسات خاصة، التي للحكومة علاقة مباشرة او غير مباشرة بها، فالكثير من الاحتجاجات كانت في الشركات التي شابتها شبهات فساد ادارية كبرى، ادت في النهاية الى الإضرار بوضع الشركة المالية، وتعثر أنشطتها بسبب ذلك الفساد، وهو ما جعل العاملين يصبون جام غضبهم على ادارات هذه الشركات حتى ولو كانت إدارات جديدة للحصول على أموال هم يعرفون أنهم لا يستحقونها، لكنهم يسيرون على مبدأ أنه ما دامت الادارة تسرق وتنهب، فلماذا لا نطالب بمزيد من العلاوات التي في حال لم نحصل عليها فإنها ستذهب الى الإدارات الفاسدة.
طبعا مرونة الدولة في التعاطي مع الاحتجاجات والاعتصامات نتيجة ما يسمى بتداعيات الربيع العربي خلال الاعوم القليلة الماضية، جعل الكثير يعتقد ان الدولة في حالة ضعف، وانهم فوق القانون، وانه لا يوجد احد يستطيع إيقافهم، وبالتالي لا بد من المزيد من مظاهر الاحتجاج والمطالبات المالية، التي باتت شكلا من اشكال الانتقام من الادارات الفاسدة، وجزء منها تطاول على القانون وشعور بالنشوة في ان تحصيل الحقوق والامتيازات والعلاوات لا يكون عبر الوسائل التفاوضية، وانما بالقوة والمظاهر الاحتجاجية، حتى ولو تعطل العمل وتوقفت الشركة او المصلحة عن العمل.
مواجهة الاعتصامات العمالية لا يكون بالقوة في مراحله الاولى، وإنما يكون بمعالجات أساس المشكلة المالية، والتي يجب أن تبدأ أولا بتفعيل الحاكمية الرشيدة على الإدارات التنفيذية في تلك الشركات والمؤسسات، ومن ثم تصويب اوضاع العاملين المادية حسب مبدا الكفاءة والانتاجية لا المحسوبية والواسطة التي تفشت في كل قطاعات الدولة تقريبا.
بعد ذلك يتم تسمية الأمور بمسمياتها القانونية، حينها يعرف كل عامل ايا كان مستواه الاداري حقه وواجبه، وهناك يكون القانون الفصل في حل المنازعات بين العمال والادارة، وهو الضامن الوحيد لتحقيق العدالة بين الجميع، خاصة اذا استثنيا الجانب السياسي في الأمر.
[email protected]
[email protected]

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.