صحيفة الكترونية اردنية شاملة

اللاجئون السوريون.. أزمة ورا أزمة

0

بتوقف المساعدات الغذائية الدولية عن اللاجئين السوريين تكون هذه الأزمة الدولية دخلت منعطفا جديدا، بعد أن تخلى المجتمع الدولي عن مسؤولياته الإنسانية تجاه اكثر من 1.7 مليون سوري متواجدين بمخيمات في ثلاث دول رئيسية هي الاردن وتركيا ولبنان .
حصة الأردن لوحده من إجمالي اللاجئين تعادل النصف تقريبا، حيث يستضيف ما يزيد عن 1.4 مليون سوري، مقيمون في المملكة منهم 680 ألفا مصنفون كلاجئين مقيمين في خمس مخيمات، ما يجعل تداعيات قرار تجميد المساعدات يلقي بظلال سلبية على الأمن الاقتصادي الأردني، ويخلق أعباء إضافية على الاقتصاد الوطني، الذي يعاني أزمات مزمنة لا يمكن التخلص منها أو معالجتها في ظل الوضع الإقليمي الراهن.
كلفة استضافة اللاجئين السوريين على الاقتصاد الأردني تزيد على 5 مليارات دولار في خمس سنوات، وللأسف أغلب المانحين الذين كانوا تعهدوا بتقديم مساعدات تزيد عن مليار دولار للمملكة في قمتي الكويت الأخيرتين، لم يقدموا سوى القليل القليل، الذي لا يكفي احتياجات اللاجئين لشهر واحد.
الوجود السوري لا يقتصر على الدعم الغذائي كما يصوره البعض، بل يمتد إلى كافة السلع والخدمات المدعومة وغير ذلك، فالكثير من المدارس باتت تعمل على نظام الفترتين، نظرا لوجود ما يزيد عن 84 ألف طالب، وهناك أكثر من 25 ألف فرصة عمل ذهبت في سنة 2014 إلى السوريين، ما أثر على حصول آلاف الخريجين الأردنيين على فرص عمل.
والأمر أيضا يطال الخدمات الصحية التي تراجعت كثيرا في عدد من المراكز الصحية، بسبب الضغط الهائل عليها، نظرا لفتح أبوابها لكل اللاجئين، ولا ننسى أن الكثير من السلع المدعومة، مثل الغاز والخبز، باتت تذهب أيضا للاجئين السوريين، نظرا لاستهلاكهم الكبير لهذه السلع التي تقدم لها الموازنة دعما كبيرا .
انقطاع المساعدات الغذائية عن اللاجئين له مخاطر أمنية واقتصادية كبيرة على الاردن، لان الكثير من اللاجئين سيبحثون عن وسائل للحصول على غذائهم واحتياجاتهم الاساسية، وقد يؤدي ذلك إلى الاشتباك مع الأهالي في المناطق المحيطة بمخيمات اللاجئين، خاصة وأن أعدادهم تفوق في بعض المحافظات أعداد سكانها .
وقد يدفع انقطاع المساعدات عن اللاجئين لزيادة الضغط على الموازنة المثقلة، والتي من المؤكد أنها ستزيد من مخصصات الدعم من جهة، وتوفير دعم غذائي ومادي ومعنوي من إيراداتها الذاتية، من جهة أخرى.
الأردن مقبل على أزمة جديدة جراء الوجود السوري على أراضيه، وسيكون هناك تداعيات سلبية على الأمن الاقتصادي والمعيشي للأردنيين، ومن المحتمل أن تتطور الأمور إلى أبعاد أمنية غير رشيدة على الإطلاق، وفي النهاية الخاسر الأكبر هو الأردن والأردنيين، في ظل تخاذل المجتمع الدولي عن تحمل مسؤولياته الإنسانية.
[email protected]
[email protected]

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.