اغراق منظمة التجارة بمنازعات رسوم الاغراق
شهد الأسبوع الماضي ازدحاما كبيرا في عمل الجهاز القضائي بمنظمة التجارة العالمية، بعدما أضيف إلى قائمة النزاعات نزاعان جديدان يتعلقان بقيود إندونيسية على استيراد منتجات الدجاج البرازيلي، ورسوم صينية لمكافحة الإغراق على لب الخشب المستخدم في صناعة المنسوجات.
وبحسب تقرير نشرته صحيفة الاقتصادية السعودية، تم إنشاء فريق قضائي للحكم في نزاع بين الاتحاد الأوروبي وروسيا حول رسوم ضد الإغراق تفرضها موسكو على عربات الشحن التجارية الخفيفة المصنوعة في إيطاليا وألمانيا، وتأسس الفريق بناء على طلب ثانٍ قدمته بروكسل للحكم في النزاع بعد أن استخدمت موسكو حقها في إعاقة طلب التحكيم الأول في أيار (مايو) الماضي.
أما الآن فلم يعد أمام آخر دولة كبرى تنضم لمنظمة التجارة سوى الرضوخ لنتائج التحكيم التي يُمكن أن تظهر قبل منتصف العام المقبل، إذاً لا يحق للدولة العضو أن تعوق طلبا للتحكيم مرتين.
وتسمح قوانين المنظمة للدولة العضو بفرض رسوم مكافحة الإغراق عندما تبيع دولة أخرى، لها أو لغيرها، منتجا بسعر يقل عن سعر بيعه في سوقها المحلية، أو بسعر يُماثل كلفة إنتاجه، بشرط أن يُسبب ذلك، أو يتسبب في ضرر مادي للصناعة المحلية للبلد المستورد، وفي كل الأحوال، لا يحق للدولة أن تفرض رسوم إغراق إذا لم تكن تنتج المادة نفسها قيد الإغراق.
وهذا هو ثالث نزاع يرفعه الاتحاد الأوروبي ضد روسيا في غضون عام واحد، ويشكو التكتل الاقتصادي الأوروبي في نزاعه الثالث من الرسوم المفروضة التي تصل إلى 29.6 في المائة على السيارات الألمانية، و23 في المائة للسيارات الإيطالية.
وقد أعاقت تلك الرسوم إلى حد كبير وصول هذه المنتجات إلى السوق الروسية، مشكلة انتهاكا لقواعد المنظمة من الناحيتين الموضوعية والإجرائية على حد سواء، وقد واجهت تركيا، التي لم تنل عضوية الاتحاد الأوروبي، وهي بالتالي غير مشمولة بشكوى الاتحاد الأوروبي، واجهت أيضا رسوما على المنتج نفسه.
وتزن المركبات المعنية في النزاع ما بين 2.8 و3.5 طنا، وهي من النوعين مؤهلة في نقل ما يصل إلى طنين من البضائع، أو مزيج من نقل البضائع والركاب.
في الوقت ذاته، قدمت البرازيل طلبا لمنظمة التجارة لإجراء مشاورات مع إندونيسيا حول تدابير فرضتها الأخيرة على وارداتها من لحوم الدجاج ومنتجات الدجاج البرازيلي، وهذه المرة الأولى التي يقوم فيها بلد من أمريكا اللاتينية بتحدي جاكارتا أمام المُحكِّم التجاري العالمي.
وتقول البرازيل، المصدِّر الأول في العالم للحوم الدجاج، إن التدابير الإندونيسية تتعارض مع قواعد منظمة التجارة، كتلك المتعلقة بالعوائق التقنية على التجارة، وتدابير الصحة والصحة النباتية، وتراخيص الاستيراد، مما كبدها خسائر بعدة ملايين من الدولارات.
وبلغ ريع إجمالي صادرات البرازيل من لحوم الدجاج ومنتجات الدجاج نحو سبعة مليارات دولار في العام الماضي، في حين لا تشكل صادراتها من الدجاج إلى إندونيسيا سوى 45 ألف دولار من هذا المبلغ، طبقا لإحصائيات منظمة التجارة.
ويعتبر طلب المشاورات الخطوة الأولى في عملية تسوية المنازعات في منظمة التجارة، وإذا فشل البلدان في حل نزاعهما بعد 60 يوما من المحادثات، يحق للمشتكي أن يطلب إنشاء فريق تحكيمي للحكم في النزاع، ويحق للمُشتكى رفض اللجوء إلى التحكيم، وفي هذه الحالة عليه أن يدخل في مباحثات ثانية مع المُشتكي، وفي حالة عدم التوصل إلى اتفاق يكون ملزما بقبول التحكيم.
وخلال الأسبوع الماضي أيضا، قدمت كندا طلبا منفصلا لمنظمة التجارة لإجراء مشاورات مع الصين حول رسوم مكافحة إغراق تفرضها على مادة لب الخشب “تسمى أيضا لب السليلوز” التي تستوردها من كندا.
وتقول أوتاوا، إن الرسوم الأولية والنهائية، التي أعلنتها الصين في تشرين الثاني (نوفمبر) 2013 ونيسان (أبريل) 2014، على التوالي، تنتهك قواعد التجارة الدولية المنصوص عليها في اتفاقية المنظمة حول مكافحة الإغراق، ومنظمة الاتفاقية العامة بشأن التعريفات الجمركية والتجارة “جات” سلف منظمة التجارة.
وتفرض الصين رسوم مكافحة إغراق على وارداتها من المنتج نفسه من الولايات المتحدة والبرازيل، وتمتد الرسوم إلى البلدان الثلاثة لمدة خمس سنوات، وتصل تلك المتعلقة بكندا إلى 23.7 في المائة.
ووفقا لكندا، فإن الصين أخفقت في حساب التكاليف بشكل مناسب، وأجرت مقارنة غير عادلة بين سعر التصدير والقيمة العادية، معتبرة أن تعلل الصين بتعرضها لأضرار لا يستند إلى أدلة إيجابية، ولا ينطوي على دراسة موضوعية.
وتثير المذكرة الكندية أسئلة تتعلق بمختلف العناصر الإجرائية للتحقيق، مثل ما إذا كانت هناك أدلة كافية لتحديد هوامش الإغراق، وعما إذا كانت الصين أبلغت الأطراف المعنية بالإغراق على النحو الواجب، وعما إذا كانت قد نشرت علنا جميع المعلومات ذات الصلة بالتحقيق، مثلما تتطلب قوانين المنظمة.
وأشار جون أونيل مساعد الممثل التجاري الكندي لدى منظمة التجارة لـ “الاقتصادية”، إلى أن الرسوم الصينية لا أساس لها وتمييزية، ووضعت المصدرين الكنديين في وضع صعب.
وفي رد مقتضب على تلك الاتهامات الكندية للصين، قال جن جيانبينك عضو الوفد التجاري الصيني، من جانبه إن البعثة الصينية ستتعامل بشكل صحيح وملائم مع الطلب الكندي للتشاور وفقا لإجراءات تسوية المنازعات في إطار المنظمة.

