هل يكون من بينها؟
مع ساعات الظهيرة سينقشع غبار المعركة التي انهمك فيها النواب ووسائل الإعلام، وستتضح هوية رئيس مجلس النواب ونائبه. بعدها يبدأ العمل الجد؛ فعلى أجندة الدورة النيابية التي تمتد حتى الصيف المقبل حزمة كبيرة من التشريعات، والمهمات الرقابية.
يعود النواب إلى “العبدلي” مثقلين بأزمة الشعبية المتدهورة، والعلاقات المتوجسة مع الحكومة، لكن وسط هذا كله تلوح فرصة لجعل هذه الدورة محطة فارقة في حياة المجلس.
تنوي الحكومة التقدم بسلة تشريعية للمجلس تحتوي على عدد من مشاريع قوانين الإصلاح السياسي والإداري؛ البلديات واللامركزية، والأحزاب، وهناك قانون الضريبة الذي لم يكتمل نقاشه بعد.
لكن هذه القوانين على أهميتها لن تشبع الرغبة العامة في الإصلاح، إذا لم تقترن بقانون الانتخاب.
الحكومة تؤكد أن مشروع القانون جاهز تقريبا، وهى بصدد وضع اللمسات الأخيرة عليه. جلالة الملك أعلن في مقابلته الأخيرة مع صحيفة الغد برنامجا زمنيا لمناقشة وإقرار قوانين الإصلاح السياسي؛ البلديات،اللامركزية،الأحزاب، ومن ثم قانون الانتخاب. لا خلاف على هذا الترتيب، فهو منطقي إلى حد كبير. لكن ما الذي يمنع طرح مشاريع القوانين الأربعة على مجلس الأمة دفعة واحدة، والشروع في مناقشتها بشكل متزامن، على أن يجري إقرارها تحت القبة بالترتيب الذي طرحه الملك.
كان لدى النواب مخاوف من أن إقرار قانون الانتخاب في وقت مبكر، قد يعجل في حل المجلس. أعتقد أن هذه المخاوف تبددت تماما، ولم يعد هناك من شك في بقاء المجلس حتى إكمال مدته الدستورية. الحكومة ليست قلقة على مستقبلها أيضا، فأقصى ما يمكن أن تتعرض له هو تعديل وزاري، وحتى هذا الاحتمال أصبح غير وارد في الوقت الحالي على ما يؤكد مقربون من رئيس الوزراء. فعلى ماذا يخاف النواب والوزراء؟!
إقرار قانون الانتخاب قبل نهاية الدورة الحالية، سيبعث الأمل بالتغيير من جديد في أوساط الأردنيين، ويعطي دليلا قاطعا على صدقية الوعود الرسمية بمواصلة عملية الإصلاح. وفوق ذلك يمنح القوى السياسية والاجتماعية فرصة التكيف مع نظام انتخابي جديد، والاستعداد لخوض انتخابات نوعية تختلف جوهريا عما سبقها من جولات انتهت إلى لا شيء.
نعرض هذا التصور مستندين إلى وجود النوايا الحسنة بتغيير جذري في النظام الانتخابي، ينقلنا من عالم الصوت الواحد المجزّأ إلى نظام يلحظ الحاجة الملحة لتطوير الحياة البرلمانية والحزبية، إلا إذا كانت هناك نوايا مبيتة للتحايل على هذا المطلب العام، عندها سنفهم سر التردد في طرح مشروع القانون حتى اللحظة الأخيرة من عمر المجلس الحالي، حينها نتذرع بضيق الوقت، ونخطف من المجلس قانونا يشبه الحالي.
هناك في أوساط الطبقة الحاكمة من يفكر على هذا النحو، ويضغط لتأجيل طرح القانون. ولهذا نقول بوضوح إذا لم تتقدم الحكومة بمشروع قانون الانتخاب خلال أشهر هذه الدورة، فاقرأوا على “الانتخاب” السلام.
يمكن للنواب أن يلعبوا دورا رياديا في هذا المجال،ويفاجئوا الرأي العام بسلوك مختلف عما هو متوقع منهم. سيشكل هذا نقطة تحوّل في تاريخ المجلس،النواب في أمس الحاجة إليها.
الغد

