تشويش إعلامي
ما يحدث في بعض وسائل الإعلام المحلية أمر غريب عجيب، لا يرتقي إلى أخلاقيات المهنة التي تسلّق عليها الكثير من الدخلاء، وفرضوا سلوكيات شوهت هذه المهنة التي ترتقي إلى مصاف السلطات الرئيسية بالدولة، حيث تعد السلطة الرابعة.
هجمة إعلامية على مؤسسات الدولة وشركاتها الوطنية، يمارسها الكثير ممن يمتلكون مواقعا إلكترونية وبعض وسائل الإعلام شبه الرسمية، وحالة جديدة من الابتزاز المالي الذي بدأ يفرض نفسه على سلوكيات العمل، بشكل مُنفر ومؤذٍ بكافة أشكاله.
حملة التشويش الإعلامي تقودها فئات لها تاريخ حافل بالابتزاز المالي، والمؤسسات المعنية تعرف أهدافهم وغاياتهم، وتعرف جيدا من يحركهم، لكن الجديد في الأمر أن بعضهم يعمل في مؤسسات شبه رسمية، حيث يستغلون وجودهم في تلك المؤسسات لتحويل الابتزاز المالي لصالح مواقعهم الالكترونية، ومحاربة نظيراتها الرسمية، وكأن الدولة تأكل نفسها.
حالاتان تشهدان على مدى الاختراق الاعلامي الذي حدث مع بعض المؤسسات الرسمية وشبه الرسمية، وتشيران إلى مدى التشويش الاعلامي والتعرض للابتزاز المالي، وهما صندوق أموال الضمان وشركة مناجم الفوسفات.
بالنسبة للضمان؛ فحالة الاختراق والتشويش الاعلامي تمثلت بقيام الطرف الآخر في قضية أسهم بنك الإسكان بالاتصال المباشر مع عدد من وسائل الإعلام وتزويدها بوثائق مزورة وقصص من نسج الخيال عن سير القضية في المحاكم السويسرية، بهدف زعزعة موقف الضمان وخلق حالة ضغط شعبي عليه، مستغلين التزام الضمان بالنصوص القانونية التي لا تسمح بالكشف عن إجراءات سير المحاكمة، وهو ما دفع رئيس الصندوق لتوضيح ما يجري، وأن عدم الإفصاح لا يعني ضعفا في الموقف الرسمي بقدر ما هو التزام قانوني بسير المحاكمات حسب الأصول المتبعة، وأن موقف الضمان سليم وقوي، والتشكيك فيه يأتي لأغراض ضاغطة على الصندوق لصالح الطرف الآخر.
المشهد الآخر؛ تمثل في الهجمة الإعلامية على شركة مناجم الفوسفات، وتحديدا على إدارتها الحالية التي أوقفت “حنفية” الأموال التي كانت قد منحتها إدارة الكردي السابقة الى 28 موقعا الكترونيا وعدد آخر من أشباه الصحافيين لتبجيل تلك الإدارة، فما كان من بعضهم إلا أن بادر بمهاجمة الإدارة الحالية وتبخيس أعمالها وأنشطتها، لدرجة أن أحد المواقع المملوكة لموظف في أحد المؤسسات الإعلامية الرسمية يضغط باتجاه حجب أخبار الشركة في الصحيفة، مقابل الحصول على أموال لصالحه مباشرة أو لموقعه، وهو ما رفضته إدارة الشركة.
العامل المشترك في كلا المشهدين، الفوسفات والضمان، أن الذين يهاجمونهما هم نفس الفئة التي توجد أسماؤهم ضمن قائمة طويلة لدى هيئة مكافحة الفساد، بأرقام الشيكات التي حصلوا عليها من إدارة الكردي السابقة، والجديد في الأمر أن هناك توظيف لمناصب بعض المسؤولين في الصحف شبه الرسمية للضغط على تلك الجهات حتى يتسنى تحقيق مكاسب مباشرة ولمواقعهم.
للأسف؛ كل هذا يحدث في ظل تراخي رسمي في تحصيل حقوق الدولة ومؤسساتها وحمايتها من الابتزاز الرسمي وغير الرسمي، وهذا أمر بات يشكل نقطة سوداء في مسيرة الإصلاح التي تتطلب أولا وأخيرا إعلاما ناضجا ومسؤولا، فإلى متى ستسكت مؤسسات الدولة عن هذا التشويش والشغب الإعلامي والابتزاز المالي الفظ؟.
[email protected]
[email protected]

