صحيفة الكترونية اردنية شاملة

تشويش إعلامي

0

ما يحدث في بعض وسائل الاعلام المحلية أمر غريب عجيب، لا يرتقي إلى أخلاقيات المهنة، التي تسلق عليها الكثير من الدخلاء وفرضوا فيها سلوكيات شوهت هذه المهنة التي ترتقي إلى مصاف السلطات الرئيسية بالدولة، وتعتبر السلطة الرابعة.

هجمة إعلامية على مؤسسات الدولة وشركاتها الوطنية يمارسها الكثير ممن يمتلكون مواقعا إلكترونية وبعض وسائل الاعلام شبه الرسمية، وحالة جديدة من الابتزاز المالي الذي بدأت تفرض نفسها على سلوكيات العمل، بشكل منفر ومؤذ.

حملة التشويش الاعلامي تقودها فئات لها تاريخ حافل بالابتزاز المالي، والمؤسسات المعنية تعرف أهداف وغايات هذه الفئة، وتعرف جيدا من يحركها، لكن الجديد في الامر أن بعضا، ممن يقفون خلفها، يعملون في مؤسسات شبه رسمية تستغل وجودها في تلك المؤسسات لتحويل الابتزاز المالي لصالح مواقعها الالكترونية، وتحارب نظيراتها الرسمية، وكأن الدولة تأكل نفسها.

حالتان تشهدان على مدى الاختراق الاعلامي الذي حدث مع بعض المؤسسات الرسمية وشبه الرسمية وتشيران الى مدى التشويش الاعلامي الذي تتعرض لهما، لغايات الابتزاز المالي، وهما صندوق اموال الضمان وشركة مناجم الفوسفات.

بالنسبة للضمان؛ فحالتي الاختراق والتشويش الاعلامي تمثلتا بقيام الطرف الآخر في قضية اسهم بنك الاسكان بالاتصال المباشر مع عدد من وسائل الاعلام وتزويدها بوثائق مزورة وقصص من نسج الخيال عن سير القضية في المحاكم السويسرية، بهدف زعزعة موقف الضمان وخلق حالة ضغط شعبي عليه، مستغلين التزام الضمان بالنصوص القانونية التي لا تسمح بالكشف على إجراءات سير المحاكمة، وهو ما دفع برئيس الصندوق لتوضيح ما يجري وأن عدم الافصاح لا يعني ضعفا في الموقف الرسمي بقدر ما هو التزام قانوني بسير المحاكمات، حسب الاصول المتبعة، وأن موقف الضمان سليم وقوي، والتشكيك فيه يأتي لأغراض ضاغطة على الصندوق لصالح الطرف الاخر.

المشهد الاخر تمثل في الهجمة الاعلامية على شركة مناجم الفوسفات، وتحديدا على ادارتها الحالية التي اوقفت “حنفية” الاموال التي كانت قد فتحتها إدارة الكردي السابقة إلى 28 موقعا الكترونيا وعدد آخر من اشباه الصحافيين، لتبجيل تلك الادارة، فما كان من بعضهم إلا مهاجمة الادارة الحالية وتبخيس أعمالها وانشطتها، لدرجة ان احد المواقع المملوكة لموظف في احد المؤسسات الاعلامية الرسمية يضغط باتجاه حجب اخبار الشركة في الصحيفة مقابل الحصول على اموال لصالحه مباشرة او لموقعه، وهو ما رفضته ادارة الشركة.

العامل المشترك في كلا المشهدين، بين الفوسفات والضمان، هو أن الذين يهاجمون هاتين الشركتين هم الفئة نفسها، التي تتواجد أسماؤها ضمن قائمة طويلة لدى هيئة مكافحة الفساد وبأرقام الشيكات التي حصلت عليها من ادارة الكردي السابقة، والجديد في الامر أن هناك توظيفا لمناصب بعض المسؤولين في الصحف شبه الرسمية للضغط على تلك الجهات، حتى يتسنى تحقيق مكاسب مباشرة لهم أو لمواقعهم.

للأسف كل هذا يحدث في ظل تراخي رسمي في تحصيل حقوق الدولة ومؤسساتها وحمايتها من الابتزاز الرسمي وغير الرسمي، وهذا أمر بات يشكل نقطة سوداء في مسيرة الاصلاح، التي تتطلب اولا واخيرا، إعلاما ناضجا ومسؤولا؛ فإلى متى ستسكت مؤسسات الدولة عن هذا التشويش والشغب الاعلامي والابتزاز المالي الفظ؟

[email protected]

[email protected]

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.