شركات تسنزف الخزينة
أشارت إحدى الدراسات الرسمية الى وجود 86 وحدة وشركة حكومية تستنزف اموال الخزينة العامة، وتضغط عليها من خلال الاعباء المالية الكبيرة المترتبة على وجودها، وهي التي من المفترض من الناحية النظرية أن تساهم في دعم الخزينة والاقتصاد.
هذا الامر لم يكن موجودا في السابق وتحديدا في سنة 2002، حيث كان هناك 35 مؤسسة وهيئة مستقلة تحقق وفرا سنويا للخزينة العامة بقيمة تناهز 126 مليون دينار، تساهم جليا في دعم الاقتصاد وتنفيذ مشاريع وسد العجز بشكل نسبي.
اليوم المشهد تغير؛ فهناك أكثر من 65 مؤسسة مستقلة يزيد إنفاقها العام عن ملياري دينار بعجز مالي يناهز 500 مليون دينار في العام، وهو ما شكل عبئا على الخزينة التي تتحمل لوحدها الأعباء المالية لتلك المؤسسات، والتي بات واضحا انها مستقلة بالإنفاق فقط، وتلهث إداراتها الآن وراء الدعم الرسمي من الخزينة.
الحكومة، بدورها، ومنذ أكثر من عامين وهي تتعهد بمعالجة جذرية لتلك المؤسسات والهيئات التي “تفرخت” خلال السنوات الماضية، وإعادة تبويب هيكلة مؤسسات الدولة وتوحيد مرجعياتها وإعادة توحيد مواردها المالية، مقابل إطلاق انتاجيتها وزيادة فاعليتها في الاداء كما كان في السابق.
الغريب في واقع المؤسسات والهيئات المستقلة الرسمية العاملة في الأردن أن الكثير منها تتشابه في أدائها وأهدافها مع مؤسسات أخرى، كما هو حاصل في شركة تطوير العقبة، التي أوصت إحدى الدراسات الرسمية بدمجها في منطقة العقبة الخاصة. والامر مشابه لكثير من الهيئات مثل النقل والاتصالات والكهرباء والاشعاع النووي وبعض المؤسسات المعنية بالاستثمار، والتي يقتضي الواقع العملي توحيدها مع مؤسسة تشجيع الاستثمار.
من سلبيات هذا الكم الكبير من الوحدات المستقلة ليس محصورا في نفقاتها المتزايدة، وانما يمتد الى ما تقوم به من الاقتراض بكفالة الحكومة او بكفالة موجودات رسمية، وتقوم بايداع القروض بفوائد عالية بدون استثمارها بالشكل المحدد، الذي تم بموجبه الحصول على القرض، لا بل إن هناك هيئات مستقلة ورغم تنامي ايراداتها، الا انها تحصل على وضع تفضيلي بالنسبة للرسوم التي تدفعها للخزينة، بدون وجود سبب اقتصادي يبرر ذلك.
اما بالنسبة للمؤسسات والشركات التي لم تعد تقوى الخزينة على مواصلة دعمها، فإن الواقع يقتضي التخلص من تلك الاعباء عن طريق تصفيتها نهائيا واغلاق ملفاتها، حسب متطلبات دراسات الجدوى.
ما تزال الكثير من المؤسسات والهيئات المستقلة تمثل شكلا من أشكال الانفاق غير الرشيد، الذي أدى الى تدهور المالية ونمو عجز الموازنة وارتفاع الدين الى مستويات غير آمنة على الاطلاق.
[email protected]
[email protected]

