المنحة الخليجة .. مكانك سر!
ها هو الشهر العاشر ينقضي من هذا العام ولا جديد فيما يتعلق بسير العمل بتنفيذ مشاريع المنحة الخليجية لسنة 2014 والمقدرة قيمتها بحوالي 600 مليون دينار تشكل أكثر من 56 بالمئة من مجمل الانفاق الراسمالي في موازنة السنة الحالية البالغة قيمتها 1.26 مليار دينار.
لا أحد من المسؤولين لغاية يومنا هذا صرح عن حقيقة أسباب تأخر المنحة الخليجية، علما بأن رئيس الوزراء قال في نهاية 2012 إن سبب عدم انجاز المنحة في تلك السنة يعود الى ان معظم المشاريع التي تم التوقيع عليها مع الدول الخليجية ليس لها دراسات جدوى اقتصادية، بسبب استعجال الحكومة السابقة بالتوقيع، وجاء في العام 2013 ليبرر تأخر الانجاز بأن الحكومة تعمل على اعادة النظر في مشاريع المنحة بشكل جديد يساهم في تحقيق القيمة المضافة للاقتصاد، ولغاية الآن الجميع بانتظار تبريراته لتأخر الانجاز في مشاريع المنحة.
احد المسؤولين كان صرح في وقت سابق أن نسبة الانجاز في مشاريع المنحة تتراوح بين 30-38 بالمئة، في حين ان بعض المسؤولين الذين تأخرت مشاريع وزاراتهم يقولون إن التاخير مقلق، لانه ومنذ نهاية شهر كانون ثاني الماضي لم تتسلم الحكومة اية موافقات من الصندوق الخليجي على البدء بتمويل المشاريع المتفق عليها للعام الحالي، والمودعة اموالها في حساب خاص لدى البنك المركزي.
الحكومة تتكتم بشدة على موضوع التأخر في إنجاز مشاريع المنحة، لا بل انها تتنصل من الاجابة على اسئلة الاعلام في هذا الخصوص.
البعض قد يرى ان اسباب التأخر تتعلق بعدم جاهزية الادارة التنفيذية الحكومية في مختلف الوزارات لتفيذ المشاريع، وهو ما اعترف به الكثير من المسؤولين في فترات سابقة، وأن الحكومات لم تكن لديها مشاريع جاهزة للتنفيذ، علما بأن حكومة سمير الرفاعي عرضت خطة تنموية بقيمة 4 مليارات دولار، تتضمن مشاريع راسمالية في كل الوزارات وهي بحاجة فقط للتمويل، لتاتي الحكومات اللاحقة وتقول إنه لا يوجد مشاريع جاهزة، فما الجديد في الامر؟
لكن البعض يرى ان هناك اسبابا سياسية كبرى تتعلق بالمواقف الاردنية تجاه عدد من قضايا الاقليم، وهي قد لا تناسب مع توجهات بعض المانحين الخليجيين، وهذا ما تؤكده اتصالات المسؤولين الاردنيين بنظرائهم الخليجيين لدفع وتيرة سحوبات المنحة وتعهداتهم بتلبية المطالب الاردنية في هذا الشأن، ثم سرعان ما تتبخر تلك الوعود ولا ينفذ منها شيء.
وهذا يقود إلى الاسباب الخفية وراء تعطل مشاريع المنحة، إذ يشير البعض الى طلبات خليجية واضحة من الاردن باتخاذ مواقف واضحة ومتشددة تجاه قضيتين رئيسيتين، الاولى تتعلق بجماعة الاخوان المسلمين، والثانية تتعلق بموقف اكثر تشددا من النظام السوري.
واضح أن هناك خلافا بين الاردن والعديد من الدول الخليجية تجاه هاتين النقطتين نظرا لحساسيتهما بالنسبة للمملكة، واختلاف شكلهما بالنسبة للدول الاخرى، لكن هذا الخلاف لا يصل لدرجة القطيعة بقدر ما يشكل اداة ضغط جديدة على الاردن لتغيير مواقفه من بعض القضايا الرئيسية.
[email protected]
[email protected]

