واسمها (سياسة)
المُفتتح:
(نعوذ بك اللهم من السلاطة والهذر كما نعوذ بك من العي والحصر).. فإنه – كقول بشار الأعمى – ( عَيُّ الفعال كَعَي المقال وفي الصمت عيٌّ كَعَي الكلم)..
المتن:
إنها تُشبه كل شيء إلا السياسة، واسمها سياسة. تشبه الأحلام المؤجلة دائماً، والحكايا التي لا يصدقها أحد، مثل قطع أثاث عصري في بيت من طين وقش، تشبه تلفازا بالأبيض والأسود في عصر اقتصاد المعرفة ومدن المعرفة والتكنولوجيا التي تتفحص حياتنا على مهل، وتنبش في خصوصياتنا باطمئنان عجيب، ونحن راضون جداً.
يقول عنها جوناثان سويفت: إنها ليست سوى تجمع للفساد، ويقول آخر، وأظنه محمد علي باشا: إنها، فنُّ منع الناس من التدخل فيما يعنيهم.. وأيضاً – الأمريكي الأبيض، الرئيس الثالث والثلاثين لأميركا، هاري ترومان، يعترف بشجاعة فاضحة: ( لا يمكنك أن تغتني عن طريق السياسة إلا إذا كنت فاسدا )..
السياسة تأكل بثدييها، حتى في أكثر حالاتها شبعاً، لهذا تصيب بعدوى الفساد، فمن استغنى من السياسة، كان كمن أكل بثدييه، لا أجرؤ أن أسمي كل هذا الثراء في عالم الأسماء اللامعة في سماء السياسة.. ربما هي الأرزاق، أو استحقاق عن سبق إصرار وترصد، يشبه استحقاقاتنا الديمقراطية وحقوقنا الإنسانية، وربما هي تركة وميراث يحين أوانه دائماً، ودائماً مستحق الدفع.
السياسة تسرقنا بيدين بيضاوين ملمَّعتين، لا تترك أثراً ولا بصمات في جيوبنا، حتى لو تركت كثيراً من الآثار العميقة في جيوبنا المثقوبة وإحساسنا الوطني المرهق، ما الذي سيتغير، لا شيء، لأن السياسة تدبير، والتدبير فطنة، والفطنة فهلوة وشطارة و ( تنفيعة ).. خاصة إذا كانت السياسة بأدوات قديمة، سيصبح هذا النضج السياسي المزيف مراهقة سياسية، مثل الحب بأدوات مجلة الموعد أو الشبكة، نفتح فمنا وعيوننا، ونرخي كل حواسنا..
السياسة.. مساج وطني، هدفها تزييت مفاصلنا لاسترخاء يدوم أطول.

