صحيفة الكترونية اردنية شاملة

قلق (النسور) البعيد

0

ما يمكن تأريخه هي الأحداث..
أما الأفكار فهي صيرورات ونواتج، وتأريخها مُتضمن في الأحداث والواقائع..
جاء ( جان توشار ) ليقول لنا هذا: ( إن كلمة تاريخ هي أهم من كلمة سياسي، نحن لا نؤمن مطلقاً بالسياسة )..
إنه التاريخ إذن وتاريخ الأفكار، تلك التي لا تنفصل عن التاريخ، عن تاريخ المؤسسات والمجتمعات والوقائع والآداب، وهذا مدخل فكري صرف للحديث عن أعمال مؤسسة الحكم ( الحكومة ) في عصر عبد الله النسور، حيث القيمة الحقيقية للسياسة لا تصنعها الأفكار العظيمة، إنما يصنعها الاحتكار، احتكار الفهم والوعي بالواقع، واحتكار المعرفة بالمستقبل والطريق إلى المستقبل.. واحتكار القلق من المجهول..
أردنا أن نشاركه في احتجاجاتنا في القلق على طريقتنا، فذهب وحده إلى طريقته الوحيدة.
قال لنا ذات احتجاج: ( إن تأخير رفع الأسعار يعني رمي البلاد إلى المجهول ) ، وأن ( الفأس ستدخل في الرأس )، حتى بتنا نتساءل بقلق أيضاً، ما الذي دخل في رؤوسنا منذ زمن غير فؤوس حطابي الحكومات، صرنا مثل المشجوج بفأس، سيتسع خرق رؤوسنا على الراتق..
هل تحولت فعلاً رأسنا إلى ثوب خَلِق، يسهل رتقه بعرف الحكومات وحطابيها.. أقصد، كلما شُجَّ رأسُ الشعب رتقوه بأفكار رئيس جديد يعلمنا الأمر الواقع، ويجغلنا نذهب معه بعيدا في القلق من المجهول.
قلق النسور البعيد من المجهول، غرضٌ مقصودٌ بذاته ولذاته، لأنه – بحسب الفيلسوف روبرت فروست – السبب في أن القلق يقتل من الناس أكثر مما يقتل العمل، هو أن الناس تقلق أكثر مما تعمل.
(هناك إذن.. خفة المائن الذي لا يُحتمل – كونديرا)

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.