فضيلتنا الوحيدة هي المستهدفة
باختصار إن هذا المقدار من إنتاج الحرب والموت والطغيان، وعذابات الشعوب وقهرها، لا يمكن أن يتوازن طبيعياً مع دوافعه وأسبابه المعلنة
فما هو التهديد العالمي الذي تخلقه جماعات محدودة القوة والانتشار، نشأت في ظروف غامضة ومربكة، وحملت زوراً اسم الاسلام، ولبست خداعاً ثوبه..؟
لا يمكن أن تكون هذه الحرب العالمية إلا لسبب أكبر من داعش، وأخطر من القاعدة، وأقوى من الإخوان المسلمين، مع الاعتذار عن زج اسمهم بجانب داعش في هذه المقاربة..
تُرى.. ما الذي لدينا نحن العرب مما يخيف وتصطك له رُكب الغرب فيتطلب كل هذه الحرب..؟
وباختصار أيضاً..
ليس لدينا نحن العرب والمسلمين اليوم من فضيلة، لا بالعلم والتقدم العلمي الذي يحدث كل هذا الخوف على مصير العالم المتقدم، ولا بالصناعات التي تحتكرها دول الرفاه فتخشى على مكانتها وقدرتها الصناعية العسكرية وغرها.. وليس لدينا حتى فضيلة بالخيرات والمقدّرات، فهي منهوبة ومسروقة على كل حال
فقط هو الإسلام
فضيلتنا الوحيدة التي بين أيدينا، ومع هذا نحن نتآمر عليها شعوباً بالجهل والخوف، وأنظمة بمصالح الحكم ومنافع السلطة، ومن أجل هذه الفضيلة، وتحويلها كأي قيمة مهزوزة ومتغيرة، قامت كل هذه الحروب، وما زالت، تُشعل منطقتنا بضرامها، وتلفح وجوه شعوبها بلهبها حتى يستوي لها ما لم يستو بالحرب الفكرية والثقافية التي مورست علينا منذ أمد بعيد..
لقد فشلت كل الحُجّة المدنية في تذوب الهوية الإسلامية من وجدان الشعوب، وفشلت الحداثة في طمس معالم الثقافة الاسلامية والتربية الإسلامية، والقيم الإسلامية، والوعي الإسلامي من عقول الأجيال، فلجأت إلى الإرهاب بالحرب والتخويف بتشويه صورة الإسلام، الوسيلتان معاً من أجل تحقيق كل هذا الطغيان.
لا يُلام الغرب في أطماعه وطغيانه.. لأن طبيعته الاستعمارية ما زالت تشكل فكرته عن الحياة والعيش والمصالح..
اللوم الأول والأخير، على هذه الشعوب بكل طبقاتها ونخبها، وقد تواطأت مع جلاديها بالخوف، وتآمرت على نفسها ومعاشها بالجهل، وصمتت عن ناهبيها وسارقي حقوقها بشعورها الأخلاقي الوطني الفاسد بحسب تعبير جون ستيوارت..
إنها الحرب على الروح
والحرب على المستقبل
إنها الحرب على الإسلام إذن.

