ضريبة على بيع الاراضي!
من المعروف للجميع أن قانون الضريبة إحدى أبرز أدوات الدولة المالية لتنشيط الاقتصاد وتحفيز بيئة الاعمال، فإذا كان الوضع الاقتصادي صعبا ويواجه تحديات كبيرة في زيادة نموه، تلجأ الحكومات الى تخفيض الضرائب عن الشركات والافراد لزيادة النشاط، ومن ثم زيادة الثقة والاستهلاك، والعكس صحيحا، إذا كان النمو عاليا والتضخم كبيرا تكون الضريبة في هذه الحالة مرتفعة.
بالنسبة لمشروع قانون الضريبة، الذي تقدمت به الحكومة للنواب ويناقشه المجلس حاليا، لا له علاقة بأساسيات الاقتصاد وتحفيز الأعمال وزيادة النمو، إنما يرتكز على منطق الجباية الذي اشتهرت به حكومة النسور.
آخر صرعات الحكومة في الضريبة هو ما اقترحه رئيس الوزراء، ودافع عنه بشدة قبل ايام، حول فرض ضريبة على بيع الاراضي بحجة أنها توفر اموالا كبيرة للخزينة، جراء المتاجرة في هذا القطاع، ولا أحد يعرف كيف لرئيس الوزراء وحكومته معرفة ما اذا كانت عملية البيع لهذه الارض او تلك لغرض المتاجرة؟
وكيف للحكومة أن تقدر قيمة أرض ورثها شخص ما أو اشتراها قبل 30 أو 40 عاما؟ وكيف ستفرض الحكومة ضريبة مقدارها 25 بالمئة على بيع قطعة أرض باعها مواطن من أجل تعليم ابنه او بناء مسكن او غير ذلك؟
صحيح أن هناك عمليات بيع ومتاجرة بالأراضي، ولكن لا يجوز فرض ضريبة عليها بواقع 25 بالمئة، في ظل وجود رسوم تسجيل هي الاعلى في العالم كله وتبلغ 10 بالمئة، وهذه أصلا فرضت في عقد الثمانينات، تجنبا لفرض ضريبة دخل على الاراضي، والرئيس يعي هذا الامر جيدا، وكان مطلعا ومشاركا فيه، أما أن يفرض ضريبة دخل على بيع الاراضي ويبقى الـ10 بالمئة كرسوم تسجيل فهو أمر جبائي من الطراز الاول.
قطاع العقار في الاردن يشكل ثروة حقيقية، واغلب العائلات الغنية في الاردن كان أساس ثرائها بسبب الأراضي التي اشتروها منذ زمن بعيد وباعوها في ظل ارتفاع أسعار الأراضي في المملكة الذي ياتي مرة واحدة كل 15 عاما تقريبا.
نعم سوق العقار كبير، وإذا أرادت الحكومة استنساخ ما هو معمول به في دول العالم الآخر، والتي تصل فيها الضريبة الرأسمالية على العقار إلى 30 و40 بالمئة، فإن عليها أن تعيد النظر في رسوم التسجيل، لان الاخيرة في دول العالم، تتراوح في اعلى معدلاتها بين ربع الى نصف بالمئة فقط.
كما أن المستثمر في العقار يدفع ضريبة دخل بواقع 14 بالمئة، والكل يعرف جيدا أن سوق العقار في الأردن في ضعف شديد، والعرض يفوق بكثير الطلب، ومع ذلك تأتي الحكومة في مشروع القانون الجديد لترفع الضريبة على العقار المؤجر إلى 25 بالمئة.
استعمالات الأراضي متعددة، منها ما هو للبناء، للمتاجرة أو للاستثمار، ومنها ما هو مكسب اجتماعي وهالة اقتصادية لمالكها، لذلك يصعب على مؤسسات الدولة تقدير القيم الحقيقية لهذه الاراضي في ظل المضاربات التي قد تحدث، وفي ظل إخفاق المعلومة، فإن أفضل حل لتجنب هذه الاشكالية، اما أن تلغي الحكومة فكرة الضريبة على الاراضي او تفرضها بموجب القانون، مقابل إلغاء رسوم التسجيل أو تخفيضها بنسب كبيرة.
[email protected]
[email protected]

