صحيفة الكترونية اردنية شاملة

الملكية.. الحلول تفرض نفسها

0

تعقد الهيئة العامة لشركة الملكية الاردنية اجتماعها السنوي العادي يوم الاحد المقبل بعد تأخر تجاوز ثلاثة أشهر، وهو اجتماع مخصص لإقرار البيانات المالية والحسابات الختامية لسنة 2013، لكن من المرجح ان يثير المساهمون مجموعة من الاسئلة حول مستقبل الشركة، التي باتت تحت التصفية الاجبارية.
الحلول ليست كثيرة بالنسبة للملكية، فالواقع يفرض نفسه على هذه الشركة الكبرى، ويضع المساهمين والحكومة أمام خيارات محدودة للغاية، خاصة بعد تراجع الحكومة عن فكرة شراء حصة ميقاتي، التي كشفتها صحيفة المقر، وكادت، على إثرها، أن تورط الحكومة نفسها بشبهة فساد كبرى، إضافة إلى تحمل خزينة الدولة لكل تبعات خسائر الشركة التي تتجاوز 100 مليون دينار وديون تزيد عن 400 مليون دينار.
تراجع الحكومة عن شراء حصة ميقاتي، على الرغم من بعض الحملات الإعلامية المروجة للمشروع، يأتي ليضع الجهات الرسمية أمام واقع مرير للملكية، ويعيد الحكومة وجهات اخرى الى العقلانية في التعامل مع هذا الملف، وعدم الانصياع لمشاريع تعتريها شبهات فساد، وتحمل الخزينة ما لا تستطيع ان تتحمله في هذه الظروف.
المأزق الرئيسي الذي يواجه الملكية هو شح السيولة، في ظل إحجام البنوك عن التعامل مع الشركة التي تم في السابق شطب ديونها، لذلك فإن العودة إلى برنامج التمويل مع الجهاز المصرفي يعني ان الشركة ملزمة بالسير بخطى برنامج اصلاحي شامل يعيد ثقة البنوك بجدوى الشركة واستمراريتها.
خطوات الحل واضحة لا لبس فيها بالنسبة للملكية، فالمطلوب إعادة هيكلة جميع قطاعات الشركة، وفق الاسس الاقتصادية السليمة، وهذا يشمل القوى البشرية التي يتجاوز عددها حاجة الشركة الفعلية بضعفين، والانتقال بعد ذلك الى تخفيض عدد المحطات من 50 إلى 25 محطة بالحد الاقصى، وتخفيض عدد الطائرات المستأجرة من 34 إلى النصف على أقل تقدير.
يفترض على الحكومة ان تعطي الملكية خيارات التزود بالوقود وعدم الزامها بشكل غير مباشر بالشراء فقط من المصفاة، التي تبيعه للشركة باعلى مما هو عليه في السوق العالمي بـ18 بالمئة على اقل تقدير، علما بان اتاحة الخيارات امام الملكية للتزود بالوقود من اكثر من مصدر سيساهم ايجابا في تخفيض الكلف على الناقل الجوي.‎

الاهم من ذلك كله أن تكف الحكومة يدها عن التدخل بالشركة، وتترك إدارتها تعمل وفق اسس تجارية، وأن يختار المساهمون مجلس إدارتهم من أصحاب الكفاءة والتخصص، بدلا من سياسة التنفيعات التي تتبعها والتي ساهمت بإلحاق الأذى الاقتصادي بالشركة.
هذه الإجراءات الأولية ستعزز النظرة الايجابية تجاه الجدوى الاقتصادية من الناقل الوطني، حينها ستعيد البنوك النظر في سياساتها التمويلية مع الملكية، وستتيح للمساهمين فرصة جديدة لوضع خطة عقلانية لزيادة رأسمالها وإطفاء خسائرها، والعودة إلى المسار الاقتصادي السليم.
غير ذلك ستبقى الملكية والحكومة معا يتخبطان في إدارة أزمة باتت حلولها معروفة للجميع، فإنقاذ الملكية مسؤولية وطنية، تقتضي من كافة الجهات المعنية اتخاذ قرارات جريئة للوصول الى علاج قاطع يضع الشركة على المسار الصحيح.
[email protected]
[email protected]

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.