خطة عشرية برعاية ‘ ديلويت’
غريب أمر حكومة النسور في تجاوبها مع الرسالة الملكية في إعداد الخطة التنموية العشرية، فالرئيس أصر في أحد مؤتمراته الصحفية أنها ليست خطة، وإنما رؤية اقتصادية تنموية للسنوات العشر المقبلة، تضمن ملامح عامة فقط حول الأهداف التي يتطلع صانع السايسة الى تحقيقها.
ومع ذلك فالامر ليس مرفوضا، فهناك صعوبة امام اية حكومة للالتزام بتنفيذ خطة لعشر سنوات، ولم يسبق لحكومة ان فعلت ذلك، فالحكومة عاجزة اصلا عن الالتزام بخطة مالية لعام واحد وهي الموازنة، فكيف الحال بعشر سنوات.
لم يسبق لأي حكومة أن التزمت بأي خطة اقتصادية سوى ببرامج التصحيح الاقتصادي مع صندوق النقد الدولي، الذي دائما ما يشيد بالتزام المملكة في التنفيذ الحرفي لبنود تلك البرامج، ما يعني أن الحكومات تنفذ فقط البرامج الخارجية التي يشرف عليها المانحون والمؤسسات الدولية، في حين توضع البرامج والخطط الداخلية على الرف، بما فيها الموازنة، التي هي في الاصل قانون ملزم للسلطات كافة.
اليوم تعود الحكومة لإطلاق خطة تنموية عشرية، وعقد العديد من اللقاءات باشراف وزارة التخطيط، وتشكيل اللجان لذلك، وسميت الكثير من ممثلي القطاعين العام والخاص ليكونوا نواة الحوار والاعداد لهذه الخطة.
للأسف كل هذه الاعمال التي تقوم بها الحكومة هي مجرد حركات إعلامية امام الراي العام، لتظهر وكأنها تتحرك سريعا في الاستجابة للرسالة الملكية باعداد الخطة التنموية العشرية.
الحكومة، من الناحية العلنية، تعمل مع القطاعات المختلفة لإعداد الخطة شكليا، ومن الناحية العملية والفعلية، لجأت الحكومة الى شركة “ديلويت” العالمية لإعداد الخطة التنموية، واطلاقها اواخر هذا العام.
كيف تستعين الحكومة بشركة اجنبية لاعداد خطة وطنية، وهي تدعي ان لديها طاقما اداريا واقتصاديا كبيرا في اروقة الوزارات، خاصة في التخطيط والمالية، اللتان عمل وزراؤهما في السابق لدى مؤسسات دولية، لماذا لا تستفيد الحكومة من تلك الخبرات المحلية لإعداد تلك الخطط، التي تتطلب أساسا فهما عميقا لمكونات المجتمع وطبيعة احتياجاته وتحدياته.
هذه ليست المرة الاولى التي تلجأ فيها الحكومات ومؤسسات الدولة للشركات الاجنبية لوضع خطط وبرامج عمل لها، فقد كان لشركة “بوز الن” الأمريكية باعا طويلا في اعداد الكثير من تلك البرامج والخطط، كان آخرها الأجندة الوطنية، التي اعدتها من ألفها إلى يائها، والنتيجة وضعت الأجندة على الرف مثل باقي الخطط والبرامج.
لا أحد يعرف او حتى يفهم كيف لحكومة تعاني من عجز مزمن في موازنتها وتقترض ليلا نهارا لسد ذلك العجز وتمويل نفقاتها المتزايدة، وترفع الدعم عن السلع والخدمات والكهرباء لاصلاح الموازنة، ولا تستطيع ان تمنح زيادات او علاوات للعاملين لديها، أن توفر اموالا طائلة للشركات الاجنبية مثل “ديلويت” لاعداد خطط تنموية لعشر سنوات مقبلة، واحتمال تنفيذها يكاد يكون شبه معدوم.
حكومة النسور لا تملك مخصصات لزيادة رواتب العاملين وتحسين معيشتهم، ولا تملك مخصصات لدعم الأسر الفقيرة، لكنها تملك الاموال الكافية والوفيرة لدفعها لشركات أجنبية تقوم بترجمة وتلخيص خطط سابقة وادبيات اقتصادية ووضعها في خطة تبيعها للحكومة ذاتها.
[email protected]
[email protected]

