صحيفة الكترونية اردنية شاملة

المواطن آخر هم الحكومة

0

أهم ملاحظة على الخطاب الاقتصادي لحكومة الدكتور عبدالله النسور أنه يخلو تماما من الحديث التقليدي؛ الذي اعتاد المواطنين على سماعه والمتعلق بتحسين ظروفهم المعيشية وإيجاد فرص عمل للمتعطلين عن العمل، وتأهيل الشباب الخريجين الجدد لسوق العمل، وغيرها من العبارات التي كانت تستخدم كعناوين رئيسية لتبرير أي سياسات اقتصادية رسمية.
الخطاب الاقتصادي الرسمي لحكومة النسور تركز على سد عجز الموازنة ومعالجة الاختلالات المتمثلة أساسا بإزالة الدعم، ومعالجة الضريبة ليس من خلال توسيع القاعدة الضريبية المكلفة، وإنما زيادة الضرائب لتوفير أموال سريعة للخزينة لتمويل نفقات الحكومة المتزايدة.
لم نسمع كثيرا من هذه الحكومة حول معالجات تنمية المحافطات سوى الاجتماع الدوري بالصندوق الخاص لذلك، وانتقاد ادائه من قبل الرئيس دون تبرير، أو حتى دون إيجاد بدائل لمعالجة الأمر الذي تتفاقم خطورته التنموية يوما بعد يوم.
الحكومة تواصل الحديث عن الدعم وكيف تزداد قيمه بشكل متصاعد، على الرغم من أن المواطن لم يعد يلتمس أثرا لهذا الدعم، وباتت جيوب المواطنين تدفع غالبية الخدمات والسلع بأثمانها الحقيقية، والغريب في الأمر أن الدعم يزداد ولا ينقص في الموازنة، ولا تظهر آثاره على العجز والايرادات التي هي ايضا في تراجع.
حتى الدين الذي ارتفع في عهد حكومة النسور بأكثر من 35 بالمائة وتجاوز اليوم بالقيم المطلقة 28 مليار دولار، واخترق كل السقوف القانونية، نجد الحكومة في صمت عميق عن هذه الكارثة التي ستدفع الأجيال المقبلة ثمنها بكل تأكيد.
وتشعر ان الحكومة في غيبوبة تامة عن معالجة موضوع الدين، وكأن الأمر لا يعنيها.
والأمر لا يقتصر على هذا الحد، بل نجد الحكومة تغفل تماما عن آليات سير المشاريع التنموية وكيفية الرقابة على تنفيذها، فلم نسمع لها حديثا عن إقامة مشاريع تعنى بالمواطن وبتطوير خدماته، وكل ما تفعله هو انتظار تمويل المنحة الخليجية لمشاريع الموازنة، وحتى لو توفرت فإن نسبة الإنجاز أضعف بكثير مما كانت عليه في السابق، مما يعطي انطباعات سلبية على قدرة الحكومة الادارية في تقييم عمل مؤسساتها ومراقبة آدائها.
حتى موضوع التحديات اليومية على الأمن المعيشي للمواطنين، والتي بالأصل تتغنى بها الحكومة خارجيا لدى المؤسسات الدولية والمانحين للحصول على مساعدات مثل تداعيات الازمة السورية، لا يعرف أحد ما هي استراتيجية الحكومة في التعامل مع هذه الأزمة الخطيرة وكيفية حماية المواطن من آثارها من الناحيتين الامنية والاقتصادية.
لم نعد نسمع من الحكومة أي حديث عن شبكة الأمان الاجتماعي لحماية الفقراء والطبقة الوسطى من الانهيار، حتى قضية الدعم النقدي الذي قدمته الحكومة للأسف ذلت المواطنين به من خلال طوابير الطلبات، وأبخست حقوق الأردنيين ونكثت بتعهداتها من خلال ترحيل الدفعة الثالثة الى العام المقبل بدلا من هذا العام.
هذه الحكومة لا تفكر إلا في المال السريع وفي كيفية تحصيله لتوريده مباشرة للخزينة، دون النظر الى تداعيات تلك القررات على الامن الاقتصادي وتحفيز بيئة الاعمال، للاسف فالمواطن آخر هم حكومة النسور.
[email protected]
[email protected]

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.