صحيفة الكترونية اردنية شاملة

خبراء: الضريبة الخاصة التفاف على الدستور الاردني

0

في الوقت الذي تفرض فيه الحكومات الاردنية ضرائب خاصة على المواطنين الاردنيين بموجب انظمة، اكد خبراء ومختصون ان هذا الاجراء يعد التفاف على الدستور الاردني الذي ينص انه لا فرض لضريبة أو رسم إلا بقانون.
ورفعت الحكومة خلال العام الماضي 2013 الضريبة الخاصة على خدمات الاتصالات والاجهزة الخلوية ومستحضرات التجميل والعطور بنسب تصل الى 25 بالمئة، كما يضم هذا البند: المشروبات الكحولية والتبغ ومصنوعاته والسيارات و السيارات التي تعمل جزئيـاً على الكهربـاء (المهجنة) ، والمشتقات النفطية، وتذاكر السفر بالجو الى خارج الاردن.
وتنص المادة 111 من الدستور الاردني انه: “لا تفرض ضريبة أو رسم إلا بقانون ولا تدخل في بابهما أنواع الأجور التي تتقاضاها الخزانة المالية مقابل ما تقوم به دوائر الحكومة من الخدمات للأفراد أو مقابل انتفاعهم بأملاك الدولة وعلى الحكومة أن تأخذ في فرض الضرائب بمبدأ التكليف التصاعدي مع تحقيق المساواة والعدالة الاجتماعية وأن لا تتجاوز مقدرة المكلفين على الأداء وحاجة الدولة الى المال”.
فيما اكدت دائرة ضريبة الدخل والمبيعات في رد على استفسارات لـ(المقر): “انه لا مخالفة قانونية او دستورية فيما يتعلق بالضريبة الخاصة، حيث انها تفرض بموجب نظام”، وبحسب المادة 31 من الدستور الاردني فإنه: “يحق لمجلس الوزراء اقرار أنظمة وقوانين خاصة دون الرجوع لمجلس النواب”، حيث يتيح قانون ضريبة المبيعات اصدار نظام الضريبة الخاصة بمقتضى الفقرة (ب) من المادة (6) من قانون الضريبة العامة على المبيعات رقم (6) لسنة 1994.
الفقيه الدستوري الدكتور محمد الحموري، اكد “ان فرض ضرائب خاصة على المواطنين بموجب انظمة يعتبر امرا مخالفا للدستور، خاصة وان مثل هذا النوع من الضرائب اصبحت تعمد اليه الحكومات الاردنية ويتم تحميلها للمواطن”.
وقال: ” ان فرض ضرائب خاصة بموجب انظمة يعتبر الفافا على الدستور الاردني الذي ينص على انه لا فرض لضريبة او رسوم الا بقانون، حيث ان هذا الامر يعتبر من صلاحيات مجلس الامة، بما يضفي شرعية وتجسيدا لارادة الشعب من خلال ممثلي الشعب على اية اعباء مالية واضافية عليهم”.
وحول التفسيرات المتعلقة بصلاحيات مجلس الوزراء باصدار الانظمة بحسب المادة 31 من الدستور، فبين الحموري: ” ان الدستور كفل الحق لمجلس الوزراء باصدار الانظمة من انسجاما مع دور الحكومات التنفيذي في تنظيم تطبيق القوانين، ويجب ان لا تتضمن قواعد تفرض التزامات مالية على المواطنين دون الرجوع الى السلطة التشريعية بهذا الامر”.
من جانبه قال النائب الدكتور محمد القطاطشة، ان الحكومة الاردنية تخالف الدستور الاردني بفرض ضرائب خاصة على السلع والخدمات بموجب انظمة، متاجهلة نص المادة 111 من الدستور.
وقال استاذ العلوم السياسية الدكتور القطاطشة ان الحكومة تتجاهل مبدأ سمو القاعدة الدستورية، حيث لا يجوز لها اصدار انظمة او تعليمات تخالف النص الدستوري على الاطلاق.
ويرى في فرض الضريبة الخاصة على المواطنين تجرءا جيوب الاردنيين، خاصة وانها تضيف اعباء مالية عليهم دون العودة الى مجلس الامة الذي يعبر عن ارادة الشعب الحقيقية.
وطالب القطاطشة بضرورة اعادة الصلاحيات لمجلس النواب فيما يتعلق بالجانب التشريعي خاصة في موضوع الضرائب التي تفرض على المواطنين، مشددا على ضرورة عدم ابقاء تحديد الضرائب وتعديلها واضافتها ضمن صلاحيات مجلس الوزراء.
واشار الى ان تعدي مجلس الوزراء اكثر من مرة على صلاحيات مجلس النواب دفع بتوقيع عدد من اعضاء مجلس النواب على مذكرة لحجب الثقة، كما يجد انه من الضرورة بما كان حجب الثقة بوزير المالية فيما يتعلق بموضوع الضرائب.
وذكر ان دور المحكمة الدستورية اصبح يتمثل بتعزيز قرارات السلطة التنفيذية وتبريرها، رغم ان ابسط المبادئ القانونية والدستورية –فيما يتعلق بالمواضيع التي تقرر فيها المحكمة- تتطلب اتخاذ قرارات من المحكمة الدستورية على غير هوى السلطة التنفيذية.
ورفعت الحكومة الاردنية في شهر تموز 2013 على خدمات الاتصالات المتنقلة الضريبة الخاصة بنسبة 100 بالمئة لتصبح 24 بالمئة بدلا من 12 بالمئة، الامر الذي اثار جدلا في سوق الاتصالات الاردنية.
من جانبه قال الرئيس التنفيذي لشركة “ميناآيتك” للبرمجيات الدكتور بشار حوامدة: “ان فرض او رفع الضرائب الخاصة يشكل عبئا على القطاعات الاقتصادية، خاصة وانها ستبقى عرضة في اي وقت لضريبة جديدة دون سابق انذار تؤثر على السوق المحلية وتوجهات المستهلكين فيها”.
وبين الحوامدة الذي يشغل منصب نائب رئيس جمعية تقنية المعلومات الاردنية “انتاج”: ” ان فرض اية ضرائب او رسوم دون وجود قانون يعتبر مخالفا للدستور الاردني”، مضيفا: “ان على مجلس النواب والاعيان الغاء اية مواد في قانون ضريبة المبيعات يتيح للحكومة فرض او رفع الضرائب دون العودة لمجلس الامة”، مشيرا الى ان الحكومة اعطت لنفسها تفويضا بتعديل او اضافة او الغاء – بما يشمل الرفع- للضرائب الخاصة بحسب قانون ضريبة المبيعات، حيث تكشف الزيادات المتكررة في الضريبة الخاصة عن اساءة في استغلال هذا التفويض.
كما اعتصم عدد من الصناعيين بتاريخ 10 تموز 2013 احتجاجا على فرض الحكومة ضريبة خاصة على مستحضرات التجميل خلال شهر كانون ثاني 2013، الامر الذي اعتبروه مهددا للصناعة الوطنية ويهدد بزوالها.
وقال امين سر غرفة تجارة الاردن نبيل اسماعيل: “ان الضرائب الخاصة المتكررة دون دراسة الاثار السلبية على الصناعة المحلية وعلى المواطن ستكون مدمرة على الصناعة الوطنية التي تعاني اصلا من شروط منافسة غير عادلة”.
واكد ان القرارات الفجائية من الحكومة التي تتعلق بالضرائب الخاصة وغيرها من المعيقات التي تضعها، “تهدد باغلاق المصانع وهدر ملايين الاستثمارات في القطاع وتسريح الاف العاملين فيه وهو ما يتعارض مع المصلحة الوطنية العليا التي تفترض جدلا من الحكومة توفير البيئة المناسبة والمنافسة لتشجيع الاستثمار وتقديم الدعم والرعاية للصناعة”.
وطالب اسماعيل مجلس النواب بضرورة اعادة دفة فرض اية ضرائب او رسوم الى السلطة التشريعية، مع ضرورة تفعيل الشراكة بين القطاعين العام والخاص.
وبحسب قانون ضريبة المبيعات تختلف الضريبة العامة عن الخاصة، ان العامة تستوفى على معظم عمليات البيع والشراء والاستيراد التي تتم داخل الاردن، وتستوفى عند قيام شخص ببيع سلعة و/ أو خدمة خاضعة للضريبة العامة، او عند استيراد سلعة و / أو خدمة خاضعة للضريبة العامة من خارج المملكة أو من المناطق الحرة أو المنطقة الإقتصادية الخاصة .
اما الخاصة، فتستوفى على بيع أو استيراد سلع مكوسية محددة بملحق بقانون ضريبة المبيعات وتستوفى لمرة واحدة فقط إما عند الإستيراد أو عند البيع محلياً.
وبحسب ارقام رسمية يتوقع استمرار الايرادات المحلية بالارتفاع لتبلغ 8ر5 مليار دينار في العام 2014 لترتفع الى ما قيمته 2ر6 و8ر6 مليار دينار خلال 2015 و2016 على التوالي.
وبلغت الايرادات المحلية خلال النصف الاول من العام الحالي هذا العام 8ر2990 مليون دينار اي ما نسبته 3ر51% من مقدر الموازنة مقارنة بمبلغ 6ر2544 مليون دينار لنفس الفترة من العام السابق اي بارتفاع بلغ2ر446 مليون دينار.
وارتفعت الايرادات الضريبية بمبلغ 5ر236 مليون دينار لتصل الى 2047 مليون دينار اي ما نسبته 2ر50% من مقدر الموازنة، وارتفعت الايرادات غير الضريبية بمبلغ 5ر210 مليون دينار لتصل الى 8ر933 مليون دينار اي ما نسبته 54% من مقدر الموازنة.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.