صحيفة الكترونية اردنية شاملة

قرار حكومي غبي

0

احد ابرز القرارات المالية التي اتخذتها حكومة النسور، والتي اثارت سخط القطاع الخاص والمستوردين، هو فرض 1 بالمئة على البضائع المعفاة ليطال سلعا وموادا رئيسية واساسية، وهو اجراء تعتقد الحكومة الرشيدة انها ستجني من ورائه ما يزيد عن 50 مليون دينار في الحد الادنى.
القرار، الذي اتخذه وزير المالية بالاتفاق مع رئيس الوزراء وبمعزل عن وزارة الصناعة التي تفاجأت ووزيرها بالقرار، اتاح للقطاع الخاص التهرب من دفع هذه الضريبة من خلال عدة وسائل جمركية بديلة جنبته دفع تكاليف جديدة، باستثناء قطاع المواد الغذائية، الذي لا يوجد امامه اي خيارات الا الالتزام بدفع هذه الرسوم الجبائية.
الجديد والغريب في قرار الحكومة انها استثنت السلع والمنتجات الامريكية من تلك الرسوم التيكانت الحكومة اعلنت انها تشمل كل المستوردات ولا تستثني اية سلعة معفاة، ليتبين فيما بعد ان الحكومة، ممثلة بوزير المالية، ابرمت اتفاقا سريا مع السفير الاميركي السابق في عمان يتعهد فيه باعفاء المنتجات الامريكية من تلك الرسوم، وفعلا تم اتحاذ الاجراءات التعريفية على الكوتات الجمركية واستثنت البضائع الامريكية من رسوم الواحد بالمئة.
هذا القرار العجيب والغبي، في آن واحد، فيه ازدواجية سلبية بالتعامل التجاري مع شركاء الاردن، الذين سيتخذون مبدا التعامل بالمثل مع البضائع المستوردة من الملمكة، ويلحق الضرر بالمنتجات الاردنية بطريقة مباشرة.
وهذا القرار سلبي للغاية وفيه عدم ادراك من قبل المسؤول للسلبيات التي ممكن ان يتركها القرار مع منظمة التجارة العالمية، التي حظرت بقوانينها فرض اية رسوم على البضائع دون ان يكون هناك مقابلها خدمة تقدم، وبالتالي ستسجل على الاردن نقطة مخالفة القوانين في المنظمة الدولية.
وعلى الصعيد الداخلي، تكشف للقطاع الخاص مدى استهتار الحكومة به، فالقرار اتخذ سرا ودون ادنى حد من المشاورات بين القطاعين العام والخاص، لا بل ان القرار اتخذ بمعزل عن معرفة راي رجال الاعمال والمستوردين، فلم يتم مناقشته ولا دراسة بدائله.
لا بل ان مجموعة من رجال الاعمال اتخذوا موقفا جريئا ورفعوا قضية على الحكومة يطعنون بهذا القرار على اعتباره مخالفة قانونية صريحة، وهو شكل اخر من اشكال تطور العلاقة السلبية بين حكومة النسور والقطاع الخاص، فالمحاكم باتت ملجا اخيرا لهم، لحمايتهم وانقاذهم من من عقلية الجباية الحكومية.
والقرار كشف الخلل داخل المؤسسة الحكومية الاقتصادية، فالوزراء المعنيون بالشأن الاقتصادي يعيشون في غربة داخل الحكومة الواحدة، وواضح ان الخلالفات بينهم وتعصف بين علاقاتهم لدرجة انهم لا يتحدثون ولا يتشاورون بين بعضهم البعض، والكل يحمل الاخر مسؤولية التداعيات السلبية لاي قرار.
للاسف هذه الحكومة تنظر للاقتصاد الوطني نظرة محاسبية محدودة للغاية، ولا تفكر سوى في رواتب اخر الشهر، ولا ترى ابعد من جيوب المواطنين والقطاع الخاص للاعتداء عليها وجبايتها لتلبية نفقاتها غير الرشيدة.

[email protected]
[email protected]

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.