حكومة بائسة
لم يمض سوى أيام قليلة على تغني رئيس الوزراء بإنجازات حكومته الاقتصادية وحديثه للنقباء بأن الاقتصاد الوطني تحسن على المؤشرات كافةمن مديونية واحتياطات ونمو، لينقلب رئيس الوزراء على حديثه ويؤكد، خلال لقائه الصحافي الاخير، أن الاقتصاد الاردني يمر بأسوا أوضاع بتاريخه وبات اقتصادا بائسا.
هذا الانقلاب بخطاب النسور، حول الوضع الاقتصادي في هذه المرحلة، له هدفين رئيسيين، الأول متعلق بعدم دفع المطالب المالية للمعلمين، والثاني له ارتباط بفشل سياسة حكومته الاقتصادية وإيجاد التبريرات لهذا الفشل، من خلال رمي الكرة في ملعب العوامل والتحديات الاقليمية.
دولة الرئيس؛ الاقتصاد بائس لأن حكومتكم بائسة، غير مؤهلة لإدارة الاقتصاد الوطني ولا تعي حجم التحديات الكبيرة التي يعاني منها، ولا تملك القدرة المؤسسية لمعالجة الاختلالات المزمنة التي يعيشها الاقتصاد الوطني.
لم يأت رئيس الوزراء بشيئ جديد ليقول لنا إن الاقتصاد يمر بأسوأ مرحلة في تاريخه، فلطالما مر الاقتصاد الأردني بالظروف نفسها، لكن الادارة كانت في كثير من الاحيان تنجيه من كوارث محققة، وهو ما افتقدته حكومة النسور.
نعم الاقتصاد بائس لأن حكومة النسور أدارت ظهرها للقطاع الخاص، وامتدت يدها لمشاركته عوائده بطريقة بعيدة كل البعد عن تحفيز أنشطته وتطوير بيئة الأعمال، ما ألحق في النهاية ضررا بمعظم الشركات.
الاقتصاد بائس لأن الحكومة اعتمدت سياسة الجباية في علاقتها مع المواطنين، فاعتدت على جيوبهم بسلسلة من قرارات الرفع التي مست أمنهم المعيشي بشكل مباشر، وزادت فجوة عدم الثقة بينهم وبين الخطاب الحكومي الرسمي المتعلق بالاقتصاد.
هذه الحكومة بائسة لأنها عجزت عن تنفيذ مشاريع رأسمالية تحظى بتمويل جاهز مودع لدى البنك المركزي، فالإدارة الرسمية المخططة للمشاريع عجزت فعليا عن التنفيذ وفي حالة “كركبة”، وفوضى ستؤثر حتما على النمو المستهدف.
الحكومة لا تمتلك أية استراتيجية اقتصادية، لذلك فإن الوضع بائس، وهذه حكومة تعتمد أساسا على المساعدات الخارجية في تغطية عجزها الاقتصادي، ولولا تلك المساعدات لكان الاقتصاد في خبر كان، لا بل إنها اتخذت من المنح والقروض وسيلة للتغني بإنجازاتها الاقتصادية، التي تمت بفعل تلك الأموال، والحقيقة أن كل ما فعلته هو ترحيل لكافة المشاكل إلى فترات مقبلة، سواء أكانت بالمديونية التي اخترقت كل السقوف، وباتت تزيد عن 25 مليار دولار، أو بمطالب الهيئات والعاملين والنقابات، فكلها باتت اليوم قنابل موقوتة أمام صانع السياسة.
كنا وما زلنا ننتقد الإجراءات الاقتصادية، التي اتخذتها حكومة النسور، لأنها لا تخدم العملية التنموية، وسيكون لها آثار سلبية كبيرة على الامن الاقتصادي الداخلي وانشطة مختلف القطاعات، وللأسف كنا نقابل باتهامات من قبل الحكومة بأننا ننظر نظرة سوداوية للأمور ولا نتفاءل بالمستقبل، وها هو رئيس الوزراء يدخل في فريق المتشائمين، لكن أقول له إن ما آلت إليه أمور الاقتصاد الوطني هو نتيجة حتمية للسياسات التي اتبعتها واتخذتها الحكومة في الاشهر الماضية، ونقول صراحة: “الله يكون بعون إلي بيجي بعدك يا نسور”.
[email protected]
[email protected]

