صحيفة الكترونية اردنية شاملة

إضراب المعلمين وموقف النسور

0

الذي يسمع المواقف المؤيدة لمطالب المعلمين من قبل رئيس الحكومة الدكتور عبد الله النسور قبل ايام يعتقد أنه لا يوجد مشكلة في الافق، وان الامور تتجه للحل، بعد ان ابدى الرئيس تفهمه لمطالب نقابة المعلمين، كان آخرها قبل ايام قليلة حينما قال إنه يؤيد مطالب المعلمين وانها مشروعة.
اذن؛ لماذا يضرب المعلمون ويهددون بتوقف العملية الدراسية مع بداية الموسم طالما ان الحكومة تتفهم مطالبهم؟
في الواقع ان الحكومة التي تتفهم مطالب المعلمين لا تنوي ترجمة هذا التفهم الى واقع، من خلال تحسين أوضاعهم المالية، حسب القانون والمتعلقة اساسا بعلاوات المهنة، بحجة ان الاوضاع الاقتصادية تسير بشكل غير جيد.
غريب امر هذه الحكومة ورئيسها؛ فطالما يتغنى صباح مساء بان الامور الاقتصادية تحسنت وحققت انجازات كبيرة، وعندما كنا ننتقد تلك التصريحات يشنون هجمة اعلامية كبيرة علينا ويتهموننا باننا نزور الحقيقة وننظر للأمور بنظرة سوداوية.
عندما تعلق الامر بدفع مستحقات قانونية للمعلمين حسب تفاهمات سابقة فرضتها قوانين النقابة وانظمتها التي اقرت من قبل الحكومة عكست الحكومة نبرتها الاعلامية وبدات تتحدث من الاوضاع الاقتصادية صعبة وال تسمح باة انفاق زائد عن الحاجة.
في هذه المجال أقول لدولة الرئيس وطاقمه الاقتصادي إن الامر ليس صعبا على حكومة ارادت ان تبرم صفقة لشراء اسهم ميقاتي في الملكية الاردنية وتتملك معظم الشركة ومن ثم تقوم بتخصيص ما يقارب 100 مليون دينار لدعم الشركة الخاسرة من جيوب المواطنين، فالأولى دعم المعلم لا الملكية الخاسرة.
ونوضح لدولة الرئيس ايضا أن تحسين معيشة المعلمين وإعطائهم حقوقهم القانونية هي اولى من ضغطه على صندوق استثمار اموال الضمان الاجتماعي لمنحه رواتب اضافية لاحدى الشركات الإعلامية الخاسرة حتى يتسنى له رؤية صوره في تلك الصحيفة.
ودعم المعلم يا دولة الرئيس اهم بكثير من الضغط على ادارة شركة مناجم الفوسفات لدفع مستحقات عمالية لمتقاعدين منذ عقود.
واذا رأى رئيس الوزراء ان نقابة المعلمين يجب ان تنتفض لما آلت اليه نتائج التوجيهي، فعليه ان يرينا بطولاته عندما كان نائبا ووزيرا سابقا، فما جناه الاردن مؤخرا من نتائج سلبية في امتحان التوجيهي لا تتحمله النقابة التي ظهرت بالامس، بل تتحمله حكومات ومجالس نيابية سابقة، اغفلت اصلاح العملية التربوية، وفشلت في تحسين نوعية التعليم، وها هي نقابة المعلمين والاردن برمته يقطف “الثمار العفنة” لتلك السياسات.
اما عن الوضع الاقتصادي السلبي، الذي تعيشه الموازنة، فهذا امر طبيعي وليد ونتاج السياسات الاقتصادية الفاشلة، التي اتبعتها حكومة النسور، والتي ركزت اساسا على جيوب المواطنين وايرادات القطاع الخاص دون النظر الى تداعيات تلك القرارات، التي الحقت اذى كبيرا بالاقتصاد الوطني، ولا ادري متى كان الوضع الاقتصادي سليما حين يتحدث الرئيس عن أن الوضع الآن لا يسمح بمخصصات اضافية للمعلمين.
بما ان الحكومة تقترض ليلا نهارا، وها هي ستقترض للمرة الثالثة في عام واحد عن طريق سندات اليورو بوند والتي تتجاوز قيمتها في كل مرة مليار دولار، فمن الافضل لها أن تعطي الاولوية للمعلمين، الذين لا تزيد قيمة مطالبهم عن 30 مليون دينار سنويا، فهؤلاء اولى من دعم الملكية ودعم الشركات الخاسرة، واولى من الاقتراض العشوائي الذي تنتهجه حكومة النسور، التي سجلت سابقة في تاريخ الحكومات بانها تملك الدعم المالي لكافة المشاريع، ولا تستطيع ان تنفذ تلك المشاريع كما هو حاصل في المنحة الخليجية.

[email protected]
[email protected]

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.