صحيفة الكترونية اردنية شاملة

أئمة بلا مساجد!

0

يقول وزير الاوقاف ان في الاردن اكثر من ثلاثة الاف مسجد بلا ائمة، واكثر من الف مسجد بلا مؤذنين، والكلام ليس جديداً، فقد سمعناه سابقاً.
الكلام يقول ماهو اعمق، اذ كيف يصلي الناس في هذه المساجد، وهل يختارون احداً من بينهم لاقامة الصلاة، متطوعاً، ام ان الصلاة لا تتم في هذه المساجد في كل الاوقات، ثم ان الكلام يكشف ان كل خريجي الشريعة لا يتم توظيفهم، اما لعدم وجود مخصصات مالية، او لعدم اقبالهم، وفي حالات لقلة عدد الخريجين؟!.
ملف المساجد في الاردن، ملف مؤجل، ومتروك ولا احد يقف عند تفاصيله، التي من ابرزها اولا اوضاع الائمة الحاليين، واوضاع المؤذنين، الذي يكابدون في حياتهم، ويتم منعهم من انشاء نقابة، ولا المطالبة بأي حقوق، وتتم معاندتهم اجتماعيا بالقول ان الامام او الخطيب او المؤذن عليه ان يتقشف في هذه الدنيا، لان عمله آخروي، وان عليه ان يقبل بالمقسوم، ولا تعرف من اين جاء هذا الرأي اساسا الذي يفترض بكل هؤلاء صياما وصبرا وجهادا ولا كأن لديهم التزامات او بيوتا او ابناء، خصوصا، في ظل هذه الدنيا ومصاعبها.
ازمة العاملين هي التي ستجعل كثيرين ينفرون من هكذا وظائف، فحتى الذي يدرس الشريعة، يهرب بعيدا الى اكمال دراسته العليا، او العمل في أي وظيفة آخرى، فلماذا يعمل في هكذا وظيفة، وهو عرضة لظروف صعبة، فوق ان الكل يريد اضطهاده باسم الدين، وضرورة قبول كل شيء، باعتبار ان هذا امرا يؤجر عليه، وليس من حقه ان يطلب او يتطلب؟!.
احدى اوجه ازمة المساجد في الاردن، قبل الكلام عن الائمة الغائبين، ما نسمعه من بعض الائمة الحاضرين، ومن الخطباء، من خطب منفرة احياناً، ومن كلام بات الطفل في الاردن يعرفه، لكنهم يعيدون تكرار قصص اطل عليها حتى الاطفال حول الصدقات والعبادات في ظل وسائل الاتصال الحالية، وبعضهم يهرب من السياسة، فيأخذك الى خطاب يفترض ان كل المصلين جهلة، وربما اسلموا منذ ايام، وهكذا نعاني في الحالتين، من مضمون الخطب ، ومن الشطط السياسي الذي يغرق فيه البعض احياناً، والاصل ان يعاد النظر في كل دور الامام والخطيب.
مايتم فهمه ضمنيا من كلام الوزير، وهذا مجرد استنتاج، تم تأسيسه على معلومة تسربت سابقا تتحدث عن احتمال استقدام ائمة من مصر، لان رواتبهم قليلة، ولان في مصر عشرات الاف الخطباء، وهذا امر لا يتم الرد عليه، بالرفض، غير انه يعبر اساسا عن سوء ادارة لملف المساجد، فالاصل جعل البيئة جاذبة لابناء البلد وخريجي الجامعات الاردنية اولا.
ملف آخر من ملفات المساجد يتعلق بكل هذه المساجد الفخمة التي يتم بناءها على نفقة محسنين، وهي لاتؤدي اكثر من دورها المعتاد، وفي تركيا يتم بناء المسجد بطريقة مختلفة، فذات المتبرع، يضيف مدرسة خيرية مع المسجد، وملعبا قريبا لابناء الحي، وناديا ثقافيا، ولا يجعل المسجد معزولا عن المجتمع، والاصل ان يصدر قرار يفرض على المتبرعين بناء مجمع بذات قيمة المسجد، حتى تكون هناك فائدة اوسع.
كل القصة تعبر عن تحويل الدين للاسف الى عنصر ثانوي في المجتمع، وعشرات الاف الشباب الذين نراهم في الشوارع لا يجذبهم المسجد، لان بيئتها تم العبث بها، تخوفاً من تحول المساجد الى مراكز سياسية،وهذه مبالغة، تؤشر على العجز في الادارة، وبدلا من ترك الشباب اسارى للشوارع وللعنف، فالمسجد مفتوح لهم، لو كانت هناك نية اساسا بجعل بيئته جاذبة لكل هؤلاء.
محزن جداً ان يصير التدين مدعاة لسخرية السفهاء، وكثيرا ما تسمع تعليقا سمجا على انسان جراء تدينه او مظهره او عمله اماماً، وهذه ثقافة تم انتاجها تدريجيا، ثم يأتونك ليسألوا باستغراب عن غياب الائمة عن المساجد، وهم لا يعترفون ان الرواتب قليلة والبيئة طاردة، فوق تحويل الائمة الى صورة مؤلمة حافلة بالاشارات التي تجعل كثيرين يتجنبون هكذا وظائف.
ملف المساجد، ملف حافل بتفاصيل كثيرة، والقصة ليست مجرد ثلاثة الاف مسجد بلا أئمة، اذ هناك أئمة لكنهم بلا مساجد ايضا!.

الدستور

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.