ما تفرقه المواقف..
كما تعلمنا في المدارس ان الدورة الزراعية مفيدة للأرض..فلا بد من تنويع فلاحتها مرة بالقمح وأخرى بالشعير وثالثة بالعدس ورابعة بالحمّص…فإن الدورة النيابية كذلك مفيدة “للعرط”..مرة تشاور ..واخرى تحالف..وثالثة اطلاق نار..يليها ضرب كنادر ..ثم مناسف…بعدها تصالح…ثم نبدأ الدورة من جديد …تشاور..تحالف ..اطلاق نار..الخ.
لم يأت بجديد سعادة النائب رئيس لجنة فلسطين في مجلس النواب عندما قال لرئيس الوزراء بالحرف الواحد : ( لا يشرفني أن أجلس معك وأن صمتي في الأيام الماضية قد كسره تصرفاتكم المخزية بحق فلسطين التي من أجلها سأشن حرباً على كل مقصر، وأنت يا دولة الرئيس أكبر مقصر بحق غزة وأبناء فلسطين كاملة وقد أظهرت للجميع بأنك لست على قدر من المسؤولية سواء داخلياً أو خارجياً وسوف يمنعك الشرفاء أن تدخل قبة البرلمان(…اعتقد اننا سمعنا شيئاً ما ، يشبه هذه المقطوعة في الجلسة الأولى للبرلمان قبل سنتين …ثم بعد ذلك اعتذرتم..وتصالحتم على “منسف” وتغازلتم ..وتلاحمتم …ونسبتم سبب العصبية وكره الرئيس الى “السكّري” ملعون الحرسي الذي يفقدكم السيطرة على النفس الأمارة بالهوش أحياناً…
وفي موقف آخر ، خطفتم ميكرفون التلفزيون الأردني من امام “دولته” وقلتم ان التلفزيون ليس ملك “للنسور”…ثم بعد ذلك اعتذرتم…وتصالحتم على منسف وتغازلتم، وتلاحمتم…ونسبتم العصبية وكره الرئيس الى “السكري” ملعون الحرسي الذي يفقدكم السيطرة على النفس الأمارة بالثقة أحياناً..
وفي موقف ثالث اعتكفتم بسبب عدم طرد السفير ، وحلفتم بالطلاق الا تعودوا للمجلس الا مستقيلين او مستقلّين…ثم اعتذرتم ، وتصالحتم على منسف وتغازلتم وتلاحمتم ونسبتم العصبية وكره الرئيس الى “السكّري” ملعون الحرسي الذي يفقدكم السيطرة على النفس الأمّارة بالرجوع أحياناً..
وها انتم تقولون له بالفم الملآن: ( لا يشرفني ان اجلس معك) وتوعّدته –بشكل شخص- بأن تسقط حكومته وان يمنعه الشرفاء من دخول المجلس…انه الدورة النيابية التي حدثونا عنها في المدارس ياص ديقي ..ستعتذرون بعد ذلك، وتتصالحون على منسف وتتغازلون من جديد وتتلاحمون وتنسبون عصبيتكم وكرهكم للرئيس الى “السكّري” ملعون الحرسي الذي يفقدكم السيطرة على النفس الأمارة “بالمليحيّة” أحيانا…
ان متابعة العلاقة الغريزية الالتحامية الافتراسية بين الحكومة ومجلس النواب…يشبه تماماً أن تتابع برنامجاً عن تزاوج العناكب على قناة “ناشيونال جيوغرافيك” وانت “حشران”….
فلا الأداء ممتع…ولا انت بــ”الموووود”!
احمد حسن الزعبي
[email protected]

