من أوشفتز إلى غزة: إسـرائيل وريثة النازية
صادفت يومَ أول أمس الذكرى السبعون لنقل أول مجموعة من اليهود من هنجاريا إلى معسكر أوشفيتز للإبادة الجماعية في بولندا، والذي شهد وحده بعد ذلك قتل 1,5 مليون شخص من اليهود والسلاف والغجر والروس وبضع مجموعات عرقية مناهضة للنازية، إضافة إلى المعوقين جسديا وأصحاب المرض النفسي الذين كانت تعدّهم الايديولوجيا النازية اصنافا دنيا من البشر. في نفس ذكرى قتل اليهود في أوشفتز قام أحفاد الضحايا اليهود والموجودون الآن وراء أحدث أنواع الاسلحة في العالم بقتل سكان غزة المدنيين في مدارس الأونروا والأسواق التجارية، مستمرين في مذبحة مفتوحة لا تختلف أبدا عن الجرائم التي ارتكبها النازيون في النصف الأول من أربعينيات القرن الماضي.
لنكن واضحين في بعض الأمور. “الهولوكوست” النازية حدثت فعلا وليس مؤامرة أو وهما أو كذبة كما يحاول البعض أن يروج أو أن يصدق. النازيون الأوروبيون وحلفاؤهم هم الذين قتلوا اليهود ولا يوجد اي دور للعرب والمسلمين في هذه المجزرة المروعة ولا مصلحة لنا في إنكارها. ما حدث هو أن التاريخ المروع قد استخدم من قبل الحركة الصهيونية في تضخيم حجم هذه الجريمة ودفع الشعوب والسياسيين الأوروبيين إلى حالة من الإحساس بالذنب جعلتهم جميعا يدعمون التهجير المنظم لليهود إلى فلسطين لإقامة دولة مستقلة على حساب سكان البلاد الأصليين. جريمة الهولوكوست في 1944 تحولت بعد 4 سنوات فقط إلى جريمة سياسية وأخلاقية كبرى شارك فيها كل العالم بمنح اليهود دولة بعد أن عاثوا فسادا وترويعا بالقرى الفلسطينية عن طريق عصابات الهاجاناة والشتيرن التي ارتكبت من الفظائع ما لا يقل عن جرائم النازيين.
اليهود الذين قتلوا في أوروبا في الحرب العالمية الثانية قتلوا ثلاث مرات في حقيقة الأمر لا مرة واحدة.
الجريمة الأولى كانت المحرقة النازية، والتي ذهب ضحيتها ربما ملايين، أو مئات الآلاف من اليهود. والتفرقة في العدد لا تهم ولا تقلل أو تزيد من حجم الجريمة، وحتى لو كان عدد القتلى ألف شخص فهذه تبقى جريمة كبيرة بحق الإنسانية في اي مكان تحدث فيه. الجريمة الثانية كانت تقاعس الحركة الصهيونية وبريطانيا والحلفاء عن تقديم النجدة لليهود، وإعادة توطينهم في أوروبا، بل أن الكثير من الحقائق تظهر بأن بعض قادة الصهيونية العالمية كانوا على علم واتفاق مع النازيين لارتكاب هذه الجرائم وتخويف اليهود الأوروبيين وإخراجهم من بلادهم وتهجيرهم إلى فلسطين لإقامة الدولة الصهيونية. في كتاب مثير صدر في العام 1963 تشير الكاتبة اليهودية المعروفة حنة آرندت إلى أن الوكالة اليهودية تعاونت مع الجستابو والاستخبارات السرية النازية وبقيادة أدولف آيخمان نفسه للمساعدة في تهجير اليهود الأوروبيين إلى فلسطين أثناء ارتكاب “الهولوكوست” في أوروبا.
الجريمة الثالثة التي تعرض لها ضحايا المحرقة كانت في الاستغلال البشع الذي قامت به الحركة الصهيونية وإسرائيل لمعاناتهم ومأساتهم لتبرير سلسلة الجرائم التي ارتكبتها إسرائيل ضد الشعب الفلسطيني وإسكات أي صوت حق معارض لهذه الجرائم في أوروبا بحجة معاداة السامية واستحضار مأساة المحرقة من التاريخ. إن هؤلاء اليهود الذين ذهبوا ضحايا التعذيب والتطهير العرقي ما كانوا أبدا ليوافقوا على ما قام به بيغن وشارون وشامير ونتنياهو وبيريز وأولمرت من كبار زعماء الإرهاب الإسرائيلي الذين ارتكبوا جرائم ضد الإنسانية تجاه الفلسطينيين جعلت الشعب الفلسطيني يعاني يوميا من “أوشفتز” خاصة به وجعلت القادة الصهاينة لا يختلفون عن النازيين في كل تصرفاتهم الكريهة.
إسرائيل هي الوريث الشرعي الوحيد للفكر العنصري النازي والقدرة الهائلة على قتل البشر دون تمييز ولا شعور بتأنيب الضمير ولو كان هتلر وهملر وهس وايخمان ومينجل على قيد الحياة لكانوا فخورين بمستوى الإجرام الذي وصلت إليه إسرائيل الآن!
الدستور

