حكومة فاشلة بامتياز
للعام الثالث على التوالي تخفق الحكومة في تنفيذ مشاريع المنحة الخليجية، التي تم رصد أموالها من المانحين الرئيسيين (السعودية، الكويت والامارات) في حساب خاص بالبنك المركزي، حيث تم ايداع ما يقارب 2.8 مليار دولار لهذه الغاية.
نسبة الإنجاز في مشاريع الحكومة، الممولة من المنحة الخليجية منذ بداية العام وحتى شهر ايار الماضي، لا تتجاوز 20 في المئة، ما يدلل على فشل جديد كبير من قبل حكومة النسور في تنفيذ مشاريع المنحة.
في العام الاول بررت الحكومة فشلها في الانجاز بأن التوقيع على تنفيذ المشاريع من المنحة الخليجية جاء في الثلث الاخير من العام 2012، اي في نهاية العام، ولم تتمكن الكوادر الرسمية في اجهزة الدولة المختلفة من تنفيذ هذا الكم الكبير من المشاريع دفعة واحدة.
اما تبرير الفشل في العام الثاني فقد جاء تحت حجة أن معظم المشاريع التي تم الموافقة على تمويلها من المنحة تبين أنها مشاريع لا تمتلك أية دراسات جدوى حقيقية، بمعنى ان المشاريع التي تم الموافقة عليها والتي قدمتها الحكومة هي مشاريع وهمية لغرض الاستفادة من مخصصات المنحة.
لغاية الآن، لم تبرر الحكومة اخفاقها في تنفيذ مشاريع المنحة، على الرغم من مرور ما يقارب 7 أشهر من العام الجاري، والحكومة كعادتها لا تفصح عن حقيقة الفشل في ادارة مشاريع المنحة الخليجية، وتختفي ولا تجيب حتى على اسئلة الاعلام والمراقبين والنواب ايضا، وهذا حالها في كل المشاريع الفاشلة التي تخفق فيها ولا تجد لها تبريرات منطقية، عكس قضايا رفع اسعار المحروقات، التي وجدنا رئيس الوزراء شخصيا يدير الحملة الاعلامية لتبرير دوافع الزيادة التي أقرتها الحكومة، إذ لم يترك رئيس الوزراء حينها اية فضائية محلية او عربية او دولية الا واجرى معها مقابلة.
هذه الحكومة ستدخل التاريخ المحلي من اوسع ابوابه، ليس لانها الاعلى في المديونية، او الاكبر في عمليات رفع الاسعار او الضرائب او الرسوم الجمركية، او لانها حصلت على اكبر مساعدات تتلقاها حكومة في عام واحد، بل لانها الحكومة الوحيدة في تاريخ الممكلة، التي حصلت مسبقا على اموال من المانحين لتنفيذ مشاريع بقيمة 5 مليارات دولار، ولا تعرف كيف تسحب اموال هذه المنحة ولا تعرف كيف تديرها ولا حتى إعداد دراسات الجدوى للمشاريع، ولا حتى تعرف ما هي المشاريع التي تريد تنفيذها وما هي اولوياتها.
حكومة النسور هي اعجب حكومة في التاريخ الاردني في ادارتها للشان الاقتصادي، فهذه الحكومة التي حصلت على تمويل مسبق لمشاريعها الراسمالية، وحصلت على مساعدات استثنائية في العام 2013 بقيمة 3.4 مليار دولار، بسبب تداعيات الازمة السورية، هي ذات الحكومة التي اتخذت قرارات مالية احادية الجانب أثرت على القطاع الخاص وادت الى تقليل تنافسيته وزيادة خسائره، وهي الحكومة ذاتها التي سجل الدين العام في عهدها مستوى قياسيا جديدا (25 مليار دولار)، وهي الحكومة ذاتها التي سجل عجز الموازنة في عهدها اكبر مستوياته على الاطلاق، بعد ان تخطى حاجز الملياري دينار قبل المساعدات.
واضح أن انجازات الحكومة على الصعيد الاقتصادي لا تتعدى من الاعتداء المباشر على جيوب المواطنين وارباح الشركات الكبرى فقط لا غير، اما فيما يتعلق بادائها للشأن الاقتصادي وتحفيزه ورفع وتيرة النمو الاقتصادي، من خلال الاسراع في انجاز المشاريع التنموية، فهو مجرد حبر على ورق.
من حسن حظ هذه الحكومة، وسوء طالع المواطنين والمعنيين، انه لا يوجد مجلس نواب فاعل في الرقابة والمساءلة، ولا يوجد اعلام مسؤول يمارس دوره بعيدا عن التسحيج، فحكومة النسور تعمل ما تشاء وكما يحلو لها دون رقابة او مساءلة، وادارتها للمنحة الخليجية وصفقة ميقاتي دليلان على هذا التسيب، لذلك نستطيع ان نقول، من الناحية الاقتصادية، إن هذه الحكومة فاشلة بامتياز.
[email protected]
[email protected]

