صفقة ميقاتي.. حكومة لا تخجل
بسرية تامة ناقش مجلس الوزراء تنسيب لجنة التنمية الخاصة بشراء الحكومة لحصة الملياردير اللبناني نجيب ميقاتي في الملكية الاردنية والبالغة 19 في المئة، بدينار للسهم، علما بأن سعرها السوقي 44 قرشا والدفتري 23 قرشا.
الحكومة لم تفصح عن تفاصيل الصفقة، التي بموجبها سترتفع حصة الحكومة في الملكية الى 77 في المئة، ما يعني ان الملكية ستصبح كأي مؤسسة او وزارة او هيئة رسمية تتكفل بها الخزينة.
الحكومة، التي رفعت الدعم عن المحروقات والكهرباء وتدرس رفعه عن الخبز، ستقدم دعما للملكية يناهز الـ50 مليون دينار من خزينتها مباشرة سنويا، اي ان الحكومة ترفع الدعم عن المواطن من جهة، وتدفعه للملكية او لميقاتي، ان صح التعبير، من جهة اخرى.
ميقاتي جرّد الحكومة من كل الخيارات لإنقاذ الملكية، فهو يمتلك اسهما مؤثرة ومعطلة لأي قرارات للهيئة العامة، وبما ان الحكومة ترغب بزيادة رأسمال الملكية بواقع 50 مليون دينار، فان هذا الامر لن يتم الا بموافقة ميقاتي، الذي رفض المبدأ، بسبب الخسائر الكبيرة التي تعرضت لها الملكية والتي بلغت في الربع الاول من هذا العام 22 مليون دينار، لتضاف الى خسائر متراكمة تجاوزت 76 مليون دينار.
الملياردير ميقاتي هدد الحكومة وأفشل كل محاولاتها لاقناعه بالموافقة، حتى رضخت لمطالبه، وهي شراء اسهم اما نقدا بقيمة 16 مليون دينار، او استبدالها بحصص في بعض البنوك، من خلال الضمان، الأمر الذي يرفضه الضمان إن لم يكن وفق الاصول التجارية المتعارف عليها.
الرجل حاول تعويض خسارته، وقال للحكومة: “بما أنني اشتريت اسهم الملكية بـ3.6 دينار للسهم وقلتم لي حينها انها سوف تعمل عى اسس تجارية ولم تلتزموا بهذا الامر كحكومة، وتدخلتم بكل صغيرة وكبيرة فعليكم اذن ان تتحملوا خسارتي ايضا” وهذا ما حصل.
خطورة صفقة الملكية، التي تدرسها الحكومة، ستترك آثارا اقتصادية ومالية كبيرة على الاقتصاد الوطني والخزينة التي ستتحمل مباشرة بعد اجتماع الهيئة العامة المقبل دينا جديدا بمقدار 250 مليون دينار للملكية، سيضاف الى انجازات الحكومة في تراكم المديونية التي باتت تناهز الـ25 مليار دولار.
صفقة الملكية، إن تمت، ستفتح الباب لتكرار مبدأ التعويض من قبل مستثمرين آخرين، لحقت بهم خسائر نتيجة شراكاتهم مع الحكومة، لا بل قد تفتح الباب امام كل الاستثمارات شبه الرسمية لطلب التعويض من الحكومة وتكرار صفقة ميقاتي وآلية تعويضه.
ولا احد يعلم كيف سيبرر وزير المالية، عراب الصفقة، للرأي العام توفير دعم مالي مباشر للملكية، في حين يرفعه عن المواطنين.
ولم تفصح الحكومة عن كيفية استيعابها لهذا الدين الكبير للملكية وكيفية التعامل معه، وآلية سداده في المرحلة المقبلة.
وماذا ستقول الحكومة لشركائها الاخرين في الملكية، من مستثمرين عرب ومحليين، عن صفقة ميقاتي، ولماذا لم تطبق هذه المعايير معهم وتشتري حصصهم وتعوضهم؟
لا بل كيف ستتحمل الحكومة خسائر الناقل الجوي بحجة اعادته للسيادة الوطنية دون ارجاع باقي مؤسسات وشركات الملكية، التي تم بيعها في وقت سابق، والتي تحقق ارباحا طائلة لمستثمريها.
صفقة ميقاتي، إن تمت فعلا، وصمة عار في جبين حكومة النسور، وستبقى كذلك حتى يتم فتح ملفها من حكومات مقبلة، فهي قضية مشابهة لما حصل مع “أمنية” و”الكازينو” وغيرهما من القضايا الكبرى، التي اعتقد البعض انها انتهت، ليتم فتحها بعد سنين من إبرامها، فالحكومة لم تتعلم من دروس الماضي شيئا، وهي لا تخجل من تنفيذ الصفقات بشكل سري.
[email protected]
[email protected]

