تعديلات الضريبة.. تخدم من؟
أقرت لجنة الاقتصاد والاستثمار في مجلس النواب الملامح الأولية للاقتطاعات الضريبية التي ستفرض على القطاعات الانتاجية الرئيسية، والنسب الضريبية للأشخاص الاعتباريين (الشركات)، بحيث تتراوح النسب بين 14-35 بالمئة.
تفصيلات التعديلات الضريبية رفعت النسب الضريبية على القطاع التجاري من 14 بالمائة الى 20 بالمائة، في حين أبقت النسب ذاتها على القطاع الصناعي لأول 100 ألف دينار وفوق ذلك ترتفع النسب إلى 20 بالمائة.
أما في قطاعات الاتصالات وتوزيع وتوليد الكهرباء والتعدين والتأمين والوساطة المالية فقد تم ابقائها على 24 بالمائة، في حين تم رفعها على البنوك من 30 بالمائة الى 35 بالمائة.
الملاحظات الأولية على التعديلات تشير إلى غياب النظرة الشمولية لواقع الاقتصاد الوطني والتحديات التي تعصف به، وعدم الفهم الحقيقي لكيفية تحفيز الاقتصاد في هذه الظروف، علما أن الحكومة تقر بأن النمو الاقتصادي لم يتجاوز في الربع الاول 3.2 بالمائة، وهي معدلات نمو ضعيفة تحتاج الى تشريعات لتحفيز الانشطة الاقتصادية ومساعدتها في استكمال أعمالها وأنشطتها، لا أن يتم فرض المزيد من الضرائب عليها.
التمييز الضريبي بين القطاعين التجاري والصناعي، يحدث ضررا كبيرا لن يخدم العملية الاقتصادية، وسيساهم بالتهرب الضريبي خصوصا من الفعاليات التجارية التي ارتفعت عليها الضريبة بواقع 6 بالمائة لتصبح 20 بالمائة، في حين أعطت ميزة للصناعيين من خلال أول 100 الف دينار وإبقاء الضريبة على ما دون ذلك بواقع 14 بالمائة، وفوق ذلك إلى 20 بالمائة، وبهذا يكون 96 بالمائة من القطاع الصناعي يخضع لضريبة الـ14 بالمائة.
هذا التمييز يستند على اشاعات ومعلومات غير دقيقة تشير الى ان القطاع الصناعي هو المشغل الاكبر للعمالة، وهو يساهم بالصادرات الوطنية وجذب العملات الصعبة، والحقيقة أن القطاع التجاري هو المشغل الاكبر للعمالة الاردنية، فإحصاءات الضمان الاجتماعي تشير الى ان عدد المؤمن عليهم والخاضعين للضمان في القطاع التجاري يبلغ ما يقارب الـ400 الف مؤمن عليه، بينما هذا الرقم لا يتجاوز الـ170 الفا لدى القطاع الصناعي.
ولا ننسى مساهمة القطاع التجاري في الايرادات والرسوم الجمركية فهي في الغالب تأتي من قبله، وعدد أعضاء الهيئة العامة لغرفة تجارة عمان على سبيل المثال لا الحصر 45 ألف منشاة، بينما لا يتجاوز عدد الهيئة العامة لغرفة صناعة عمان 840 منشاة، ومعضم الصناعيين هم تجار كما تشير قائمة أسماء الهيئة العامة، لذلك فالتمييز لا يخدم القطاعات الاقتصادية وسبل تحفيزها، ولا يخدم الخزينة في تقديراتها، فالعودة الى المساواة بين الصناعة والتجارة مبدأ صحيح في ظل المعطيات الراهنة.
أما إبقاء الضريبية على حالها (24بالمائة) على قطاع الاتصالات؛ فالأمر كان له جدوى قبل عامين تقريبا، أما الآن فهذا القطاع خرج من الأفضلية التي كان يتمتع بها، وبدأت إيراداته تتراجع بفضل قرارات “الجباية” الحكومية التي فرضتها على القطاع، والتي حولت بعض شركاته من الربح إلى الخسارة، والأمر لا يختلف كثيرا بالنسبة لشركات التعدين التي بات من الواضح أنها دخلت بمنحنى التراجع في انشطتها بفضل الاعتصامات والمطالب العمالية ناهيك عن مستويات الاسعار العالمية المنخفضة.
زيادة الضريبة على البنوك من 30 بالمائة الى 35 بالمائة، سيجعل كلف الاقراض اعلى مما هي عليه الان، وسيكون الضحية المواطن والحكومة معا التي تعد المقترض الأكبر من القطاع المصرفي، كما قد يؤثر على دور المسؤولية الاجتماعية للبنوك جراء هذه الزيادة الضريبية.
أي قانون ضريبي لا يعالج مشكلة التحفيز الاقتصادي، ويساهم بإعادة روح عجلة الانتاج والعمل للقطاعات الاقتصادية لا أهمية له، خاصة إذا كانت الخزينة بالأساس تعتمد على جيوب المواطنين والقطاعات والمساعدات مثلما هو الحال بالخزينة الاردنية.
[email protected]
Salamah.daraw[email protected]

