حالة من الاستخفاف
رغم حالة الانتقادات التي تظهرها مختلف فعاليات المجتمع للقرارات الاقتصادية الرسمية الا ان الحكومة لا تبالي يتلك الآراء، لا بل لا تشاركهم حتى في الحوار والحلول المقترحة للخروج من النفق المظلم التي وضعت الاقتصاد به.
الحكومة تفرض ما تريد دون مشاورات او حتى دراسات لقراراتها واجراءاتها ولا اقول سياسات، لان الحكومة الحالية لا تملك اية سياسة سوى الجباية السريعة من جيوب المواطنين اولا والمشاركة في القطاعات الناجحة ثانيا.
وتبدو الحكومة ورئيسها، غبر مباليين بتطورات الوضع الاقتصادي المحلي، وينصب تركيزهما على عدة امور رئيسية هي الحصول على قروض باسعار فوائد منخفضة تحت تداعيات الازمة السورية على الاقتصاد الوطني، اتخاذ اجراءات مالية سريعة لتوفير ايرادات محلية من القطاعات الاقتصادية والانتاجية دون ادنى دراسة لتبعات مثل هذه الاجراءات على نشاط واستمرارية تلك القطاعات.
جميع القرارات الاقتصادية التي اتخذتها حكومة الدكتور عبد الله النسور من رفع الرسوم والضرائب والجمارك في مختلف المجالات اتسمت باحاديتها ولم تتنازل الحكومة ووزرائها حتى بالاتصال المسبق مع القطاع الخاص، ولو من باب رفع العتب، للتشاور حتى الشكلي معه قبل اتخاذ مثل هذه القرارات والاجراءات.
بدلا من ان تسغل الحكومة حالتي الاستقرار والامن اللذان تتمتعان بهما المملكة، بتعزيز شراكتها مع فعاليات القطاع الخاص، والتباحث معها بكل صغيرة وكبيرة في الشان الاقتصاد، ومشاركتها في رسم السياسات التنموية وتحمل جزء من المسؤولية جنبا الى جنب مع الحكومة، تدير ظهرها لكل هذا ولا تترك مجالا للتحاور او التشاور، وتبقى عقلية الجباية تسيطر على الفكر الرسمي للرئيس ولا اقول الوزراء، لأن غالبيتهم في الحقيقة ليسوا سوى مستمعين لا اكثر.
حالة الاستخفاف التي يتبعها رئيس الوزراء ضد غالبية فعاليات المجتمع من قطاع خاص ونقابات واحزاب واعلام، حتى مع بعض الوزراء انفسهم، هي أمر طبيعي ناتج اصلا عن عملية التحول التي عصفت بشخصية الدكتور النسور، من نائب معارض شرس للحكومات ولخططها الاقتصادية والسياسية، الى منفذ مطيع لا بل مزاود في بعض الاحيان لكل ما عارضه وانتقده قبل دخوله الدوار الرابع، ما شكل طعنا بمفهوم المعارضة الوطنية، وتشويها لصورتها في المجتمع بشكل عام.
الحالة الحكومية الراهنة مستمرة على النهج نفسهمستغلة التشتت في وحدة مؤسسات القطاع الخاص، وحالة الشخصنة التي تسيطر على سلوك اعضائه، والخوف الذي يعتري المواطنين جراء ما يحدث في الجوار، هذه كلها جعلت الرئيس النسور اكثر دكتاتورية في قراراته بدلا من استغلال الوضع العام في توحيد الجهود لانقاذ الاقتصاد الوطني من المأزق الذي وضعته به هذه الحكومة.
[email protected]
[email protected]

