ممثلو الحكومة في الشركات.. شاهد زور
أغلب المخالفات والتجاوزات التي حدثت في الشركات الكبرى، والتي وصل بعضها لدرجة الفساد بكافة أشكاله وأنواعه، تمت بمعرفة ومصادقة ممثلي الحكومة في عضوية مجالس ادارات تلك الشركات.
حتى الشركات الخاصة، والتي شهدت خروقات، تمت بمصادقة ممثلي مندوب مراقبة الشركات وبعض الهيئات الرقابية، خلال عدة سنوات أقرت فيها الهيئات العامة تقاريرها وبيانتها المالية بمباركة تلك الهيئات.
هذا الأمر يقودنا إلى تساؤل حول المؤهلات التي تجعل الجهات الحكومية والضمان الاجتماعي ينسبان بأسماء ممثليهما في الشركات التي يمتلكان فيها اسهما تؤهلهما لذلك.
في الغالب إن معظم عضويات الضمان والحكومة معا لا تخرج عن كونها تنفيعات لأصحاب المعالي والعطوفة والأصحاب والأنسباء في بعض الحالات، وليس لها اية علاقات بالمؤهلات العلمية والعملية لهؤلاء الممثلين في تلك الشركات او حتى خبراتهم التي اكتسبوها في العمل العام، لا بل ان بعضهم يدخل ويخرج من عضوية مجالس الادارة ويتنقل بين الشركات وهو لا يعلم طبيعة اعمال تلك الشركات.
في الحقيقة ان هناك قصور رقابي ومحاسبي في الشركات التي تمتلك الحكومة والضمان اسهما فيها، فكل التجاوزات يجري تحميلها للادارات التنفيذية دون النظر الى مسؤوليات أعضاء مجلس الادارة، ما يعطي انطباعات بان هؤلاء الممثلين يتمتعون بحصانة مطلقة من المساءلة، فالخروقات التي حدثت في شركات التعدين والاعلام والسياحة تمت بمصادقة ومعرفة ممثلي الحكومة والضمان، لا بل ان بعض المجالس هي التي سيرت الادارات التنفيذية لاتخاذ قرارات كبدت في النهاية الشركات خسائرة فادحة، واقصى ما تقوم به الحكومة او الضمان هو تغيير ممثليهم في الشركات وعندما تسوء الاوضاع بشكل كبير.
الحكومة لم تتعلم الدروس في هذا الامر، وبقيت تحافظ على سلوكياتها التي تعتمد على معايير الشخصنة والواسطة والمحسوبية، اما الضمان فقد ادركت متأخرا خطورة تنسيباتها بعد ان تكبدت الكثير من الخسائر في عدد من الشركات الرابحة، خاصة في الاعلام، على مرأى ومسمع من ممثليها الذين باتوا اشبه ما يكون بشاهد الزور، فبدأت الان بتبويب عملية اختيار ممثليها على اسس علمية وعملية وحسب التخصص لعلها تدرك ما خربه الكثير من اصحاب التنفيعات في تلك الشركات.
حتى يتسنى تعزيز الرقابة على اموال وقرارات تلك الشركات التي تساهم بها الضمان، فمن الافضل ان تستعين الدولة بديوان المحاسبة لعدة اعتبارات، فهو يمتلك الخبرة والدقة في الاداء الرقابي وله تجارب ناجحة وفاعلة، وبما ان اموال الضمان والحكومة هي اموال عامة في محصلتها، فالرقابة عليها واجب من الحكومة التي يجب ان تتعامل مع هذه الشركات كما لو انها تتعامل مع مؤسساتها ووزاراتها.
البعض يتحجج بأن هذا الامر يزعج المستثمرين ويطردهم، والواقع ان هذا امر في تشويه للحقيقة، لان المستثمرين يرتاحون عندما يرون استثماراتهم تحت رقابة الدولة التي تصونها وتحفظها من اي تلاعب من هنا وهناك، وما تلك الحجج الا ليستفرد البعض باموال الشركات ويتصرف بها بمعزل عن اية رقابة وهذا ما حدث فعلا، فهل تتعلم الحكومة من اخطاء الماضي وتصوب الوضع في الشركات المساهمة العامة وتحمي اموال المساهمين والخزينة برقابة فاعلة وممثلين من ذوي الكفاءة والاختصاص؟

