صحيفة الكترونية اردنية شاملة

داعش الأسطورة!

0

يصنعون الأوهام، ثم يسوّقونها على أساس أنّها حقائق ومسلمات، وتتقاذفها ألسنة الإعلام، بخبث لا يُمكِّنُها من الاستقرار، لمعرفة مصدرها، أو تحديد هُويتها، أو التّحقُّق من مدى مصداقيتها!
الأسطورة: خُرافةٌ.. حديثٌ ملفَّق لا أصل له: {إِنْ هَذَا إلاَّ أَسَاطِيرُ الأَوَّلِينَ}.. أكاذيبُ مسطورة بيد مَن يروّج لها، لتَصبح هي الحقيقة الوحيدة، التي تُبنى على أساسها كل السيناريوهات!
دخلت داعش معادلة الثورة السورية، خلطت الأوراق.. بعثرت الجهود.. أعاقت حركة الثورة.. أسندت ظهر النظام في المواجهة.. خدمت المشروع الإيراني.. أطالت مشوار العذاب.. أطاحت أو تكاد تطيح بأحلام الشعب، وتضحيات الثوار!
داعش تدخل العراق في معركة الحسم ضد المشروع الإيراني ممثلا بالمالكي.. مرّت بالمدن العراقية من مدينة إلى أخرى بسرعة البرق.. ومن عصف مرورها تبخرت قُدرات الجيش العراقي، وذابت في الرمال آلاف العناصر المدربة، تاركة وراءها الدبابات والطائرات، في أسهل غنيمة لم تكن في التاريخ إلا لصاحب المعجزة -صلى الله عليه وسلم-: نُصرت بالرّعب مسيرة شهر!
داعش السنية تستهدف المواقع السنية.. ولم تدخل إلى اللحظة مترا واحدا في الجغرافيا الشيعية على أرض العراق، وتدور بعيدا عن ديالى وبغداد، حسب محللين مشككين بدورها، وهنا مكمن الرّيبة، الذي لم تقم داعش بتبديده إلى الآن!
فمن أراد إنهاء النفوذ الإيراني في العراق، وتعديل مسار العملية السياسية، لصالح كل العراقيين، ووحدة العراق كله، فعليه بهما.. وهذا ما لم يحدث إلى اللحظة!
نزوح كبير للسُّنة من مُدنهم.. لا صوت ذا وزن من مكونات المعادلة السياسية السنية يُسمَع، أو يُمكن التعويل عليه، سواء في المركز، أو في المناطق المنتفضة الثائرة، كما يسمونها! ويقولون مَن ينطق في حضرة داعش يغيب للأبد!
غاب الحارث الضاري. والدليمي. والكبيسي. والراشد، ولبس الملالي لباس الحرب، وعلّقوا مفاتيح الجنة في رقاب الدهماء يجلبونهم كالقاطعان!
تصفيات جسدية للأسرى والمسجونين، وتوظيف رخيص من الفرقاء لشلال الدم القادم، الذي يتم التهيئة له!
الصوت السياسي العربي غائب.. لا تكاد تسمعه حتى من وراء شق الأحداث، ولسان الناطق الإعلامي مربوط.. ما ثمّة إلا الإعلام المأجور برائحة النفط.. يُحذر من الإرهاب، ويحشد الرأي الدولي لدعم حكومة المالكي للوقوف في وجهه!
داعش الخرافة الخارقة المهدِّدَة للمشروع الإيراني الأمريكي.. والخليجي الأمريكي.. الصهيوني الأمريكي.. التّقدمي المقاوم مجتمعة!! فالكل يشكوها ويُحذّر!
كل شيء مختلط.. غامض.. مريب.. وممكن: ضرب الثورة السورية.. تشويه العمل الجهادي الإسلامي.. تهجير المناطق السنية في العراق.. الإجهاز على الحراك السياسي السُّني وتمزيقه.. تقسيم العراق وتفتيته.. وضع نقة آخر سطر الحلم بربيع عربي على طريق النهضة.. كله واردٌ، كلّه ممكن!
إلا أن تحدث المعجزة، ويسفر الصباح عمّا يسوء صباح المنذَرين: صانعي الحدث ومموليه!
السبيل

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.