صحيفة الكترونية اردنية شاملة

التوترات تعكر الأجواء في البرازيل قبيل المونديال

0

تهدد الاضطرابات المتزايدة وتصاعد رائحة الفساد بالحاق اشد الضرر باحتفالية البرازيل الكروية عندما تنطلق كأس العالم لكرة القدم الخميس على خلفية احتجاجات واضطرابات ومزاعم ابتزاز سياسي.

وباتت ما كان ينظر اليها باعتبارها احتفالية كروية في مواجهة خطر الاختطاف جراء موضوعات خارجة عن نطاق الرياضة مع تزايد الضجيج المحيط بالاتحاد الدولي لكرة القدم (الفيفا) بشأن مزاعم تقديم رشى اثناء التصويت على استضافة كأس العالم 2022 اضافة للتوتر الشديد والغضب الذي انتشر عبر البرازيل بسبب الفساد السياسي في البلاد.

وبدت هذه الاجواء الكئيبة بعيدة بشكل كبير عن الرؤية التي كانت قائمة عندما تم اختيار البرازيل لاستضافة البطولة عام 2007. لكن اذا كان بوسع اي دولة ان تحقق انجازا تاريخيا باستخدام كرة القدم فلن تكون هذه الدولة سوى البرازيل.

ونظرا للاثارة المحيطة بالفيفا والاحتجاجات في اليلاد سيسعى مليارات البشر حول العالم بلهفة لمتابعة الحدث فور انطلاقه.

ومن المحتمل ان يأتي رد فعل موطن “الكرة الجميلة” – وهو الوصف الذي اطلقه الاسطورة بيليه – كبقية الدول الاخرى اذا ما حظي المنتخب البرازيلي بقدر كبير من الدعم.

وسيكون الاحتفال المبهج بكرة القدم اشبه ببرهان على قوة الرياضة خاصة اذا ما تخلصت من حالة الضبابية التي سبقت انطلاق البطولة.

وستكون البرازيل على ثقة في قدرتها على تقديم البداية المثالية عندما تخوض المباراة الافتتاحية في كأس العالم امام كرواتيا ضمن منافسات المجموعة الاولى في ساو باولو الخميس.

ويعد اصحاب الارض من ابرز المرشحين لنيل اللقب السادس لهم في كأس العالم عندما يحل موعد نهائي البطولة في 13 يوليو تموز المقبل في استاد ماراكانا بريو دي جانيرو وسيكون انتصارا في حد ذاته اذا ما استطاع الفريق التخلص من الارواح الشريرة التي صاحبت الفريق في عام 1950.

واقيمت البطولة بنظام جولة فاصلة ضتم اربعة منتخبات قبل 64 عاما وكانت البرازيل صاحبة الارض بحاجة للتعادل للفوز باللقب امام 200 الف متفرج على استاد ماراكانا.

وعلى الرغم من ذلك فان البرازيل خسرت امام اوروجواي 2-1 في مأساة وطنية.

وعلى الرغم من ان سعة استاد ماراكانا في بطولة 2014 باتت اقل بنحو 100 الف متفرج بعد اعادة تشييده فان التوقعات لن تكون قليلة رغم ذلك.

ولن يزعج هذا المدرب الماكر لويز فيليبي سكولاري الذي قاد البرازيل الى خامس القابها على صعيد البطولة قبل 12 عاما.

وقال سكولاري دون ان يترك اي مجال للاخفاق او الفشل “كل يوم ابدو اكثر تأكدا من اننا سنمضي قدما نحو الفوز بكأس العالم.”

واضاف “ادرك اننا يجب ان نحترم بقية الفرق الا اننا الافضل عندما نتحدث في المجمل.”

وتابع “نريد ان نساعد انفسنا خصوصا عندما نواجه مشكلة لان هذا هو ما يتيح لك احداث الفارق.”

وتملك البرازيل السيناريوهات الخاصة بها من بينها سيناريو ايقاف السكان المحليين لمسلسل غضبهم بسبب الانفاق المرتفع على البطولة التي ستقام على وقع ارتفاع مستويات التضخم وتزايد معدلات الجريمة.

الا ان بقية الفرق واللاعبين لا يعانون من قلة الخيارات اللازمة لاقتناص مكان البرازيل في مصاف العظماء.

ويتصدر ليونيل مسي قائد منتخب الارجنتين القائمة.

ولم يصل اللاعب الذي ينظر اليه كثيرون باعتباره افضل لاعب في العالم وظاهرة برشلونة الى هذه القمة العالية في نهائيات كأس العالم.

واذا لم يحقق ميسي نفس الانجاز الذي حققه بيليه ويوهان كرويف ودييجو مارادونا فسيكون هناك دوما مجالا لبزوغ علامة استفهام حول مسيرته التي بلغت القمة في عدد اخر من النواحي.

وفي سن 26 عاما وبعد ان خاض مسيرتين باهتتين في كأس العالم لم تحتضن الجماهير الارجنتينية ميسي كبطل. كما لم تساعده نشأته في اسبانيا في تحقيق هذا بعد ان سمحت الفرق المحلية في الارجنتين له بالافلات من بين يديها واللعب في اوروبا.

الا ان الفوز بكأس العالم على ارض الغريمة البرازيل يمكن ان يدفع باللاعب الذي نال جائزة افضل لاعب في العالم اربع مرات الى مستوى مشابه لمواطنه مارادونا صاحب المكانة الكبيرة في البلاد بعد ان فاز بكأس العالم 1986.

الا ان الارجنتين لا تقتصر فقط على ميسي الذي سيحظى بدعم كبير من الاعضاء الثلاثة الاخرين في “الرباعي الرائع” وهم جونزالو هيجوين وسيرجيو اجويرو وانخيل دي ماريا.

وقال ميسي قائد الارجنتين عقب تغلب منتخب بلاده على سلوفينيا في اخر مباراة استعدادية قبل البطولة “نحن متحدون بشكل يفوق اي وقت مضى بسبب الحلم الذي يسيطر علينا.”

ويسعى الالمان اصحاب المستوى المميز لنيل جزء من الكعكة والدخول لسجلات التاريخ. ولم يفز اي فريق من خارج امريكا الجنوبية باللقب العالمي اثناء اقامة البطولة في تلك القارة الا ان مراقبين يرشحون تشكيلة المانيا الحديثة بقيادة المدب يواكيم لوف لتحطيم هذا الرقم.

وبعد ان فشلت في نيل اي لقب كبير منذ بطولة اوروبا 1996 مرت فترة كبيرة على البلاد لم تتذوق فيها طعم الالقاب لكن في ظل وجود ماريو جوتسه في قلب الماكينة الالمانية فان انتظار البلاد ربما ينتهي.

ولا تبدو قوى اوروبية اخرى على استعداد للتخفيف من قبضتها على كأس العالم وستكون اسبانيا بطلة العالم قوة لا يستهان بها.

وقاد فيسنتي ديل بوسكي اسبانيا الى الفوز باللقب العالمي عند اقامة البطولة في جنوب افريقيا قبل اربع سنوات ثم بلقب بطولة اوروبا 2012 ولا يزال الفريق يعج بمجموعة من افضل اللاعبين على مستوى الرياضة.

ودفع بعض المنتقدين الى ان اللاعبين الذين يشكلون نواة المنتخب الاسباني قد تقدم بهم العمر الا ان التشكيلة الحالية تضم دماء جديدة امثال دييجو كوستا المهاجم المولود في البرازيل والذي استدعته اسبانيا مما شكل ضربة قوية للدولة المضيفة.

وقال سكولاري مدرب البرازيل ان كوستا “ادار ظهره لحلم الملايين” باختيار اسبانيا وتجاهل البرازيل لكن بوسع مهاجم اتليتيكو مدريد ان يحتضن كأس العالم اذا ما استطاع ديل بوسكي اضفاء لمسته الساحرة هذه المرة ايضا.

وستتنافس ثلاثة من الفرق الفائزة بكأس العالم من قبل ضمن المجموعة الرابعة وهم ايطاليا وانجلترا واوروجواي التي بلغت الدور قبل النهائي لكأس العالم 2010 وسيكون لزاما على احدهم مغادرة البطولة مبكرا.

وحالت اوروجواي وخاصة قدم مهاجمها لويس سواريز دون ان تصبح غانا اول منتخب افريقي يبلغ الدور قبل النهائي للبطولة قبل اربع سنوات في جنوب افريقيا.

وستعود النجوم السوداء ثانية الى جانب اربعة ممثلين اخرين لافريقيا الا ان عليها ان تتجاوز اعلى مستويات ادائها لبلوغ قمة جديدة.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.