هذه أسباب عجزنا الاقتصادي
بغض النظر عن الحكومة التي تتولى إدارة البلاد ومن هم أشخاصها الذين يتحملون مسؤولية الخدمة العامة، يبقى الاقتصاد الوطني أسيرا لعدد من التحديات والمتغيرات، التي تتطلب صحوة رسمية في التعامل معها، ومعالجة تداعياتها.
فلا يمكن لحكومة ما ان تحقق نموا اقتصاديا مستداما دون ان تعيد جدار الثقة بينها وبين المواطنين، الذين اكتوت جيوبهم من المعالجات الآنية الرسمية للاختلالات الاقتصادية، ومن ابرزها عجز الموازنات الذي يتم تمويله من رفع الاسعار بالدرجة الاولى والاقتراض بالدرجة الثانية، فالمواطنين ملوا من الخطاب التنموي الحكومي الذي يتحدث عن نمو وازدهار وانتعاش دون ان ينعكس ذلك على معيشتهمـ، لا بل تزداد وطأة الظروف وثقلها على حياتهم اليومية بفعل الضرائب والرسوم والزيادات التي لا تنتهي.
ولا يمكن ان يتم تحفيز الاقتصاد الوطني دون تطوير للادارة الرسمية التنفيذية للحكومة، فطالما كان الأردن مضرب مثل في الكفاءة الإدارية التي ساهمت بإعمار وتنمية دول المنطقة، وللأسف تم إغفال هذا البند، ما أدى إلى تراجع الخدمة العامة ونوعيتها المقدمة للمواطنين.
وحتى يكون هناك نمو حقيقي ومستدام لا بد ان تعزز الحكومة شراكتها مع القطاع الخاص، فالتاريخ الاقتصادي للممكلة يثبت ان ما تم إنجازه كان للقطاع الخاص دور رائد فيه، وللأسف انتقل مفهوم الشراكة في السياسات والتشريعات الى المشاركة في العوائد من قبل الحكومة، التي بات واضحا ان عقلية الجباية تسيطر على فكر رئيسها ووزير ماليته.
ولكي يكون هناك استقرار اقتصادي لا بد من استراتيجية وطنية تعنى بمعالجة المديونية التي باتت كابوسا حقيقيا على الاقتصاد والتنمية في البلاد، وتجاوزت السقوف الامنة واخترقت مستوياتها الـ25 مليار دولار، والحكومة في غفلة تامة، وكأن الامر لا يعني الاجيال المقبلة التي ستدفع ثمن السياسات في الوقت الذي تكون فيه الحكومة قد رحلت.
وكيف للاقتصاد ان يستقر اذا ما واصلت الحكومة سياسة الاذعان لمطالب النواب الخدمية التي اثقلت كاهل الخزينة بانفاق لا يجدي، والكل يعلم علم اليقين أن قبول الحكومات في السنوات الماضية لهذه الطلبات النيابية ساهم في عجز الموازنة وتضخيم الجهاز البيروقراطي للدولة، وأهدر الموارد المحدودة، وساهم بالشللية والحسوبية، لا بل ساهم بتوظيف سلبي من الحكومة لشعبيتها على حساب المصلحة العامة.
أما الفساد فهو الحلقة المفرغة التي يدور حولها كل من الشارع والحكومة معا، الجميع يتغنى بهما ويرفع سقف التوقعات، والنتائج تأتي مخيبة لآمال الجميع، فالكل بانتظار محاكمات حقيقية واسترداد للأموال المنهوبة، أو إغلاق قانوني قضائي للملفات الكبرى وتبرئة المتهمين دون النظر لأحد، ودون ذلك سيبقى الجميع يدور في حلقة مفرغة. أخيرا، الاقتصاد الوطني بحاجة الى مأسسة في التعامل مع قضاياه ومستجداته، وعدم ترك الامر لمسؤولية كل وزير على حدة، وللأسف ما نشهده اليوم من خلافات علنية بين اعضاء الفريق الاقتصادي الوزاري يؤكد أننا بأمس الحاجة الى روح الفريق الواحد والعمل وفق برنامج عابر للحكومات والنواب.
[email protected]

