حصة بروناي في الفوسفات
لم تستطع الحكومة أن تفرض رأيها على إدارة صندوق استثمار أموال الضمان الاجتماعي بالاستحواذ على حصة حكومة بروناي في شركة مناجم الفوسفات والبالغة 37 في المئة من رأسمالها؛ فالصندوق لا يسير بتوجيهات الحكومة الاستثمارية بقدر ما لديه دراسات جدوى تبحث عن الفرص الحقيقية لتنمية أموال الأردنيين لديه.
آخر أخبار حصة بروناي في الفوسفات أن صندوق استثمار أموال الضمان وبالتعاون مع الشركة الكندية المالكة لأسهم كبيرة في شركة البوتاس العربية، بدأ فعلا بإجراء مباحثات مشتركة لشراء حصة برناي، وفق أسس اقتصادية بحتة بعيدا عن المطالب أو الضغوط السياسية.
فالشريك الكندي كان قد أبدى اهتماما كبيرا في الدخول كشريك استراتيجي في الفوسفات قبل خصخصتها، لكن حكومة معروف البخيت الاولى قطعت العطاء وبدأات بمفاوضات مباشرة مع بروناي على الحصة التي ترغب في بيعها في ذلك الوقت والبالغة 26 في المئة من أسهم الشركة.
دخول شريك استراتيجي، مثل الكنديين، يبعث بطمأنينة على أموال الضمان من عدة جوانب، فهو يستثمر في قطاع حيوي ومهم بالتحالف مع شريك استراتيجي عالمي يمتلك نجاحات كبيرة في هذا المجال، وهو ليس شريكا ماليا يبحث عن الربح السريع، وإن كانت هذه المعادلة لا تنطبق على حكومة بروناي، لأن التجارب أثبتت أنهم عندما يدخلون في استثمارات لا يخرجون منها إلا في حالات نادرة.
التحالف بين الضمان والكنديين للاستحواذ على حصة بروناي في الفوسفات سيساعد الضمان في تقليص المبلغ المدفوع بالصفقة، إذ سيتقاسمه الائتلاف، حسب حصة كل منهما، وبالتالي سيساعدهم على استكمال مشاريعهم المستقبلية دون اية ضغوطات مالية.
كما ان التحالف مع مستثمر مثل الكنديين سيزيد من اطمئنان الأردنيين لناحية سعر شراء الحصة، الذي سيخضع لدراسات فنية وعلمية متخصصة، بحكم أن الشريك الكندي يملك معرفة وخبرة في هذا المجال تساهم في الوصول إلى السعر الحقيقي للسهم، بعد القيام بدراسات الجدوى لوضع شركة الفوسفات والشركات التابعة لها، والخطط المستقبلية، واتفاقيات التعدين والعمال وكل القضايا المرتبطة بسعر السهم.
ليس من مصلحة الحكومة أن تتذاكى على الضمان أو تدفع به إلى صفقات بصرف النظر على جدواها، عليها أن تعزز من استقلال القرار الاستثماري لصندوق الضمان الاجتماعي، فهو أدرى بمصلحة الصندوق من الحكومة بحكم طبيعة عمله وتجارب الحكومات معه.
[email protected]
[email protected]

