الاسلاميون: الوحدة قوة والفرقة ضعف
اكد حزب جبهة العمل الإسلامي أن النصر والهزيمة محكومان بقوانين ربانية، ونواميس كونية، أكدتها نصوص القرآن الكريم التي لا يأتيها الباطل بين أيديها ولا من خلفها، وأكدتها وقائع التاريخ، وأي محاولة للقفز على الحقائق إنما هو تزوير للحقائق الدينية والعلمية والتاريخية، وتكريس للهزائم وإمعان في السياسة الخاطئة، واستجابة لمخططات أعداء الأمة التي تستهدف عقولها وأوطانها.
وقال الحزب فبي بيان اصدره اليوم بالذكرى السابعة والأربعين لهزيمة الخامس من حزيران كثيرة هي المناسبات التي تذكرنا بالنكبات في العصر الحديث، فمن إلغاء الخلافة الإسلامية في أعقاب الحرب الكونية الأولى، الى الاستعمار الأوروبي الذي جثم على خريطة العالم العربي بعد أن تقاسمها المنتصرون، الى نكبة فلسطين ، حين احتلت أربعة أخماسها لتصبح دولة لبني صهيون على حساب أهلها الراسخة جذورهم فيها منذ آلاف السنين، الى الهزيمة المدوية للنظام الرسمي العربي في الخامس من حزيران عام 1967 التي تفتقت عبقرية المهزومين فيها فأسموها نكسة الى احتلال العراق وأفغانستان على أيدي القوات الأطلسية الممولة عربياً”.
واضاف “وفي مقدمة مفردات قانون النصر الاعتماد على الله سبحانه ذي القوة المتين، والاعتماد ليس كلمة تقال باللسان، وتستحضر في المناسبات، ولكنه حقيقة ضخمة متجذرة في أعماق القلوب، تستند الى قول الله العزيز الحكيم العليم { وما النصر الا من عند الله } وقوله { إن ينصركم الله فلا غالب لكم وإن يخذلكم فمن ذا الذي ينصركم من بعده }. “.
وتابع الحزب حديثه بالقول”وهذا يستوجب المعرفة الحق لله كما ينبغي لجلال وجهه وعظيم سلطانه، والانطلاق من هذه المعرفة الى العبادة الحقة كما بينها الكتاب الكريم والسنة المطهرة، والالتزام التام بكل ما أمر به الله سبحانه، والانتهاء عن كل ما نهى عنه وزجر، وبناء الحياة على الصعيد الفردي والجماعي والرسمي والشعبي وفقاً لهذه المعرفة وإلا فهو ادعاء لا يعبر عن حقائق الواقع”.
ويرى الحزب ان هذا الفهم يقودنا الى المفردات الأخرى في قانون النصر، فالوحدة عامل قوة، والفرقة عامل ضعف، حيث يقول الله سبحانه { ولا تنازعوا فتفشلوا وتذهب ريحكم } ، وأي إخلال بهذه القاعدة يؤدي حتماً الى الفشل، وذهاب الريح، وضياع الأوطان، وفقدان الهيبة.
وقال” ومن مفرداته أيضاً الإعداد بكل ما يعنيه من إعداد نفسي ومادي مكافئ، وقد جاء التوجيه القرآني بهذا الشأن في غاية الوضوح { وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة } وقد فسر الهدي النبوي الكريم الإعداد بأفصح بيان تأهيلا”ً وتدريباً وتسليحاً واعتماداً على القدرات الذاتية ونقلاً للتكنولوجيا، ومن مفرداته أيضاً إن لم يكن في صدارتها الشورى، التي سبقت الديموقراطية بعدة قرون، باعتبارها حقاً وواجباً على الحاكم والمحكوم على حد سواء، يقول الله سبحانه : { وشاورهم في الأمر }، وصفة لازمة للمؤمنين { وأمرهم شورى بينهم } .
وتساءل الحزب فهل كان هذا القانون الإلهي للنصر والتمكين حاضراً يوم والينا الأعداء في مطلع القرن الماضي ؟ وهل كان مفعلاً حين خضنا حربي عام 48 و 67 ؟، وهل كان قائماً في حياتنا يوم تعاونا مع حلف الأطلسي في احتلال عاصمة الرشيد وأرض الرافدين ؟ وهل تمت مراجعة الأمور بعد ذلك في ضوء الحقائق الإيمانية، وتسمية الأمور بأسمائها، لتحرير ما سلب من الأوطان، واستعادة ما فقدنا من كرامة وسيادة واستقلال، أم أن النهج هو النهج؟. ولو تمت المراجعة، وصحح المسار، واستحضرنا قانون النصر والتمكين لما استمر احتلال الأوطان ودرتها القدس، التي يجري تهويدها على قدم وساق، وصولاً الى بناء الهيكل الذي يحكم بنو
وقال لقد أدركت الشعوب العربية عمق المأساة، وانتفضت في وجه من حكموها دون تفويض منها، وتوجهت نحو بناء أنظمة حكم نابعة من إرادتها، ومستندة الى رصيدها الحضاري، ولكن القوى المضادة، بما تملك من قوة مادية، ومن قدرة على استخدامها دون رادع من دين أو خلق، ومن دعم وإسناد من قوى الاستكبار التي ضاقت ذرعاً بثورات الربيع العربي، وفي مقدمتها الإدارة الأمريكية والعدو الصهيوني، تمكنت من استعادة سيطرتها من جديد في بعض المواقع، واستخدمت كل أسباب القتل والتدمير والتنكيل في بعضها الآخر، لتوحي أن بديل الفساد والاستبداد هو القتل والتهجير .
واضاف”ولكننا على ثقة بوعد الله الذي لا يتخلف بالتمكين لدينه، ليملأ الأرض عدلاً بعد أن ملئت جوراً، وبقدرة شعوبنا على أن تنهض من جديد، وتستجمع قواها، لأن أمتنا أمة الخلود، وصدق الله العظيم القائل : { وعد الله الذين آمنوا منكم وعملوا الصالحات ليستخلفنهم في الأرض كما استخلف الذين من قبلهم وليمكنن لهم دينهم الذي ارتضى لهم وليبدلنهم من خوفهم أمنا } .

