صحيفة الكترونية اردنية شاملة

الكتابة بالإحتكار

0

لم يعد خافياً على أحد بأن الصحافة المطبوعة إلى إنقراض، وان المشترين للصحف اليومية يقلّبون صفحات جُلها دعايات ملونة عن البصل والأدوات الكهربائية والرحلات السياحية لمن إستطاع اليها سبيلا، ونادراً ما يجد القاريء أخبار حديثة لأن المواقع الإلكترونية كانت قد سبقتهم اليها، وهذه ميزة نسبية قلما يستغلها أصحاب المواقع الإلكترونية، فما السبب في عدم إحلال الصحافة الإلكترونية مكان الصحافة الورقية بالتمام والكمال، وما هي الأسباب التي تجعلها ضعيفة أمام سلطة رقابية أثبتت للعالم أن الأردن متشبث بذيل الدول التي لا تحترم الحريات الصحفية باحتلاله المرتبة 155 في العالم.

لقد إستطاعت المواقع الإلكترونية الأردنية أن تلفت إنتباه القاريء العربي، فهي تغطي مجالات إهتماماته المختلفة، سياسية كانت أم أخبار منوعة، ولكنها أخفقت في التميّز بعضها عن بعض، فأصبحت تنقل الأخبار والمقالات من موقع لآخر، بحيث أنها غدت نسخ مكررة، فكيف لهذه المواقع ان تخرج من هذه الدوامة التي تبقيها رهينة الضعف برسم الملل.

إن الفكرة التي أطرحها تتلخص بالتعامل مع الكُتاب على أنهم (صنّاع) للمنتج الأدبي الذي لا يختلف عن المنتج المادي من حيث المبدأ، وحسب الأسس الإقتصادية فإن العمل الأدبي يحتوي على عناصر الإنتاج كلها من قوة العمل Labor Force (جسد الكاتب) والمواد الأولية (الأفكار) والوقت، والتي تحقق فائض القيمة Added Value التي تمكن المُنتِج (الكاتب) من بيع السلعة عن طريق مراكز التسوق. ولهذا السبب عمدت الدول المتقدمة على تطبيق قانون الملكية الفكرية لأنه يحمي صاحب المجهود الفكري وينظم العلاقة بين الأطراف من مُنتج وموزع ومستهلك.

لا يحتاج تطبيق هذه الفكرة الى تعديل في التشريعات أو عقد الندوات وتشكيل اللجان الدائمة أو المؤقته، إنما الإحتكام الى أدوات السوق في العرض والطلب، فما على أصحاب المواقع الإلكترونية الا الإسراع بالتعاقد مع من يرونه مناسبا للكتابة اليومية أو الأسبوعية بموجب عقد إحتكار محدد المدة والشروط، بحيث يُحظر على الكاتب نشر المقال بأية مطبوعة أخرى، ورقية كانت أم اليكترونية.

في حال تم ذلك، سيبحث القاريء عن المطبوعة التي تضم كتاب المقالات والأعمدة الذين يرغبون بالقراءة لهم، فيرتفع عدد زوار الموقع، ويصبح هدفاً للراغبين بنشر إعلاناتهم هناك بما يحقق إيرادات مالية كافية لتغطية النفقات الرأسمال.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.