صحيفة الكترونية اردنية شاملة

طرد السفير السوري.. هل خضع الأردن للضغط؟

0

تفاجأت أوساط رسمية وشعبية من قرار الحكومة طرد السفير السوري في عمان بهجت سليمان، واعتباره شخصا غير مرغوب فيه على أراضي المملكة.
وزارة الخارجية بررت القرار، الذي جاء بـ”إيعاز من وزير الخارجية وشؤون المغتربين”، بعد ان استمر سليمان في اساءاته المتكررة الموجهة ضد المملكة الاردنية الهاشمية وقيادتها ورموزها السياسية ومؤسساتها الوطنية ومواطنيها، وعبر لقاءاته الشخصية وكتاباته في وسائل الاعلام والتواصل الاجتماعي، والتي لم تتوقف رغم التحذيرات المتكررة له بعدم استغلال أصول الضيافة الأردنية.

السفير السوري بهجت سليمان، الذي سيغادر خلال ساعات وفق قرار “الخارجية”، دأب ومنذ بداية الأزمة السورية على توجيه الإساءات للأردن والتطاول على رموزه ومواطنيه ومؤسساته، بيد أن الموقف الرسمي الأردني لم يتعد “لفت نظر” و”تنبيه” السيد سليمان؛ فلماذا الآن؟!
لطالما خضع الموقف الرسمي تجاه النظام السوري وممثليه في الأردن، السفارة وسفيرها، لعدة اعتبارات، أمنية وسياسية، فالأردن يستقبل آلاف اللاجئين السوريين يوميا، وهناك خشية من توغل النظام السوري للمملكة عبر خلايا نائمة، قد تخل بالأمن لا قدر الله، تحديدا من الحدود الشمالية، الجنوبية سوريا في درعا.
مراقبون رأوا أن في قرار طرد السفير السوري مخالفة للتوجهات الدولية، وبالتالي أراد الأردن أن يبقى في سياق الإرادة الدولية وألا يخرج عن موقف الدول الكبرى.
ويقول المراقبون إن الأردن لم يعبّر عن موقف واضح ونهائي من الأزمة السورية، لكنه كرر مخاوفه بطرق شتى، وبما يعكس المحيط الملتهب الذي يعيش فيه؛ حرب في سوريا وفوضى في العراق، ومسار غامض لعملية سلام يخشى أن يدفع ثمنها، فضلا عن تداعيات “إنهاء” حكم الإخوان في مصر، ودور يجب أن يؤديه للسعودية أو للخليج باعتباره صلة الوصل الطبيعية الموثوقة بين الشام والخليج.
وفي هذا الصدد، أسرت مصادر مطلعة لـ”المقر” أن الأردن قد يكون خصع لضغوط “إقليمية”، وتحديدا من دول خليجية شقيقة لتحديد موقفه الرسمي بوضوح من الأزمة السورية والاخوان المسلمين، والتي سرّعت باتخاذ قرار طرد السفير السوري، خصوصا في ظل الظروف والمتغيرات التي طرأت على أزمتي سوريا والاخوان.
فالأردن كان يعتقد في بداية الأزمة أن النظام السوري قوي ومتماسك على الأرض لاعتبارات دولية وإقليمية أخرى، بيد أن “قوة النظام” بدأت تفقد حضورها بعد دخول الثورة عامها الرابع.
ووفق مراقبين، توقيت القرار جاء مع قرب إجراء ما يُسمى بـ”الانتخابات الرئاسية السورية”، وما رافق تحضيراتها من تصريحات استفزازية أطلقها السيد سليمان حول حتمية موافقة الحكومة الأردنية على إجرائها على أراضيها، ملمحا بأن قرار الموافقة الأردني بإجراء تلك الانتخابات على أراضيه “تحصيل حاصل”، وكل ما يتوجب على الأردن فعله هو تأمين هذه الانتخابات.
إعلان طرد السفير جاء بالتزامن مع احتفال المملكة بالعيد الـ68 للاستقلال، وانطلاق مناورات “الأسد المتأهب” على الأراضي الأردنية التي يُشارك فيها 22 دولة شقيقة وصديقة للأردن، وبمشاركة 13 ألف جندي، باستخدام أحدث معدات تكنولوجيا السلاح المتطوّرة.
الأيام القادمة حبلى بالأحداث، وقرار طرد السفير السوري في عمان سيحظى بنصيبه من التحليلات والتداعيات التي ستؤثر حتما على الأردن من عدة أصعدة.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.