زيارة البابا في مرحلة تاريخية..
قبل هبوط طائرة قداسة البابا في عمان نقول له ولمرافقيه : اهلا وسهلا في بلد الامن والاستقرار والعيش المشترك والمحبة والسلام.
تأتي زيارة قداسته في مرحلة تاريخية مهمة وصعبة ، واعني في زمن تلك الفوضى غير الخلاقة التي بدأت وانطلقت بقرار اميركي لحظة احتلال العراق ، او ما قبلها ، وهي الخطوة الحمقاء الخرقاء التي دفع شعبنا العربي ، بمسلميه ومسيحييه ، ولا يزال ، ثمنا باهظا من دمه ودموعه ومعاناته التي ما انتهت بعد .
وخلال زيارته في الاردن ، وفي القدس وبيت لحم سيسمع قداسته الكثير من الوجع ، وسيرى بعينيه صور التعاسة والكآبة والعذاب والظلم الذي سببه الاحتلال الاسرائيلي الذي يمثل آخر مشاهد الاستعمار الاستيطاني في الكرة الارضية . وسيسير قداسته على درب الجلجلة وطريق الالام التي سارعليها السيد المسيح ومن بعده الشعب الفلسطيني .
وعندما يكون قداسة البابا يجول في شوارع القدس ، تكون حكومة اليمين المتطرف مشغولة باعداد مشروع اعلان اسرائيل وطن قومي لليهود ، وسيقرأ عن خطة جاهزة اعدتها لجنة منبثقة عن لجنة الامن والخارجية في الكنيست الاسرائيلي تطالب بضم الضفة الغربية المحتلة ، او ضم المنطقة “ج” ومنح سكانها الاصليين من العرب الجنسية الاسرائيلية على غرار ماحدث في القدس العربية والجولان المحتل . او ” تنظيف” هذه المنطقة من سكانها الفلسطينيين حسب قول احد وزراء حكومة نتياهو المتطرفة وهو وزير المستوطنين والاقتصاد فنتالي بينت من حزب البيت اليهودي .
الحقيقة ان الاسرائيليين لا يريدون السلام لقناعتهم بان قيام الدولة الفلسطينية على قاعدة حل الدولتين يهدد وجود اسرائيل لأنهم يعانون من ازمة وجودية ، على الرغم من صرختهم العالية الزاعقة الزاعمة : “الارض كلها لنا ” . ولن تحتاج قداستك الكثير من العناء كي تكتشف الى اي مدى يخلطون بين الواقع والخرافة ز
الثابت ان رئيس الحكومة المتشددة نتنياهو غير قادر على التقدم نحو السلام عبر المفاوضات لأنه اصبح اسير قناعات وادعاءات المجتمع الاسرائيلي الذي تحرك برمته نحو اليمين المتطرف ، وحيث اصبحت سياساته وقراراته خاضعة لارادة المستوطنين الذين اصبح عددهم في مستعمرات الضفة الغربية المحتلة وحدها حوالي 370 الف مستوطن دون الاعداد المتزايدة في القدس العربية المحتلة .
لذلك يزعم نتنياهو الذي نسف عملية السلام ، ان القيادة الفلسطينية التي اختارت المصالحة مع حركة حماس غير مؤهلة لاتمام المفاوضات ، وانه لا يوجد شريك فلسطيني مفاوض ، ويلوح الان باتخاذ خطوات من طرف واحد تعتمد على فرض الحصار الاقتصادي ، واعلان اسرائيل دولة يهودية ، والبحث في مسألة ضم مناطق من الضفة المحتلة .
ومواجهة هذا المشروع تحتاج الى قرار عربي شجاع واجراءات من الشرعية الدولية ، وضغط من قبل الفاتيكان والمجتمع الدولي ، لأن الاجراءات الاسرائيلية الاحادية هي خرق واضح فاضح للقوانين الدولية .

