صحيفة الكترونية اردنية شاملة

أسرار زيارة ميقاتي

0

الخبر الرسمي الذي صدر حول زيارة رئيس الوزراء اللبناني السابق نجيب ميقاتي للأردن الاسبوع الماضي حمل في طياته تساؤلات بشأن تصريح رئيس الحكومة الدكتور عبد الله النسور الذي قال فيها إن الحكومة على أتم الاستعداد لإنجاح استثمارات ميقاتي في المملكة، علما بأن الأخير ليس لديه اي استثمارات سوى في الملكية، التي يستحوذ على ما نسبته 19 بالمائة من أسهمها كان قد اشتراها في العام 2008 بمبلغ 3.6 دينارا للسهم بصفقة قدرت بنحو 48 مليون دينار حينها.
أداء الملكية لم يكن حسب ما هو مخطط له، فالخسائر أخذت تتراكم شيئا فشيئا منذ العام 2011، وقد بلغت العام الماضي ما يزيد عن 38 مليون دينار، في حين تراجع السهم الى 48 قرشا، ما رتب خسائر كبيرة على اكبر المستثمرين غير الاردنيين في الملكية، وهو نجيب ميقاتي.
أمام الخسائر الكبيرة التي منيت بها الملكية، وعدم قدرة الحكومات على التعامل معها وفق قانون الشركات على اعتبار أنها ناقل وطني يجب ان يبقى يطير بأي ثمن، قررت الجهات المعنية في مجلس الادارة زيادة رأسمال الملكية بمقدار 50 مليون دينار، علما بأن راسمالها الحالي يبلغ 84 مليون دينار، ومخطط زيادة رأس المال يقضي بإطفاء الخسائر ومن ثم زيادة رأس المال الى 100 او 120 مليون دينار، حسب مساهمات الشركاء الاخرين.
الشريك الأكبر، وهو ميقاتي، رفض زيادة رأسمال الملكية باعتبار ان ذلك غير مجد اقتصاديا دون دعم رسمي أو منحها أفضلية، خاصة في مجال الوقود، لذلك فإنه يرى أي زيادة سوف تتبخر خلال فترة وجيزة، خاصة في ظل الصعوبات التي تواجهها الملكية في اعادة هيكلة العاملين لديها وتقليص نفقاتها ووقف نزيف الخسائر، اضافة الى الصعوبات التي تواجهها في الحصول على قروض من البنوك بسبب التراجع الكبير في ايراداتها، فالربع الاول من هذا العام اظهر خسائر صافية ناهزت الـ20 مليون دينا ، ومن المرجح ان تصل الى 60 مليون دينار مع نهاية هذا العام، إذا لم يتم تدارك الامر بإجراءات مالية واقتصادية استثنائية.
ميقاتي رفض أيضا ان يخفض نسبته من عملية زيادة رأسمال الملكية، وقال صراحة: “لتذهب إلى التصفية ونوقف هذه الخسائر”، وهدد بتعطيل زيادة رأس المال في اجتماع الهيئة العامة، والتي تتطلب موافقة 75 بالمائة من مساهميها.
في ضوء جمود الحلول الاقتصادية امام الحكومة ومساهمي الملكية وإصرار ميقاتي على التصفية اذا لم يتم توفير الدعم الاستثنائي، بدأت الحكومة ومجلس ادارة الملكية بالتباحث للخروج من هذه الازمة التي تعصف بالناقل الوطني.
المقترح الذي خرجت به الحكومة وميقاتي هو ان تشتري الحكومة حصة ميقاتي في الملكية مقابل منحه أسهما في بنوك وشركات صناعية بقيمة 16 مليون دينار لتعويضه عن خسائره الفادحة في الملكية من جهة، وإبقاء مستثمر مثل ميقاتي في الاردن.
هذا الاتفاق، الذي يرعاه رئيس الوزراء عبد النسور ووزير ماليته، يواجه مأزقا في تمريره لأسباب كثيرة أهمها أن الحكومة لا تملك الأموال لشراء حصة ميقاتي، ولا تملك أسهما في بنوك أو شركات صناعية بالشكل الكافي، لذلك فإن عيون الحكومة على صندوق استثمار اموال الضمان الاجتماعي ليكون الاداة في إنجاح مخطط صفقة إنقاذ استثمارات ميقاتي في الاردن، ولو تم بأموال الأردنيين.
المعلومات الأولية من جهة الحكومة تشير إلى رغبتها بالحصول على حصة في أحد البنوك المحلية العائدة للضمان لتوفير أموال من الصندوق لشراء أسهم ميقاتي في الملكية في المرحلة الاولى من هذه الصفقة، بعدها يتم ترتيب الامور المالية بين الحكومة وصندوق استثمار اموال الضمان من حيث كيفية سداد الحكومة للضمان عن الاموال التي ستستخدمها منه في هذه الصفقة.
صندوق استثمار اموال الضمان، من جهته، يعارض استخدامه في اجراء اية صفقات غير مجدية اقتصادية، ويحاول قدر الامكان ان يحمي مدخرات الاردنيين، لكن على ما يبدو ان الضغوط كبيرة عليه وتتواصل يوما بعد يوم لاتمام صفقة ميقاتي، فإلى متى سيصمد في وجه التدخلات الحكومية المتزايدة؟

[email protected]

[email protected]

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.