تقرير التخاصية للتقييم وليس للترويج
كثيرة هي الانتقادات التي وجهت لتقرير لجنة التخاصية، باعتباره جاء ليكشف حقائق دفنت منذ سنوات، وبالتالي جاء التقرير لينبش الماضي ويثير إشكاليات وتساؤلات جديدة عن التخاصية في المملكة بعد ان كانت قد اختفت.
والبعض، خاصة من عدد من الكتاب الصحافيين، اعتبر أن اللجنة خالفت الرسالة الملكية في اعمالها بهذا التقرير الذي خرجت به كاشفا كل صغيرة وكبيرة في اعمال التخاصية، وأن وظيفة اللجنة كان يجب ان تنحصر في ذكر اهمية برنامج التخاصية للاردن وذكر مزاياها، والاشادة بالانجازات التي تحققت فيها بصرف النظر عن المخالفات والاعمال المشبوهة التي حصلت في بعض الشركات.
هذا الفهم الخاطئ لتقرير التخاصية وعمل اللجنة، جاء من فريق لا يرى من الكاس سوى النصف الممتلئ، ويخشى باستمرار مراجعة الاخطاء خوفا من الحساب والمسؤولية، لذلك دائما يدعو في كتاباته ودعواته للاشادة بالمنجزات حتى ولو كانت وهمية، ويتجنب الخوض في الاخطاء، لا بل يرفض الحديث عنها باي شكل من الاشكال.
لجنة لتخاصية، حسب الرسالة الملكية التي كلفتها بمهمة مراجعة التخاصية واعمالها في المملكة، جاءت لتقييم هذه الانشطة والعمليات التي مست عصب الاقتصاد الاردني والتصقت بكثير من جوانب حياة ومعيشة المواطنين، وهي لجنة تقييم وتحقق من اعمال التخاصية وليست لجنة ترويج كما فهم البعض، او كما يدعو اليها البعض.
التخاصية في الاردن سياسة اتبعت تحت ظروف اقتصادية تنموية، بعضها كان جيدا وحقق اهدافا تنموية ايجابية انعكست على اداء الشركات من حيث الكفاءة والادارة والمردود المالي للخزينة والمستثمر، وبعضها لم تصل الى تحقيق الاهداف بالشكل المطلوب، والبعض الاخر شابها الكثير من المخالفات للانظمة والقوانين والدستور ايضا، لا بل ان هناك شبهات تستدعي التحقق منها من قبل هيئة مكافحة الفسادة التي رأت فعلافي تقرير لجنة التخاصية معلومات غير مسبوقة، دفعتها لتشكيل لجنة لدراسة نتائج التقرير.
لا يعيب اي سياسة اقتصادية ذكر العقبات التي واجهت تنفيذها، او الحديث عن مواطن الاخفاق التي رافقت تطبيقها، ومعرفة نقاط الضعف والقوة في اي سياسة اقتصادية هو عملية تقييمية تعود بالنفع على راسم السياسة الاقتصادية؛ فالعاقل من اتعظ بغيره وتعلم من اخطائه، فالعملية الاقتصدية في الاردن لم تنته بانتهاء التخاصية، بل العملية مستمرة، وفيها من الدروس التي تمكن الجهات المسؤولة من تجاوز الكثير من اخطاء الماضي لمستقبل افضل.
صحيح ان هناك “لوبي” تشكل مؤخرا من شخصيات نافذة تنتقد مخرجات لجنة التخاصية التي كشفت عيوب اجراءات بعض الشركات وترهل عقلية بعض المسؤولين عن خصخصة بعض العمليات والانشطة، لكن هذا لا يضر العملية الاقتصادية بشيء، فهؤلاء ينتقدون لجنة التخاصية وتقريرها خوفا من المساءلة والمحاسبة، ويدافعون بشكل مباشر عن سياسات نفذوها او اشتركوا بها تبين فيما بعد انها مخالفة للقوانين والانظمة، لذلك فان ردة فعلهم الناقدة للتقرير مبررة من وجهة نظر هذه الفئة، لكن في عيون العقلاء، فان تقرير التخاصية جاء بما يكفي من الاجابات على اسئلة حول التخاصية اعتقد البعض انها اقفلت، لكنها في الحقيقة بقيت عالقة الى ان جاء التقرير ليجيب عليها باسلوب علمي واقتصادي محكم لا يعجب الطرف الاخر، خاصة اؤلئك الذين انغمروا في انشطة بعض الشركات التي خصخصت بشكل مباشر وغير مباشر.

