صحيفة الكترونية اردنية شاملة

سكك الحديد ..اين وصلت؟

0

منذ ما يزيد عن ثماني سنوات والحكومات تتغنى بمشروع انشاء السكك الحديدية في المملكة تارة، ومع دول الاقليم تارة اخرى، ومرة يتحدثون عن نقل الركاب، واخرى يتحدثون عن البضائع، والنتيجة لغاية يومنا هذا لا شيء على ارض الواقع سوى الكلام الذي مل المواطن والمستثمر من سماعه.
مشروع سكك الحديد في المملكة ليس ترفا يضاف إلى المشاريع التي تم تخصيص الاموال لها سواء بالاقتراض ام من الموازنة ولم تساهم بخلق قيمة مضافة للاقتصاد الوطني، بل هو مشروع اقتصادي بامتياز، لو نفذ لساهم مساهمة فاعلة في التنمية المستدامة، لا بل سيعزز من تنافسية الاقتصاد الوطني، ويحافظ على اداء قطاعات رئيسية ومدن بكاملها، مثل العقبة التي تعتمد في انشطتها على الشريان الرئيسي لها وهو الميناء.
آخر اخبار النقل في منطقة الشرق الاوسط تفيد بأن الكويت والعراق قاربا على انشاء وتحديث موانئهما الرئيسية، ليكونا جاهزين قريبا لمضاعفة استقبال حركة السفن والبواخر اضعاف ما هي عليه الان، ومن المرجح ان تكون موانئهما مراكز رئيسية لاستقبال الحاويات التي تحمل مختلف البضائع ، ما سيجعلهما نقطتي جذب حقيقيتين وفاعلتين لحركة الملاحة في المنطقة، واذا ما اضفنا تطور اعمال التوسعة في موانئ المملكة العربية السعودية على البحر الاحمر، ندرك تماما أي تحد ستعيشه الحركة الملاحية في العقبة بعد اكتمال منظومة تلك الموانئ في المنطقة.
ميناء العقبة اليوم يعيش حالة من النمو الايجابي نتيجة اعتماد الكثير على موقعه الجغرافي المتميز وقربه من دول هامة مثل العراق وسوريا ومناطق السلطة الفلسطينية من جهة، وقدرته الاستيعابية من جهة اخرى، فهو يستقبل ما يزيد عن مليون حاوية سنويا، وهناك مليون شاحنة تعبر الأردن سنويا، و96 في المئة من احتياجاتنا النفطية تدخل عبر الشاحنات، كما يوجد 4 مصانع إسمنت جديدة إضافة إلى مناجم الفوسفات التي يتم نقل 6 مليون طن سنويا منه؛ نصفه بالشاحنات والنصف الآخر عبر السكك، وعند نقل ميناء العقبة فإن السكة القديمة لن تعود مجدية لأنها لا تصل إليه.
المشهد السابق يدلل بوضوح على أن مستقبل التنمية في المملكة وزيادة تنافسية الاقتصاد مرهون بتطور عمليات النقل والتي سارعت الكثير من الدول الى تطويرها وانشاء شبكات سكك حديدية جديدة على ارض الواقع مثل السعودية، بدلا من الاكتفاء بالتنظير والكلام كما هو الحال لدى مسؤولينا.
للاسف عند بداية الحديث عن مشاريع السكة كانت الكلف تقدر بحوالي 650 مليون دولار، ثم ارتفعت الكلف الى 1.5 مليار دولار، ثم الى ملياري وثلاث واربعة وما يزيد اليوم وفق اخر التقديرات الى 5.5 مليار دولار، وهذا كله بسبب تقاعس الحكومات عن تنفيذ المشاريع الاستراتيجية، وغياب الاستراتيجية الوطنية للنقل التي لو وجدت وطبقت لكان واقع النقل على غير ما هو عليه الان، فكلما نتاخر يصبح التنفيذ اكثر كلفة واكثر صعوبة من ذي قبل، فمتى نتقل من التنظير والكلام الى مرحلة الفعل والعمل؟

[email protected]

[email protected]

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.