رؤساء ينتقدون النسور
خلال الشهر الجاري، وجهت أربع انتقادات مباشرة لحكومة الدكتور عبد الله النسور من قبل رؤساء وزراء سابقين، ما اعطى انطباعا اوليا بان هناك ضوء اخضر تلقته تلك لشخصيات للبدء بحملة “مشاغبة” على اداء الحكومة.
أولى تلك الانتقادات كانت موجهة من الرئيس السابق الغائب عن المشهد السياسي المحلي مضر بدران، والذي اعتقد الكثير انه اعتزل العمل السياسي، وهو فعلا كذلك في السنوات الاخيرة، إذ ظهر في اجتماع الهيئة العامة لشركة حديد الأردن بشكل جديد وباسلوب على غير المعتاد، حيث اتهم الحكومة بضعف إدارتها للاقتصاد الوطني، وانها لا تحافظ على الاستثمار المحلي، وأنإجراءاتها المالية الأخيرة ألحقتكل الأذى بالصناعة الوطنية، وتسببت بإضعاف تنافسيتها.
الانتقاد الثاني جاء من الرئيس السابق للحكومة سمير الرفاعي، الذي أدت عمليات الحراك الشعبي إلى إسقاط حكومته الثانية بعد 40 يوما من حصولها على ثقة قياسية من البرلمان بواقع 111 صوتا، حيث ظهر الرفاعي في الآونة الأخيرة على أكثر من مشهد يوجه انتقادات واضحة للحكومة على أكثر من صعيد، خاصة في ملف التعامل مع الأزمة السورية، إذ دعا إلى وقف استقبال اللاجئين.
إلا أن الانتقاد الأبرز لحكومة النسور من قبل الرفاعي كان في الشأن الاقتصادي، حيث نبه من خطورة تنامي معدلات الدين والعجز الى مستويات غير مقبولة، وأن استمرار تعامل الحكومة مع هذه المؤشرات على النحو السابق من دون تغيير في السياسات يهدد مكتسبات التنمية المستدامة في المملكة.
الانتقادالثالث، وإن كان غير مباشر أو صريح إلا أنه يحمل في طياته الكثير من المعاني، هو الاجتماع النخبوي العربي الذي حصل في منزل الرئيس السابق طاهر المصري قبل ايام، والذي استثني منه اي مسؤول في حكومة النسور، بمن فيهم الرئيس، واقتصر الحضور الاردني على رئيس الديوان الملكي الدكتور فايز الطراونة، وهو ما فسره البعض بـ”تغييب” متعمد لأي مسؤول في وزارة النسور.
الانتقادالأكثر دقة ونوعية جاء هذه المرة من السياسي المخضرم رئيس الوزراء الأسبق عبد الكريم الكباريتي، الذي يملك “كاريزما” هائلة في المشهد الاردني، وتتلقف وسائل الاعلام كل صغيرة وكبيرة تصدر عنه، رغم أنه مُقلٌّ في التعاطي الإعلامي أو حتى الظهور العام.
الكباريتي استغل، كعادته، مناسبة اجتماع الهيئة العامة للبنك الاردني الكويتي الذي يترأس إدارته منذ عقد من الزمان، ووجه انتقادات لاذعة للحكومة اشبه ما تكون بنصيحة “مؤلمة” في الجانب الاقتصادي، إذ أكد أن الحكومة أضاعت العديد من الفرص التي كان بإمكانها الاستفادة منها، جراء أزمات الاقليم، خاصة السورية، سواء أكان في الاستثمار أم الصادرات أو السياحة، ووصف الوضع الراهن بأنه استثنائي، لذلك فإن معالجة الأمر تتطلب ايضا إجراءات استثنائية من الحكومة، وهذا ما لم تفعله.
باقي الرؤساء غير مرتاحين لبقاء النسور كل هذه الفترة، والكثير منهم يشاغبون عليه في صالوناتهم وجلساتهم الخاصة من دون أي ظهور إعلامي عكس السابقين.
انتقادات نادي الرؤساء لأداء حكومة النسور بشكل علني وواضح، ومهاجمته في أكثر الامور التي تزعجه وهو الشأن الاقتصادي، قد يفتح باب التساؤل فيما اذا كان هذا الانتقاد مبرمجا ومدروسا، ام جمعته صدفة القدر.

