ما الذي يحضره إخوان ‘زمزم’ بعد قرار فصلهم؟

كان القرار مفاجئا. مفاجئا ومتوقعا معا. جماعة الاخوان المسلمين تحسم أمرها وتنقل ملف المبادرة الأردنية للبناء “زمزم” إلى محكمتها المركزية التي تقضي في قرار قابل للاستئناف بفصل أعضائها مؤسسي “زمزم”.
المحكمة قضت بأن تأسيس المبادرة كان مخالفة تنظيمية، بينما قال المكتب الإعلامي للجماعة في توضيح صدر مساء الإثنين إن “الموضوع ذو بعد تنظيمي حصل مثله عدة مرات ويحصل في كل التنظيمات والمؤسسات”.
هكذا إذاً حسم التنظيم جدلا يضرب في تاريخه عميقا. ليعنون نفسه بعد إشهار المبادرة ب “زمزم”.
ليست “زمزم” سوى فندق صاحبه خطاب سياسي أراد أن يحمل على كاهله الغضّ عبئا ثقيلا.
اليوم “زمزم” التي تتهم بأنها صناعة رسمية بأدوات خفية لن تكون بعد فصل جميل دهيسات ونبيل الكوفحي ورحيل غرايبة، كما كانت قبل القرار.
المعلومات التي وصلت “المقر” تشير إلى تلويح بعض الشخصيات في الجماعة بالاعتكاف، وأخرى بالاعتزال الكلي، وثالثة بالاستقالة. في حين تذهب التقديرات لردود الفعل إزاء قرارات الفصل الى فتح أبواب جميع الاحتمالات. في حين من المتوقع ان تلتئم اجتماعات طارئة سواء لاخوان زمزم المفصولين او لقيادات من الحمائم من أجل دراسة ما يمكن فعله ازاء القرار.
القرار المفاجئ والمتوقع شكل أكثر من ذلك صدمة كبيرة داخل وخارج البيت الإخواني.
قرار الفصل جاء بالتزامن مع مبادرة إصلاحية يقودها قيادات في جماعة الاخوان المسلمين على رأسهم عبد اللطيف عربيات وحمزة منصور وعبد الحميد القضاه.
هذه المبادرة الإصلاحية جاءت عقب الإعلان عن مبادرة “زمزم” التي يقودها الأعضاء المفصولين من الجماعة ارحيل غرايبة ونبيل الكوفحي وجميل الدهيسات.
لم يكن من السهل على قيادة الجماعة ترك “زمزم” وشأنها كما لم يكن من السهل عليها الاشتباك معها. لكنها في النهاية قررت وانتهى الأمر.
على الرغم من قرار المحكمة الإخوانية بفصل قيادات زمزم إلا أن إصرارا كبيرا من قبل قيادات في الجماعة وعلى رأسهم سالم الفلاحات وعبد الحميد القضاة لمواصلة التفاهمات واحراز نتيجة إيجابية للمبادرة الإصلاحية.
ويتمسك أصحاب المبادرة بان هناك حق لقيادات زمزم باستئناف القرار لدى المحكمة وفق اللوائح الداخلية للجماعة.
القضاة: القرار تاريخي وله ما بعده
ويصف نائب المراقب العام السابق لجماعة الاخوان المسلمين الدكتور عبد الحميد القضاة القرار بالتاريخي ويقول: “إن له ما بعده”.
على حد وصفه فان هناك انزعاج كبير من القرار وانا شخصيا متفاجىء لان هناك مبادرة اصلاحية يقودها قيادات في الجماعة تضم كل الوجوه المعروفة، مشيرا الى ان التوقعات كانت تذهب الى المضي لترجمة المبادرة الاصلاحية وليس بالتقدم نحو قرار الفصل.
ويعتبر القضاة القرار غير مبرر. ويقول: زمزم ليست مخالفة تنظيمية ولا تستحق مثل هذا القرار، مشيرا الى ان هناك ما وصفه بالعمل الجماعي للضغط من أجل المصالحة.

الفلاحات: مستمرون بالتفاهم
بينما يعد القيادي في الجماعة سالم الفلاحات بعدم التوقف عن التفاهم. وقال: المبادرة الاصلاحية مستمرة رغم قرار الفصل.
وعلى حد وصفه “هناك امكانية لاخوان بزمزم بالاستئناف وهذا واجب عليهم”. لكنه في المقابل يقول: “ربما غيابهم عن المحاكمة ساهم بالقرار لكن لهم حق بالاستئناف”.
ويرى الفلاحات في زمزم ايجابيات كما فيها سلبيات، ويقول: “في كل الاحوال كل ذلك لن يؤثر على وعينا التنظيمي”.
بني ارشيد: القرار اولي وليس سابقة
في حين يؤكد نائب المراقب العام للجماعة زكي بني ارشيد أن القرار هو مستقل للمحكمة وليس للمكتب التنفيذي أي دور فيه. ويقول: أي دور للجماعة ممثل ضمن لوائح مؤسسية، مشيرا إلى أن القرار لم يكن سابقة.
وبالتالي هذا القرار أولي قابل للاستئناف والتعبير عن عدم الرضى يمكن أن يتم من خلال المؤسسات وعبر التوجه بالاستئناف
ويؤكد بني ارشيد بأن المسار التوافقي للجماعة هو خيار استراتيجي للإخوان لا رجعة عنه، وهو المصلحة الحقيقية، لافتا الى وجود خطوات واسعة في هذا المجال.
ويعلق نائب المراقب العام للجماعة على المبادرة الاصلاحية واستمرارها رغم القرار بالقول: من الضرورة استمرار المبادرة الاصلاحية، مشيرا الى انها ليست مخصصة فقط لجماعة زمزم بل لمعالجة أوضاع أخرى كذلك.
في قصة زمزم لاعبون كثر، والاكثر منهم المترقبون لما يمكن ان يجري، لكن بإعلان قرار “الكي” الذي عالج فيه التنظيم شيئا من أوجاعه، لا يبدو انه سيمر من دون ضجيج.

