النص الكامل لمحاضرة مروان المعشر في شومان

وصف نائب رئيس الدراسات في جامعة كارينجي، السياسي والدبلوماسي الأردني الدكتور مروان المعشر اللحظة الراهنة التي تمر بها المنطقة العربية بأنها ذات تحولات تاريخية، مشيرا في سياق غير بعيد ان الاصلاحات التي قام بها الاردن والمغرب ما زالت قاصرة.
وقال في لقاء بمؤسسة عبدالحميد شومان لمناقشة كتابه “اليقظة العربية الثانية والنضال من أجل التعددية”برئاسة رئيس الوزراء الاسبق عبد الكريم الكبارتي: إن المنطقة كان لا بد ان تبدأ باعتبار ان الاستقرار الذي نعمت به دول عربية عديدة كان استقرارا مفروضا بالقوة، وان الطريق نحو استقرار طبيعي قد بدأ، لكنه لن يؤدي الى مجتمعات مستقرة خلال 3 سنوات.
استقرار دول الربيع العربي لن يتأتى بفترة قصيرة
وأضاف إن مثل هذه الفترة القصيرة لم يحدث فيها استقرار في أي من التحولات المثيلة التي وقعت في العالم.
وأشار إلى ان أهم ميزات اليقظة العربي في العصر الحديث انها بدأت فكرية وتحولت لاحقا لحركات شعبية.
محاولة الرجوع الى الوراء
وتابع، اليوم ما نشهده من بعض ردات الفعل الانفعالية على هذه اليقظة دليل ان البعض لا يزال يواصل الإصرار على تجاهل الحقائق ومحاولة العودة الى الوراء.
ونوه ان ردات الفعل هذه تحاول البناء على حالة عدم الاستقرار التي تنتاب دولا مثل مصر وسوريا لتستنتج ان وضع الاستقرار الماضي الذي كان قائما غير قابل للاستدامة وعلى حساب حقوق أساسية للمواطن أفضل مما هو عليه اليوم.
ونقل المعشر بعض آراء أصحاب هذه المواقف، وقال: يجري تسليم دفة الحكم لحركات إسلامية هدفها الهيمنة على إدارة البلاد من خلال فكر إقصائي يمنع الغير من العمل السياسي ويتعدى على الحقوق الفردية ويحارب الأقليات الدينية.
القوى المدنية
وأوضح، اذا كانت هناك حاجة لتوضيح موقف الحركات الإسلامية في الوطن العربي بأسره من هذه المسائل فهو أمر ضروري. وقال من الإنصاف ان نعترف ان أيا من القوى المدنية التي حكمت العالم العربي منذ الاستقلال الثورية منها قبل المحافظة لم تول قضية التعددية السياسية أية عناية هي الأخرى، كما لم تترك الحكم طواعية حين أتت للسلطة واقع الحال ان كلا القوى المدنية والدينية على حد سواء لم تؤمن بالتعددية فعلا لا قولا حتى الآن.
نماذج للمستقبل العربي
وأضاف، ليس بالضرورة ان يكون مستقبل العالم العربي مرهونا للفوضى، وعدم الاستقرار، وليس مرهونا أيضا للقوى الدينية أو أية جهة ترفض الاعتراف بطبيعة التنوع العرقي والديني والفكري للمجتمع العربي.
وأشار الى نماذج عديدة يمكن الاستفادة منها لدى دراسة ما يجري من تحولات اليوم.
النموذج التعددي
ومن هذه النماذج وفق المعشر، النموذج التعددي الذي اختارته تونس من خلال حكومة توافقية تشترك فيها تيارات سياسية دينية ومدنية متعددة ودستور توافقي.
النموذج الثاني
أما النموذج الثاني فالذي وصفه على حد رؤيته بالإقصائي الذي اعتمدته غالبية القوى الدينية والمدنية في مصر التي تصرفت وتتصرف وكان الوصول الى السلطة يعطيها حق فرض ما تريد على المجتمع بأسره في محاولة لاحتكار الحقيقة.
فعندما وصل الإسلاميون للسلطة حاولوا تمرير دستور غير توافقي ودون رضا العديد من الفعاليات السياسية والاجتماعية في البلاد، واليوم تتصرف القوى الحاكمة في مصر بذات المنطق الإقصائي الذي اتهمت القوى الدينية به والنتيجة مزيد من التدهور الاقتصادي والعودة لحكم الفرد.
النموذج الثالث
في حين النموذج الثالث فهو النموذج السوري الذي يجمع بين نظام لا يتورع عن قتل شعبه بكافة الوسائل لضمان بقائه بالحكم ومعارضة لم تستطع لليوم التنسيق الفعال فيما بينها وتقديم نموذج مختلف لدولة سورية تعددية ديمقراطية مما أدى الى القتل وتشريد اكثر من مائة وخمسين ألفا وفراغ امني استغلته القوى الراديكالية المتشددة.
النموذج الرابع
في حين النموذج الرابع فهو الدول التي تحاول تجنب موجة الربيع العربي، إما عن طريق ضخ الأموال في بلادها أو بعض البلدان المجاورة كما تفعل بعض دول الخليج أو أن تتبنى إصلاحات متفرقة دون خطة واضحة تؤدي الى إعادة توزيع أقسام الحكم بين سلطاته الثلاث وعدم تغول واحدة على الاخرى وخطة اقتصادية تبتعد عن النظام الريعي وتنهي الاعتماد عل المساعدات الخارجية وتؤسس لاقتصاد مستدام.
وقال: إن الإصلاحات التي قام بها الأردن والمغرب تبقى قاصرة ما لم تعالج كافة هذه المسائل بمنهجية واستدامة بالفعل لا القول.
عقد اجتماعي جديد
وأضاف المعشر ان أهم الخطوات الأولى لأي بلد عربي هي الاتفاق على عقد اجتماعي جديد بين الحكم وكافة مكونات المجتمع يتخذ كإطار توافقا مجتمعيا يتم تضمينه في الدساتير العربية ويشكل منظومة لا تمس من الحقوق والواجبات الفردية والسياسية.
وأضاف يجب ان يشمل التوافق مبادئ الاتفاق على الوسائل السلمية طريقا وحيدا لممارسة العمل السياسي، والاتفاق على التداول السلمي للسلطة في الأوقات والظروف، وأن الشعب وحده مصدر السلطات يأتي بقوى للسلطة ويخرجها منها وفق لصناديق الاقتراع، إضافة إلى الاتفاق على صون الحريات الفردية وبالعربي الفصيح لا يستخدم الإسلاميون تفسيرهم للدين لغرض تظم حياة معينة على الناس ولا تنتهك الحريات الفردية من قبل من هم في الحكم بسبب آراء الناس السياسية.
لن أسس حزبا
وحول سؤال للمعشر فيما اذا كان يفكر بإنشاء حزب قال: لا أؤمن بتأسيس أحزاب في وزارة الداخلية، واطمح لتطوير نهج تعددي يتضمن كل المبادئ التي تحدثت عنها وبرامج اقتصادية واجتماعية وليست وحدي استطيع القيام بذلك.
وتابع، الحزب يتطلب قدرات تنظيمية ومالية وبرامج، فهو نتيجة لقاعدة مؤمنة بهذا النهج حيث انه نهاية الطريق.
لكنها استدرك قائلا سأعمل على المساهمة لتطوير هذا النهج على مستوى القواعد حتى لو اخذ الأمر عشر سنوات فالديمقراطية تحتاج لوقت.
الاخوان والقوى المدنية
ورفض المعشر اتهامه بأنه من مناصري الإخوان وقال: أنا من مناصري الدولة المدنية والديمقراطية.
وقال: في اللحظة التي اسمح فيها بإقصاء الآخر اسمح فيها للآخر بإقصائي، مشيرا إلى انه يوافق على ما يتحدث به الإخوان المسلمين، لكنه استدرك إذا أراد الإخوان ان يكون لهم مكان في الوطن العربي يجب ان يطورا أنفسهم تجاه الدولة المدنية.
كما قال إذا أرادت القوى المدنية أن يكون لها مكان أيضا يجب أيضا ان تؤمن بالديمقراطية.
وتابع، ربما لا اتفق مع الإخوان بشيء، لكن اتفق معهم في الحق بالتواجد على الساحة السياسية.
وردا على سؤال للمقر عن الوقت الذي يمكن فيه ان ترى شعوب الربيع العربي الاستقرار، وإلى أين تمضي الأوضاع في مصر قال المعشر: لا نسطيع الحكم على عامل الوقت لكن نستطيع القول ان هناك نماذج فالناس في الوطن العربي يختاروا ما هو النموذج الذي يريدونه. أما اذا أردنا اختيار النموذج الاقصائي فلن نرى إلا مزيدا من التخبط.
وحول موقفه من قانون الانتخاب قال إن القانون لا يعبر عن إرادة الأردنيين. وتابع، وإذا أردنا الحديث عن إصلاح سياسي حقيقي فالخطوة الأولى ليس في قانون الأحزاب أو غيره بل في قانون انتخاب الذي يعبر عن إرادة الأردنيين.
وأشار إلى ان لدى الأردنيين عام 1989 عناصر لهذا القانون، وعندما جاء الإسلاميين وحلفائهم “لم تخرب الدنيا”، مشيرا على صعيد آخر إلى ان كل من يحمل الجنسية الاردنية فهو أردني.
المعشر: الفكر الاسلامي غير كاف
وقال المعشر:لم يعد الفكر الاسلامي المعتمد على الايدولوجيا غير كافي الاسلام هو الحل شعار غير كافي بل ناقص حتى يترجم الى خطط اقتصادية او اجتماعية
الفكر الثالث الذي يقول بالتعددية ايضا ناقص ان لم يرافقه برنامج اقتصادي اجتماعي
انا التقيت بخيرت الشاطر قبل انتخاب مرسي بايام قال لي اننا نغلط ان احتكرنا الحكم ويجب ان يكون عندنا حكومة تشاركية لعشرة اعوام وفي الحقيقة لم يفعلوا شيء ودفعوا الثمن
الاسلاميين في مصر خسروا خلال عام اكثر من سبعين عام محاولة اقصائهم وعندما كانوا خارج السلطة كانوا ناجحين
فرصة ذهبية
وأكد على وجود ما وصفها “بالفرصة الذهبية نحو التقدم للإصلاح السياسي تحت الراية الهاشميةمتدرجة لكن جادة”، معربا عن أسفه بان الإصلاح في الأردن لم يكن كافيا.
وقال: لا يمكن للدولة ان تستمر بإدارة البلاد مثلما كانت تديرها في السباق، مشيرا إلى الحاجة إلى إعادة توزيع السلطات، “فالمشاكل لم تنه، سواء كان هناك مظاهرات في الشارع أم لا”.
السيسي وثمن مصر
وأعرب المعشر عن أمله ان لا يدفع وزير الدفاع المصري السابق عبدالفتاح السياسي مصر لدفع الثمن.
طاهر المصري
وفي تعليق لرئيس الوزراء الاسبق طاهر المصري قال عندما قامت الثورة الفرنسية اخذت الديمقراطية طريقها بحيث اصبح الشعب مصدر السلطات وهو المعنى الاساسي بكل مفهوم الدول لهذا يجب علينا ان نعود الى مفهوم الدولة
الكباريتي
رئيس الوزراء الأسبق عبدالكريم الكباريتي قدم الكتاب وصاحبه فقال: كتاب اليوم مهم في موضوعه ومضمونه وعميق في أفكاره يصور حال الأمة ونضالها من أجل التعددية.
وأضاف إن رؤية المعشر إصلاحية وعبر عنها في كل المواقف دون تردد وشجاعة في الوقت الذي أحجم عنها الكثيرون.
وأشار الى ان “كاتبنا لم يتوقف أو يتردد في الدعوة الى التمكين الديمقراطي الحقيقي.



