صحيفة الكترونية اردنية شاملة

سوريا لا تقل خطورة عن الأزمة الكوبية

0

قال أستاذ العلوم السياسية د. جمال الشلبي إن التفاعلات الدولية كشفت عبر الأزمة السورية عن تحولات العلاقات الدولية المعاصرة بتطبيق “النظرية غير الصفرية” حيث يدور التفاعل على أساس الإقرار بمصالح متناقضة من ناحية ومصالح مشتركة من ناحية أخرى.

واضاف الشلبي في محاضرة ألقاها مساء أول أمس في منتدى عبدالحميد شومان الثقافي، وقدمه د. ممدوح العبادي إن السياسة الأميركية بشكل خاص والغربية بشكل عام تستهدف مواصلة السعي لتوسيع دائرة عمل الناتو بهدف الحيلولة دون تحقق روسيا الكامنة عبر إستراتيجية التطويق، بينما تسعى روسيا إلى مواجهة هذا التوجه عبر جبهات عدة من بينها غرب آسيا التي تشكّل فيها كل من سوريا وإيران قواعد ارتكاز جوهرية، الأمر الذي يعني أن روسيا لن تفرط في ركائز مشروع مقاومة التطويق المتواصل لها من قبل الأطلسي.

وقال ” أنه عندما استلم المبعوث الأمم المتحدة والجامعة العربية الأخضر الإبراهيمي مهمته خلفاً لسلفه كوفي عنان في العام آب 2012، كان عليه في البداية مواجهة الاختلاف حول تعريف الوضع في سوريا: هل هو أزمة أمن إقليمي ودولي؟، أم أزمة شرعية داخلية يواجهها النظام السوري؟، أم حرب أهلية أول ما تستدعي هو الحل الإنساني؟، أم امتداد طبيعي للربيع العربي؟”.

وأضاف”أنه يمكن الإجابة على كل هذه التساؤلات بالقول: بأنها كلها أسئلة شرعية وممكنة في آن، ولكنها ليست الأساس؛ فجوهر الصراع والتنافس بين القوى العظمى على النفوذ في الشرق الأوسط التي تعد “سورية” أحد أبوابه الصعبة، ومفاتيحه الهامة، وأرقامه الغامضة”.

سوريا .. احداث فاصلة

واستشهد المحاضر بتفسير لـ ستيفن والت أستاذ العلوم السياسية في جامعة هارفارد بالولايات المتحدة الأمريكية، وأحد مستشاري الرئيس باراك أوباما، حول الثورات والأزمات الوطنية على العلاقات الدولية كما هو الحال في تاثير الربيع العربي على السياسة الدولية، أن:” الثورة أو الأزمة تعتبر أكثر من مجرد أحداث حرجة في تاريخ الدول، بل هي في أغلب الأحيان أحداث فاصلة في السياسة الدولية، حيث تتسبب في إحداث تغيرات مفاجئة توازنات القوى، وتحديد طبيعة التزامات التحالفات الدولية، وتحدد كافة الاتفاقيات الدولية الأخرى، وتوفر فرصاً مغرية لبعض الدول الاخرى لتحسين مكانتها الدولية

لا تقل خطورة

وقال د. الشلبي إن تأثير هذه الأزمة المحلية أصبح نتيجة عدم قدرة القوى المحلية( النظام والمعارضة) أو حتى القوى الإقليمة( تركيا، وإيران، والسعودية) “أزمة عالمية”، لا تقل خطورتها عن أزمة شبهه القارة الكورية في العام 1950 أو الأزمة الكوبية 1962؛ والسبب باختصار، هو أن “القوى العظمى” الأساسية كانت على المحك في صراعها الذي قد يتحول إلى “قنبلة عالمية” تأكل الاخضر واليابس.

وقال من الواضح بأنه لا يمكن فهم ما يحصل اليوم في العالم، ومن ضمنه سوريّة بمعزل عن القراءة الإستراتيجية للعالم وفي ضوء المرحلة الأخيرة يعيش العالم اليوم صراعاً بين دول مختلفة تحاول أن تنتزع لنفسها مكاناً في النظام العالمي القادم، في ضوء ظهور متقدّم لكل من روسيا الاتحاديّة والصين، وحضور لافت لدول جديدة مثل: ألمانيا، والهند، والبرازيل، وإيران، ودول شرق آسيا..وغيرها، الأمر الذي يؤكّد أنّنا نتجه نحو نظام دولي جديد مختلف عن سابقيه.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.