صحيفة الكترونية اردنية شاملة

دعونا نضم عباقرة التكنولوجيا إلى الحكومة

0

قبل 15 عاما كان يبدو على بريت جولدستين أنه مجرد صاحب مشاريع آخر في التكنولوجيا. كان يعمل مديراً لتكنولوجيا المعلومات في Open Table وهو موقع لشركة ناشئة على الإنترنت لحجز الأماكن في المطاعم. كانت الشركة مزدهرة وكانت الحياة تبدو جميلة.

لكن حين هوجم مركز التجارة العالمية في 2001، وقع على لحظة كشف قوية. حينها أدرك أنه لم يكن يريد فقط مساعدة الأغنياء على حجز أماكن في المطاعم، ويقول: “أريد أن أعطي من عندي”، من خلال الخدمة العامة.

وبالتالي دخل في 2006 في أكاديمية الشرطة في شيكاغو، ثم عمل لمدة سنة شرطيا في واحد من أقسى وأعنف أحياء المدينة. بعد ذلك استخدم مهاراته في التعامل مع الأرقام لإنشاء أول نظام تنبؤي للبيانات لشرطة شيكاغو “وهو من أوائل الأنظمة في أي جهاز غربي للشرطة” لمعرفة الأماكن التي يمكن أن تقع فيها الجرائم. وحقق البرنامج نجاحاً كبيراً إلى درجة أن إيمانويل رام، عمدة المدينة، طلب منه إنشاء أنظمة بيانات تنبؤية لحكومة شيكاغو الأوسع. وانطلقت ثمار هذا المجهود على أرض الواقع قبل بضع سنوات، وحازت على ثناء كبير.

ربما تبدو هذه حكاية عادية. فقد اعتدنا على سماع السياسيين وزعماء الأعمال ومستشاري الإدارة وهم يصرحون بأن ثورة الحوسبة تعمل على تغيير أوجه حياتنا. لكن على مستوى آخر، كانت حكاية جولدستين عن اكتشاف الذات مثيرة للتفكر – خصوصاً في الوقت الذي يتم فيه تعويم كثير من شركات التكنولوجيا ويصبح فيه المؤسسون أغنياء بصورة فائقة.

وفي حين أن شركات القطاع الخاص يجري اقتناصها في ثورة البيانات الكبيرة بسعادة، إلا أن معظم أجهزة الحكومة المدنية متخلفة عن الركب. ويعود السبب جزئيا إلى أن مؤسسات القطاع الخاص تفتقر إلى السيولة، أو تعاني أنظمة بطيئة للغاية في اتخاذ القرارات “أو كليهما”. لكن هناك قضية أخرى: الشباب المتمكنون من التكنولوجيا من أصحاب المشاريع، الذين يصبحون أثرياء الآن، غالباً ما يكرهون فكرة العمل مع الحكومة.

في أمريكا، حين يصبح كبار المصرفيين من الأغنياء، غالباً ما يريدون “رد الجميل”، وما عليك إلا أن تنظر إلى جميع أهل المال في وول ستريت الذين ظهروا في وزارة المالية في السنوات الأخيرة. لكن مهووسي التكنولوجيا الذين يرتدون معاطف لها قبعات لا يفعلون الشيء نفسه في العادة.

صحيح أن هناك بعض زعماء الأعمال السابقين في مجال التكنولوجيا الذين يساعدون الحكومة بصورة غير مباشرة. مثلاً ستيف كيس، المؤسس المشارك لشركة أمريكا أونلاين، يساند مشاريع البيت الأبيض لتعزيز روح المشاريع ومكافحة البطالة. كذلك يتبرع أصحاب مشاريع التكنولوجيا بمبالغ ضخمة إلى الأعمال الخيرية. مثلاً مارك زوكربيرج، رئيس “فيسبوك”، تبرع بأموال إلى التعليم في نيوآرك.

كذلك شباب التكنولوجيا تم استدعاؤهم أحياناً إلى البيت الأبيض في أوقات الأزمة. فحين كان هناك إطلاق كارثي لموقع الرعاية الاجتماعية الحكومي في أواخر السنة الماضية، استعانت إدارة أوباما بعدد من الضليعين في التكنولوجيا الذين سبق أن عملوا في الحملة الانتخابية للرئيس.

لكن الأمر الذي لا تراه هو أن كثيراً من أصحاب المشاريع لا يفعلون ما فعله جولدستين، وهو أن يقرروا قضاء بضع سنوات في الخدمة العامة موظفين حكوميين. وليس من الصعب معرفة السبب في ذلك. فبالنسبة لمعظم أصحاب المشاريع الشباب، فكرة العمل في بيروقراطية للدولة تبدو كالجحيم. لكن إذا كان هناك أصلاً وقت يكون فيه من المعقول بالنسبة للمتبحرين في التكنولوجيا أن يردوا الجميل عن طريق قضاء فترة عمل لدى الحكومة، فالوقت المناسب هو الآن.

يحتاج القطاع العام بصورة ماسة إلى مهارات التكنولوجيا القوية – وخير دليل على ذلك هو الكارثة التي أصابت موقع الرعاية الصحية الحكومي. وفي الوقت الذي يصبح فيه مؤسسو القطاع أكثر غنى وقوة، فهم بحاجة إلى أن يبينوا أنهم يظلون على ارتباط بالمجتمع.

لذلك أنا أثني على ما فعله جولدستين. وأرحب كذلك بما يحاول فعله الآن من إقناع نظرائه بعمل الشيء نفسه. وما تدعو الحاجة إليه فعلاً هو أن يقوم المزيد من زعماء التكنولوجيا بالانخراط من خلال التحدث النشط عن قيمة الخدمة العامة – أو حتى تشجيع الموظفين على إيقاف مسيرتهم المهنية في القطاع الخاص بصفة مؤقتة وقضاء فترة قصيرة موظفين حكوميين.

من يدري؟ فلعل هذه تكون المهمة التالية لشيريل ساندبيرج. إذا قفزت المسؤولة الثانية في “فيسبوك” عائدة إلى واشنطن، يمكن أن يكون ذلك برهاناً وحافزا قوياً بالنسبة لأهل التكنولوجيا، رجالاً ونساءً. وسيفيد أيضاً في إحداث بعض التغيير في واشنطن العاصمة.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.