كشفت “هولسيم” السويسرية عن صفقة لشراء “لافارج” الفرنسية من خلال الأسهم لتأسيس أكبر منتج للأسمنت في العالم بمبيعات مجمعة 32 مليار يورو (44 مليار دولار)، وذكرت الشركتان في عرض توضيحي مشترك على الإنترنت أن “هولسيم” ستسيطر على حصة 53 في المائة من الكيان الجديد الذي تقدر قيمته بأقل قليلا من 60 مليار دولار في حين تسيطر “لافارج” على 47 في المائة.
وبحسب “رويترز”، فقد وصف الشريكان الصفقة بأنها اندماج الندين وبمقتضاها يحصل كل مساهم في “لافارج” على سهم في “هولسيم” مقابل كل سهم بحوزته، وسيكون مقر الشركة الجديدة في سويسرا وتدرج أسهمها في زوريخ وباريس، وارتفعت أسهم “لافارج” 4 في المائة عند الفتح وسجلت أكبر مكسب على مؤشر كاك 40 الفرنسي في حين ارتفعت أسهم “هولسيم” 5.4 في المائة.
وستكون الصفقة هي الأكبر في صناعة الأسمنت وتسهم في خفض التكاليف وتقليص ديون الشركتين والتعامل على نحو أفضل مع ارتفاع أسعار الطاقة والمنافسة الشرسة وضعف الطلب الذي أضر بالقطاع منذ الأزمة الاقتصادية في عام 2008.
وقال مسؤولون تنفيذيون للصحفيين في مؤتمر عبر الهاتف إن الشركتين تكملان بعضهما البعض جغرافيا إذ إن “لافارج” أقوى في إفريقيا بينما تكمن قوة “هولسيم” في أمريكا اللاتينية، وستعمل الشركة الجديدة في 90 دولة وتمثل الأسواق الناشئة مثل أسواق أمريكا اللاتينية وإفريقيا 60 في المائة من مبيعاتها بينما لا تتجاوز حصة أي دولة 10 في المائة.
وذكر برونو لافونت الرئيس التنفيذي لـ”لافارج” الذي سيتولى منصب الرئيس التنفيذي للشركة الجديدة “لافارج هولسيم” أن المجموعة الجديدة ستتيح نموا أعلى وتقلص المخاطر ومن ثم تمنح قيمة أكبر.
وأضافت الشركتان أنهما تتوقعان أن يقود الاندماج لتوفير 1.4 مليار يورو سنويا على مدى ثلاثة أعوام بفضل اقتصاديات الحجم وكفاءة تشغيل أعلى وخفض تكلفة التمويل.
ومن المتوقع أن تدقق أجهزة مكافحة الاحتكار في الصفقة، وأشار محللون في “يو.بي.إس” لمشاكل تتعلق بمكافحة الاحتكار في أسواق مهمة من بينها البرازيل وكندا والإكوادور وفرنسا وبريطانيا والولايات المتحدة والمغرب والفلبين.
وكتب المحللون في ضوء عدد القضايا المحتملة والحلول المطلوبة نتوقع أن تستغرق إجراءات الموافقة وقتا طويلا ربما يمتد لعامين، بينما ذكرت “لافارج” و”هولسيم” أنهما ستبيعان أنشطة بقيمة بين 10 و15 في المائة من الأرباح قبل حساب الفائدة والضرائب والإهلاك واستهلاك الدين لتهدئة المخاوف بشأن الاحتكار.
وأعلنت “جروب بروكسل لامبرت” القابضة أكبر مساهم في “لافارج” بحصة 21 في المائة دعمها للصفقة وقالت إنها ستتملك حصة 10 في المائة في الكيان الجديد بعد استكمال الصفقة.
وتفيد بيانات “تومسون رويترز” أن توماس شميتني من سويسرا وفيلارت جالتشيف من روسيا يسيطران على 31 في المائة في “هولسيم” في حين أكبر مساهمين في “لافارج” هما جروب بروكسل لامبرت ورجل الأعمال المصري ناصف ساويرس، وأفادت الشركتان أن الصفقة تحظى بدعم المساهمين الرئيسين ومن المتوقع الانتهاء منها في النصف الأول من العام المقبل.

