صحيفة الكترونية اردنية شاملة

200 مليون دينار خسائر البورصة في يوم

0

نستطيع أن نصف تداولات بورصة عمان ليوم الاثنين بـ”اليوم الاسود” بالنسبة لسوق رأس المال، فقد اجتاحت البورصة عاصفة بيوعات غير مسبوقة على معظم الاسهم، أدت بالمؤشر الى خسارة 1.48 نقطة، او ما يعادل 200 مليون دينار من قيمة الاسهم السوقية في يوم واحد.
عاصفة البيوعات كانت نتيجة طبيعية للقرار الذي اتخذته هيئة الاوراق المالية بتطبيق العمل بتعمليات التعامل النقدي، والتي اتخذت دون ادنى دراسة لتداعيات هذا القرار على السوق، في ظل الاوضاع الاقتصادية الراهنة.
الأسوأ من القرار هو التراجع عنه بعد تداولات يوم الاثنين الاسود، فقد جمدت الهيئة العمل بالقرار الى اجل غير مسمى، بعد اجتماعات عاصفة مع الوسطاء والمستثمرين تعالت فيها الاصوات، ما دفع بالهيئة الى ايقاف العمل بتعليمات البيع النقدي.
تجميد القرار يعني ببساطة أن الهيئة اتخذته دون تنسيق مسبق مع شركات الوساطة والمستثمرين، ودليل على التسرع في عملية اتخاذ القرارات، ومؤشر على فقدان مفهوم الشراكة في صنع القرار بين أطراف سوق المال في المملكة.
لكن يبقى السؤال الأهم، بعد إيقاف العمل بتعليمات البيع النقدي التي ألحقت خسائر تجاوزت 200 مليون دينار في بورصة عمان في يوم واحد وهو الاثنين، من المسؤول عن تلك الخسائر التي لحقت بالمستثمرين؟
كيف لهيئة الاوراق أن تتراجع عن قرارها بفعل الضغوطات التي مورست عليها، وأثبتت في النهاية أن الهيئة للاسف لم تكن تمتلك اية دراسة عن انعكاسات وتداعيات هذا القرار على البورصة في هذا الوقت بالتحديد، وهو ما يثير تساؤلا مشروعا من المراقبين: هل كان هناك دراسة وافية من الهيئة للآثار السلبية على المستثمرين والوسطاء جراء تطبيق هذا القرار؟
يبدو أن ما يحدث في بورصة عمان خارج حسابات الحكومة الاقتصادية، لا بل أظن أنها تعتقد أن ما يجري في البورصة لا يعني الاقتصاد، وانها أشبه بالمقامرة، والدليل على ذلك أننا لم نسمع او نشاهد اي تحرك تجاه البورصة، فالحكومة في حالة نكران للدور الاقتصادي لبورصة عمان.
هناك العشرات من المقترحات للنهوض بسوق رأس المال بدلا من الضغوطات غير المدروسة التي تتخذ ومن ثم تتراجع عنها الهيئة، وتترك آثارا سلبية على اداء البورصة وثقة المستثمرين والمتعاملين بها، فالحكومة مطالبة بالبحث عن الآليات الكفيلة بإنشاء صناديق للاستثمار، والعمل على ترويج بورصة عمان في الخارج، مستغلين حالة الاستقرار السياسي الذي تتمتع به المملكة، والعلاقات القوية للنظام مع الدول المانحة والصديقة، وإجراء تعديلات جوهرية على قانون هيئة الأوراق المالية بما يعطي الروح إلى الهيئة ويدعم تحركاتها ويعزز من وجودها ومكانتها في الاقتصاد الوطني، والتنسيق مع البنك المركزي حول أسعار الفائدة، والتباحث في سبل تخفيض العمولة التي تتقاضاها شركات الوساطة وما إلى ذلك من قرارات تساعد في إعادة تنشيط السوق المالي.
الحكومة لا تتجرأ على اتخاذ القرارات المناسبة تجاه تحفيز البورصة وإعادة الثقة إليها من قبل المتعاملين والمستثمرين، ويا ليتها تجرأت على مواجهة الاختلالات في سوق رأس المال كما تجرأت على جيوب المواطنين برفع الأسعار والضرائب والرسوم، وأقولها بصراحة: الحكومة تتحرك بشكل جيد في اتجاه الاقتراض ورفع الأسعار، وتتوقف وتتجمد أمام أي موقف اقتصادي يتعلق بالمناخ الاستثماري وتعزيز الثقة بالاقتصاد، فهي لا تجيد سوى الجباية.

[email protected]

[email protected]

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.