صحيفة الكترونية اردنية شاملة

مجالس النواب.. شاهد زور في التخاصية

0

أكثر شيء ملفت في نتائج لجنة تقييم التخاصية هو الغياب الكامل لمجالس النواب في عملة الرقابة والتقييم على عمليات الخصخصة التي حصلت في المملكة على مرأى ومسمع من السادة النواب.
أكثر المجالس غيابا عن المشهد الاقتصادي كان حقيقة مجلس النواب الخامس عشر، الذي جاء في انتخابات شابها التزوير العلني في العام 2007، إذ حصلت في تلك الفترة أكبر عمليات الخاصية في البلاد، مثل الفوسفات والبوتاس والكهرباء والملكية وغيرها من الشركات، التي أثارت عملية خصخصة بعضها، جدلا في الشارع، وأثبت تقرير لجنة التخاصية أنها تجاوزت القانون وابتعدت عن الشفافية وخالفت الدستور.
حتى المجالس التي انتخبت قبل مجلس نواب 2007، لم تكن بأفضل حالا من المجالس التي تلتها، ففي الوقت الذي كان الشارع يتساءل فيه عن صفقة “أمنية” وكيفية بيع الرخصة بقيمة اربعة ملايين دينار لتباع الشركة بعد تسعة أشهر بمبلغ 415 مليون دولار، انشغل مجلس النواب في التحقيق بالامر من جانب رفض هيئة تنظيم قطاع الاتصالات للعرض المقدم من الشركتين الرئيسيتين في ذلك الوقت وهما “فاست لينك” و”الاتصالات” بقيمة 88 مليون دينار، مقابل عدم منح الرخصة الثالثة، وتناسوا أن تباحثهم بهذا الشكل يعزز الاحتكار ويبتعد عن المنافسة، وفي النهاية يكون الحل من جيب المواطن.
لو أن مجالس النواب عملت بما ما يفرض الدستور عليها من رقابة العملية الاقتصادية وتقييم السياسات الحكومية لتجنيب الاردن الكثير من الاخطاء التي وقعت وكلفت الخزينة الكثير من الاموال.
المادة 117 من الدستور الاردني تمنع منح أي امتياز في قطاع التعدين دون أن يكون هناك قانون مصادق عليه من السلطة التشريعية، وهذا الأمر ينطبق على شركات البوتاس والفوسفات، التي حصلت على حقوق التعدين وفق قوانين مؤقتة أصدرتها الحكومة في ذلك الوقت وباركها مجلس النواب، وفي هذا الصدد أقول بصراحة إن تلك الحكومة ومجلس النواب خالفا الدستور وشرّعا عملية مخالفته وتجاوزه، لا أستطيع القول إنهما قاما بشرعنة الفساد في المملكة عن طريق بعض مشاريع الخصخصة.
لو أن مجالس النواب تتمتع بكفاءة في أعمالها لاستطاعت تصويب الكثير من اتفاقيات الخصخصة وتعظيم حقوق الخزينة، بدلا من بيع اصول بعض الشركات بأبخس الاثمان، علما بأن العائد الاستثماري للشركات المستثمرة كان يعادل اكثر من 20 في المئة في كل عام، مثل شركات الكهرباء التي أشار التقرير إلى أن الحكومات أخطات في بيعها، وكان من المفترض ـن تعتمد مبدأ الشراكة في الادارة والتشغيل، مثلما حدث في قطاع المياه، الذي أدت خصخصته الى تطور هائل وإيجابي في القطاع.
مجالس النواب كانت جميعها “شاهد زور” على كل عمليات التخاصية، ولم يكلف أي مجلس نفسه عناء التدقيق في اتفاقيات الخصخصة بالشكل الصحيح، حتى المحاولة اليتيمة التي قامت بها لجنة التحقيق النيابية في شركة الفوسفات في المجلس المنحل الأخير، أجهضها مجلس النواب بالتصويت ضد نتائجها.
[email protected]
[email protected]

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.