صحيفة الكترونية اردنية شاملة

اخلاقيات المجتمع تتهاوى

0

ما يحدث في المجتمع من أعمال عنف سواء كانت جسدية ام لفظية، يدلل بوضوح على أن اخلاقيات المجتمع آخذة في السقوط شيئا فشيئا، والامر لا يقتصر على قطاع بعينه، إنما يشمل المجتمع بكافة شرائحه وقطاعاته.
الجامعات باتت مسرحا للعنف، فمبجرد ان يتشاجر طالبان، راسبان في الجامعة يعاكسان فتاة، تتحول المشاجرة بين الاثنين الى عشيرتين وقبيلتين ومدينتين.
وبدلا من ان تكون انتخابات الطلبة عرسا ديمقراطيا يعبر فيه الطلبة عن اختياراتهم في جامعاتهم، يتحول الامر الى مصادمات بعضها مسلح بين الطلبة، ويحدث ما لا يحمد عقباه.
وفي مباراة رياضية، بدلا من ان نستمع بالفنيات الرياضية ونشاهد اللاعبين يمتعوننا بمواهبهم، نتفاجأ بحالة احتقان متطرفة عنصرية واقليمية في المدرجات، سرعان ما تنتقل عدواها الى اللاعبين انفسهم ومدراء انديتهم لا بل الى المعلقين انفسهم.
واذا اختلف نائبان في وجهة نظر سياسية حول مشروع قانون معين او قرار ما، فانه سرعان ما يتم إشهار السلاح من قبل النواب، وتتحول قبة البرلمان من ساحة للديمقراطية والحرية، الى ساحة عراك بالايدي والاسلحة، ناهيك عن الالفاظ النابية التي تصدر هنا وهناك.
واذا اختلف صحفيان في موقف ما تجد أحدهما في حالة هيستيريا تجاه زميله، ويوجه سهام عموده او صحيفته او موقعه ليصب جام غضبه على ذلك الزميل الذي اختلف معه بالراي، ويتحول المنبر الاعلامي الى منبر للشتم والذم والقدح.
واذا اختلف اثنان واقفان على اشارة المرور، يتحول الامر الى حرب اهلية على ساحات الفيس بوك والتويتر، ويتجه الامر الى مشاحنات عشائرية مناطقية، على الرغم من سخافة الامر بالاساس.
وبدلا من ان يحتفل المواطنون بالعفو العام الذي يصدر من الجهات الرسمية يتحول الامر الى مظاهرات في الشارع ومشاجرات، وتنتشر اعمال اعنف بعد ذلك.
حتى لو منحت الحكومة بلدية لكل منطقة يتحول هذا المشروع التنموي الى اعمال احتجاج وعنف ومظاهرات تفشل المشروع من اساسه.
حتى امتحان التوجيهي، الذي من المفترض ان يكون موسما للهدوء وضبط الاعصاب لتوفير المناخ الملائم للطلبة، يتحول الى حالة طوارىء عامة في البلاد، وكأن الجميع يستعد للحرب، سواء الاهالي او اجهزة الدولة، وتنتشر قوات الدرك والامن والجيش في كل مكان.
هذه المظاهر والسلوكيات تؤكد ان المجتمع الاردني بدا ينتهج العنف في سلوكياته وتعامله مع القضايا المختلفة، وانه لا يؤمن بالحوار، ولا يثق بالمؤسسات الرسمية في حل مشاكله، ما يدفعه لاخذ حقه بيده.
امر مؤسف للغاية خاصة ونحن نشاهد شبابا في المدارس والجامعات وفي الاعلام والنواب وفي الشارع يبتعدون عن اخلاقيات المجتمع الاصيلة، ويجنحون نحو التطرف في السلوك والتعامل مع بعضهم البعض، وهو ما يدفع الجهات المعنية للبحث عن اسباب هذا الواقع المرير الذي تشهده علاقات المواطنين في المجتمع، والعودة الى اساسيات الاخلاق والتربية والتنشئة في المجتمع.

[email protected]

[email protected]

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.