الظواهري: المعارك بين ‘داعش’ والمعارضة فتنة عمياء حلت بالشام
دعا زعيم تنظيم القاعدة أيمن الظواهري أمس إلى “تحكيم شرعي مستقل”، ينهي المعارك المستمرة لأكثر من ثلاثة أشهر بين الدولة الإسلامية في العراق والشام وتشكيلات أخرى من المعارضة السورية، وذلك في تسجيل صوتي رثى فيه قيادياً جهادياً اتهمت “الدولة الإسلامية” بقتله.
وقتل أبو خالد السوري، المقرب من الظواهري وسلفه أسامة بن لادن، بتفجير سيارة مفخخة في مدينة حلب في شباط (فبراير)، في خضم المعارك المتواصلة منذ كانون الثاني (يناير)، بين “الدولة الإسلامية” وتشكيلات من المعارضة ساندتها جبهة النصرة، ذراع القاعدة في سوريا.
واتهمت هذه التشكيلات وجبهة النصرة “الدولة الإسلامية” بالمسؤولية عن مقتل أبو خالد، ونفى التنظيم الجهادي ذلك، ممتنعاً عن التجاوب مع دعوات لتحكيم شرعي ينهي المعارك التي أودت بنحو أربعة آلاف شخص.
وقال الظواهري في التسجيل الذي بتته مواقع إلكترونية جهادية: “هذه الفتنة تحتاج من كل المسلمين اليوم أن يتصدوا لها، وأن يشكلوا رأياً عاماً ضدها، وضد كل من لا يرضى بالتحكيم الشرعي المستقل فيها، وأؤكد على المستقل، فلا عبرة بتحكيم يعين أعضاءه الخصوم”.
أضاف: “على كل مسلم ومجاهد أن يتبرأ من كل من يأبى ذلك التحكيم، وألا يتورط في دماء المجاهدين”.
ووصف المعارك بأنها “الفتنة العمياء التي حلت بأرض الشام المباركة”.
وثمن الظواهري “أبو خالد” معتبراً أنه “شيخ من شيوخ الجهاد، أمضى عمره من ريعان شبابه مجاهداً ومدرباً ومهاجراً وناشراً للحق وصابراً على الأسر، لم يتزعزع، ولم يتراجع قيد أنملة على شدة ما لقي وواجه وعانى”.
وأشار إلى أن معرفته به تعود إلى “أيام الجهاد ضد الروس” في أفغانستان خلال الثمانينات من القرن الماضي، وأن التواصل معه تجدد بعدما “قامت الثورة السورية المباركة” منتصف مارس (آذار) 2011.
وكان زعيم جبهة النصرة أبو محمد الجولاني، اتهم الدولة الإسلامية بالمسؤولية عن مقتل أبو خالد السوري، داعياً إياها للاحتكام إلى “شرع الله” لوضع حد للمعارك، وتوعد في حال رفضها، بقتالها في سوريا والعراق.
إلا أن الدولة الإسلامية لم تعلق على هذه الدعوة، ولم تتجاوب مع سلسلة دعوات مماثلة صادرة عن رجال دين مقربين من التيارات الجهادية، لتحكيم هيئة شرعية لحل الخلافات.
وسبق للظواهري أن دعا في يناير(كانون الثاني) إلى وقف القتال بين “الدولة الإسلامية” والكتائب المقاتلة في سوريا، كما أعلنت القيادة العامة للقاعدة في مطلع فبراير(شباط) تبرؤها من الدولة الإسلامية، ومن معاركها ضد التشكيلات المعارضة في سوريا.
وتأخذ الكتائب المقاتلة على تنظيم الدولة الإسلامية تطرفها في تطبيق الشريعة الإسلامية، وإصدارها فتاوى التكفير عشوائياً وقيامها بعمليات خطف وإعدام طالت العديد من المقاتلين.

