دراسة تناقش تعقيدات ‘التحول الديمقراطي’
أكدت دراسة أردنية ان عمليات التحول الديمقراطي تكون في العادة صعبة ومعقدة، وتختلف طولا وقصرا من بلد لآخر نظرا لتشابك مصالح القوى والعناصر الفاعلة ذات التأثير في مسار الأحداث داخليا وخارجيا.
وقالت دراسة تحليلة تحت عنوان الربيع العربي وإشكالية التحول الديمقراطي أعدها الباحث محمود جميل الجندي إنه لا يوجد لعملية التحول “نموذج يمكن القياس عليه؛ إذ لكل دولة ظروفها الخاصة وسماتها المميزة، ووفق هذه الظروف وتلك السمات يتوقف شكل وطبيعة النظام السياسي الجديد الآخذ في التشكل”.
واضافت ان آلية الانتخابات الديمقراطية الحرة والنزيهة لا تعد كافية بمفردها لانتقال الدولة من نظام حكم شمولي إلى نظام ديمقراطي. وقالت: لابد أن تصاحب تلك الانتخابات مجموعة من العوامل لتتم عملية التحول الديمقراطي بنجاح، منها التآلف بين النخبة السياسية وتقليل حدة الانقسامات والاستقطابات السياسية والأيدلوجية بينها، ووجود نظام سياسي واضح فيه الفصل والتوازن بين السلطات، وحكومة قادرة على تلبية الاحتياجات الضرورية للمواطنين، ومجتمع مدني فاعل ونشط ومحصن ضد التدخلات الأجنبية، واتفاق الفاعلين الأساسيين على أسس وأولويات المرحلة الانتقالية وكيفية إدارتها.
واشارت الدراسة الى ان عملية التحول الديمقراطية تعترض مسارها في العادة تحديات، منها مسألة العدالة الانتقالية، فقد ورثت أنظمة الحكم الجديدة في دول الربيع العربي تركة كبيرة من المظالم، فكيف ستحقق فيها وتجبر ضرر المتضررين، اضافة الى الاقتصاد والتنمية، وإصلاح الأجهزة الأمنية، والأقليات الدينية والعرقية.
كما تطرقت الدراسة الى العامل الإقليمي والدولي. وقالت ظهر بشكل جلي ما للعاملين الإقليمي والدولي من أهمية في الإسراع أو الإبطاء بعملية التحول الديمقراطي، فعلى سبيل المثال كان للسعودية دور حاسم في الضغط على النظام في اليمن لإحداث التحول سلميًا، وبالمقارنة فإن دور إيران يعزز من تعنت وصعوبة تغيير النظام السوري، لذا، يجب تحليل رؤية وإدراك الرعاة الإقليميين لمسائل التغيير الإستراتيجي الذي سيحدث نتيجة عمليات التحول الديمقراطي في المنطقة وأثر ذلك على الصراع الإقليمي-الإقليمي وتغير موازين القوة.
ويشير مفهوم “الانتقال الديمقراطي” في أوسع معانيه إلى العمليات والتفاعلات المرتبطة بالانتقال أو التحول من صيغة نظام حكم غير ديمقراطي إلى صيغة نظام حكم ديمقراطي.
واستعرضت الدراسة عدة أشكال أو أنماط لنظم الحكم غير الديمقراطية، وقالت يمكن أن تكون شمولية أو تسلطية مغلقة، مدنية أو عسكرية، حكم فرد أو حكم قلة…الخ. كما أن هناك حالات ومستويات متعددة للنظام الديمقراطي الذي يتم الانتقال إليه.
ونوهت بان مفهوم “الانتقال الديمقراطي” يشير من الناحية النظرية إلى مرحلة وسيطة -تشهد في الأغلب الأعم مراحل فرعية- يتم خلالها تفكيك النظام غير الديمقراطي القديم أو انهياره، وبناء نظام ديمقراطي جديد. وعادة ما تشمل عملية الانتقال مختلف عناصر النظام السياسي مثل البنية الدستورية والقانونية، والمؤسسات والعمليات السياسية، وأنماط مشاركة المواطنين في العملية السياسية…إلخ. وبالإضافة إلى ذلك، فإن مرحلة الانتقال إلى الديمقراطية قد تشهد صراعات ومساومات وعمليات تفاوض بين الفاعلين السياسيين الرئيسيين.
وقالت الدراسة ان اكتمال عملية الانتقال الديمقراطي تكون عندما تتوفر عدة مؤشرات منها: وضع ترتيبات دستورية ومؤسسية بالتوافق بين الفاعلين السياسيين الرئيسيين بشأن النظام السياسي الجديد وبخاصة فيما يتعلق بإصدار دستور جديد، وتشكيل حكومة من خلال انتخابات عامة تكون حرة ونزيهة، على أن تمتلك هذه الحكومة القدرة والصلاحية على ممارسة السلطة وإقرار سياسات جديدة تعكس حالة الانتقال إلى الديمقراطية، فضلا عن عدم وجود قوى أخرى تنازع السلطات التنفيذية والتشريعية والقضائية صلاحياتها واختصاصاتها .

