الولايات المتحدة والسعودية يضيقان الانقسام حول دعم ثوار سوريا
كشف المعلق في صحيفة “واشنطن بوست”، الكاتب المعروف “ديفيد إغناطيوس”، في مقاله أمس عن محاولة إرضاء الولايات المتحدة للسعوديين في زيارة أوباما الأخيرة، حيث تحدث عن برنامج سري لتدريب المعارضة في الأردن وشمال سوريا وقطر، ودعم للمجالس المحلية، وتفكير في تقديم أسلحة ثقيلة.
ويرى إغناطيوس أن الرئيس أوباما توصل، وإن متأخرا، إلى أن التصعيد العسكري وسيلة لدفع الأسد نحو التفاوض.
كما إن جوهر المشروع هو نفسه الذي نصح به ديفيد بترايوس، مدير الاستخبارات السابق، ولقي دعما من وزيرة الخارجية السابقة هيلاري كلينتون ووزير الدفاع في حينه ليون بانتيا والقاضي بتدريب مجموعات معينة من المعارضة ومساعدتها على الإطاحة بنظام بشار الأسد.
ويرى إغناطيوس أن التراجعات في سوريا وأوكرانيا تدفع أوباما لتناول “وصفة” لم يكن يريدها، وهي التصعيد العسكري.
ومع أنه سيتم التدقيق في هويات المقاتلين وملفاتهم واستبعاد كل من قاتل سابقا في صفوف جبهة النصرة وأحرار الشام أو الدولة الإسلامية في العراق والشام، إلا أن التدقيق سيتواصل بعد التدريب، من أجل قلع أي جذور للتشدد في القوة التي ستشرف عليها الوكالة المركزية للاستخبارات “سي آيه إيه”، وسيتضاعف عدد المقاتلين من العدد القليل إلى 600 مقاتل في الشهر.
ولم يتقرر إدخال القوات الأمريكية الخاصة في التدريب على الرغم من تفضيل المعارضة لهم. كما لم تحزم الإدارة أمرها بشأن الصواريخ المضادة للطائرات “مانباد”، والتي تعهد المقاتلون باتخاذ إجراءات الحيطة وتصوير كل عملية استخدام لها بالفيديو، وطالبوا بتزويدها بأجهزة تحكم يسهل تتبعها ومعرفة من استخدمها، وحتى لو وافقت على تزويدهم بالأسلحة النوعية هذه فلن تزيد في البداية عن خمس راجمات صواريخ، مع أن السعودية تملك ترسانة كبيرة من هذه الصواريخ ومستعدة لنقلها للمقاتلين لكنها تحتاج إلى موافقة أمريكية.
ويقول إغناطيوس إن توسيع برنامج الدعم هذا سيتم تقديمه ضمن إطار مكافحة الإرهاب، حيث سيقوم مقاتلو المعارضة بمواجهة القاعدة والجماعات المتشددة وقوات النظام في الوقت نفسه، وسيسهل هذا على إدارة أوباما تمرير أي قرار من دون انتقادات.
وتعهدت قطر بتمويل السنة الأولى من البرنامج مما يعني مئات الملايين من الدولارات، ولكن لا يعرف إن كانت السعودية ستوافق على العرض القطري في ظل الخلافات الناشئة بينهما.
وقد تفكر الولايات المتحدة ومجموعة “أصدقاء سوريا” فتح معابر آمنة لإيصال المساعدات للمحتاجين، ولكن طبيعة وجاهزية الولايات المتحدة لحمايتها ليست واضحة ولم تحدد.
ولا يعرف بعد الدور التركي في البرنامج، خاصة أن الحدود بين سوريا وتركيا طويلة، وتطالب المعارضة الأمريكيين بتدريب مقاتليها على حماية الحدود.
ويرى إغناطيوس تحولا في تفكير أوباما واستعدادا للتوقيع على مساعدة المعارضة بعدما اقتصرت المساعدات الأمريكية على المعدات غير القتالية، ويبدو أن هذا متعلق بحثَ السعوديين وأزمة القرم وتقدم الأسد خلال العام الماضي.
وظل أوباما مترددا في دعم المعارضة لأنه لم يرغب في التورط العسكري أو المشي على منحدر منزلق، ولأن تجربة العراق وأفغانستان ماثلة أمامه.
ويحمل القرار إن تم اتخاذه مشاكل قد تعيق التعاون الأمريكي مع إيران وروسيا، ومع ذلك لامته السعودية على تخليه عن الضربة العسكرية العام الماضي، حيث رأت السعودية وإسرائيل في قرار أوباما عدم تنفيذ تهديده تطورا خطيرا، حيث رأت فيه دليلا على غياب التصميم.
ومن ثم ردت السعودية بطريقتها على فشل واشنطن والغرب بدعم السوريين عندما رفضت مقعدا في مجلس الأمن الدولي.
وفي السياق نفسه عبرت السعودية عن غضبها للموقف الأمريكي من حسني مبارك الذي أطاحت به ثورة عام 2011، وكانت الرياض أكثر دعما للانقلاب الذي أطاح بمحمد مرسي من واشنطن، ودعمت قرار الحكومة المدعومة في مصر وحملتها ضد الإخوان.
وقد كشفت صحيفة “وول ستريت جورنال” في تقرير لها اليوم، نقلا عن مساعدين للرئيس أوباما، أن مساعدة بعض الثوار السوريين كانت أحد أهم النقاط على جدول أعمال اللقاء الذي جمعه مع العاهل السعودي الملك عبدالله أمس، وبدا أن الخلاف بينهما حول دعم المعارضة السورية المسلحة بدأ يضيق، ولكن لا تزال هناك خلافات، وفقا للتقرير نفسه.
وأفاد مسؤولون أمريكيون بعد الاجتماع، وفقا لصحيفة “وول ستريت جورنال”، أن الإدارة مستعدة لزيادة مستوى المساعدة للثوار السوريين، وهو الطلب الرئيس للسعوديين، إذ إن الإطاحة بالرئيس بشار الأسد يتصدر أولوياتهم.
وقال كبار المسؤولين الأمريكيين إن الطريق ممهد الآن أمام مزيد من المساعدات للثوار الأكثر اعتدالا لتحالف المعارضة.
ومع ذلك، أضاف التقرير، لا تزال هناك أنواع من الأسلحة لن توافق واشنطن على تزويدها للثورا السوريين، بما في ذلك الصواريخ التي تُطلق من الكتف، والمعروفة باسم منظومات الدفاع الجوي المحمولة.
وقال مسؤول كبير في الإدارة بعد الاجتماع إن التفاصيل حول أنواع المساعدة، مثل منظومات الدفاع الجوي المحمولة، لم تكن جزءا من النقاش بين الرئيس والملك. كما نقل التقرير أيضا عن كبار المسؤولين الأمريكيين أن الهدف من تقديم المساعدة ليس مجرد تعزيز الثوار في محاربة نظام الأسد، ولكن أيضا لمواجهة مجموعات متطرفة في المعارضة المسلحة.

